أذهلت العالم.. لماذا صمدت اليابان أمام أقوى زلزال منذ 2011 دون وفيات؟
أذهلت العالم.. لماذا صمدت اليابان أمام أقوى زلزال منذ 2011 دون وفيات؟
أثار زلزال عنيف بلغت قوته 7.5 درجات على مقياس ريختر، والذي ضرب السواحل الشمالية الشرقية لليابان، موجة واسعة من الإعجاب والدهشة على منصات التواصل الاجتماعي العالمية، جاء هذا الإعجاب كنتيجة لصمود المباني بشكل لافت على الرغم من القوة الهائلة للهزة، إذ لم يتم تسجيل أضرار كبيرة أو وفيات، وهو مشهد يعكس بشكل واضح التفوق النوعي الذي حققته اليابان في مواجهة الكوارث الطبيعية المدمرة، ولكن ما السر عدم تأثر اليابان بالزلزال؟
غياب الخسائر البشرية من زلزال اليابان
ويُعد هذا الزلزال الأقوى الذي يضرب اليابان منذ كارثة تسونامي المدمر في عام 2011، وقد جاء مصحوبًا بتحذيرات فورية من احتمال حدوث موجات تسونامي في البلاد، كما أعقبت الهزة الرئيسية عدد كبير من الهزات الارتدادية، مما دفع السلطات اليابانية إلى رفع حالة التأهب القصوى، وعلى الرغم من عنف وقوة هذا الزلزال، لم تُسجل أضرار كبيرة في المباني، بينما اقتصرت الإصابات على 33 شخصًا فقط مع عدم تسجيل أي وفيات، وهو ما لفت انتباه العالم إلى المعايير الاستثنائية وغير المسبوقة التي تتبعها اليابان في تشييد بنيتها التحتية المقاومة للزلازل، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز».
ويرجع السبب الرئيسي الكامن وراء الصمود المضاعف الذي أظهرته المباني في اليابان أمام هذه الزلازل العنيفة إلى اعتماد أكواد بناء ومعايير هندسية تُوصف بأنها ثورية وذكية، إذ تفرض الحكومة اليابانية هذه المعايير وتشدد على تطبيقها بصرامة كبيرة، وهذا ما جعل اليابان نموذجًا عالميًا يُحتذى به في مجال هندسة مقاومة الزلازل.

وبدلًا من الاعتماد على الهياكل الصلبة والجامدة التقليدية، طورت دولة اليابان تقنيات متقدمة تجعل المباني تتمتع بمرونة أكبر لامتصاص قوة الزلازل والتعامل معها، ومن أشهر هذه التقنيات المبتكرة هي عزل قاعدة المبنى عن الأرض باستخدام المحامل المطاطية، بالإضافة إلى استخدام أنظمة التخميد والامتصاص، والهياكل الخرسانية المحوسبة، إذ تمثل هذه الابتكارات الهندسية قفزة نوعية في القطاع، حيث أنها تعيد تعريف معنى الأمان ومستوياته في جميع مناطق النشاط الزلزالي حول العالم.
ولا تقتصر مقاومة المباني للزلازل على استخدام الأجهزة المعقدة المخصصة لامتصاص طاقة الزلزال وتخفيف الاهتزاز فحسب، بل تمتد لتشمل الطرق التي تعتمد على تخطيط وتصميم المبنى نفسه، ويوضح لوبكوفسكي وهو متخصص في الزلازل في جامعة كوليدج لندن هذه النقطة بقوله: «من الناحية المثالية، ما نريده هو جعل المبنى منتظمًا قدر الإمكان، إذا كان كل طابق على نفس الارتفاع تمامًا وكانت جميع الأعمدة على مسافة شبكية متساوية، فسيكون أداء المبنى أفضل في حالة وقوع زلزال».
استراتيجيات دمج العناصر المقاومة
لكن في كثير من الأحيان، يتردد مصممو ناطحات السحاب المذهلة في تقديم هذا النوع من التنازلات التصميمية، مما يؤدي إلى زيادة التوترات والخلافات بين المعايير الزلزالية الصارمة التي يطلبها المهندسون الإنشائيون والرؤى الإبداعية والجمالية للمهندسين المعماريين، وفي هذا الصدد، يقول نوريهيرو إيجيري، المدير الممثل لشركة إيجيري للهندسة الإنشائية ومقرها طوكيو: «دائمًا ما تكون هناك خلافات كبيرة بيننا، ولحسن الحظ، في اليابان، يتلقى المهندسون المعماريون أيضًا تعليمًا حول الزلازل، لذلك يستطيع المهندسون والمصممون مناقشة الأمور بمنطق سليم».

ومن جانبه، عمل ساتو، وهو مهندس إنشائي وأستاذ مشارك في جامعة طوكيو، على تطوير حلول هندسية مقاومة للزلازل تتميز بالكفاءة والأناقة في آن واحد، ويقول ساتو معبرًا عن منهجه: «عندما أناقش التصاميم الإنشائية مع المهندسين المعماريين، أبحث دائمًا عن طريقة لدمج العناصر المقاومة للزلازل في التصميم العام للمبنى».
ويشرح ساتو الطرق التي يتبعها لدمج هذه العناصر قائلاً: «أحيانًا أستطيع إيجاد طريقة لدمج تلك العناصر في مخطط الأرضية، وأحيانًا أستطيع تطوير عناصر شفافة أو شبه شفافة، أو إيجاد الهندسة الكامنة في رسوماتهم والتي يمكن تطويرها إلى عناصر مقاومة للزلازل» فعلى سبيل المثال، يُساعد استخدام الهياكل الشبكية على منع انبعاج دعامات المبنى، حيث أن انبعاج جزءٍ ما يعني أن وجود جزءٍ مجاورٍ له يُساعد على منع انحنائه ويُوزّع امتصاص الطاقة، ونتيجةً لذلك، تُساهم الهياكل الشبكية في تدعيم المباني، ويُظهر مثال ذلك شبكة فولاذية استُخدمت في جامعة هاكوداته المستقبلية، من تصميم ريكين ياماموتو.