بالوثائق.. ننشر تفاصيل أخطر خرق لـ«الجيش الأمريكي».. «البنتاجون» قلعة حصينة هددها «موبايل»
بالوثائق.. ننشر تفاصيل أخطر خرق لـ«الجيش الأمريكي».. «البنتاجون» قلعة حصينة هددها «موبايل»
فى عالم تُدار فيه الحروب بضغطة زر، وتُنفق فيه الدول العظمى ميزانيات تفوق ميزانيات دول بأكملها لتأمين شبكات اتصالاتها، يبدو السيناريو الذى كشفته وثائق البنتاجون أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع العسكرى الصارم؛ فبينما كانت المدمرات الأمريكية تصارع أمواج البحر الأحمر، فى شهر مارس الماضى، ويستعد الطيارون لربط أحزمتهم داخل مقصورات مقاتلات «F-18» الأمريكية متعددة المهام استعداداً لتوجيه ضربات دقيقة فى عمق اليمن، كانت هناك «ثغرة» غير متوقعة فى أعلى هرم القيادة العسكرية الأمريكية.
لم تكن الثغرة جاسوساً مزروعاً، ولا اختراقاً سيبرانياً من دولة معادية، بل كانت تطبيق «سيجنال» المجانى المحمَّل على الهاتف الشخصى لوزير الحرب الأمريكى، الذى استخدمه من داخل مكتبه فى «البنتاجون»، بحيلة «السلك السحرى»، رغم تعليمات الجهات الأمنية الأمريكية، التى تحظر تماماً دخول أى هاتف محمول إلى مكتب «الوزير».
وفجّر المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية مفاجأة من العيار الثقيل، إذ ذكر أن وزير الحرب الأمريكى ليس الوحيد الذى يستخدم تطبيقات غير مشفرة فى تداول معلومات عملياتية حساسة، ولكن عدداً من القادة فى الجيش الأمريكى استخدموا تلك التطبيقات «غير المشفرة»، وهو الأمر الذى طالب وأوصى بضرورة التوعية بعدم تكراره، لعدم تعريض المعلومات العسكرية الأمريكية للخطر.
وروى تقرير المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية، الذى حصلت «الوطن» على نسخة منه، تفاصيل ما يمكن وصفه بـ«الفوضى الرقمية» فى إدارة أخطر العمليات العسكرية، ليوضح أن فضيحة استخدام تطبيق «سيجنال» فى المعلومات العسكرية الأمريكية، ليست مجرد خطأ إجرائى، بل هى دراما واقعية تكشف كيف يمكن للتكنولوجيا الاستهلاكية السهلة أن تغرى كبار القادة فى بعض الجيوش بكسر القواعد، معرضين حياة جنودهم للخطر، لسرعة إبلاغ القيادة السياسية فى بلادهم بنتائج العمليات القتالية التى يتابعونها. المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية، روى فى تقرير من 84 صفحة، نتائج التحقيقات والشهادات والرسائل المحذوفة، لنعيد رسم «مسرح الجريمة المعلوماتية» دقيقة بدقيقة.

تسريب معلومات عن ضرب «الحوثى» ودعم أوكرانيا عبر «واتس آب وسيجنال»
تبدأ قصتنا فى ليلة يوم الجمعة، الموافق 14 مارس 2025؛ حيث كانت الأجواء فى مقر القيادة المركزية الأمريكية (USCENTCOM) فى فلوريدا مشحونة بالترقب؛ فقائد القيادة، فى هذا التوقيت، الجنرال إريك كوريلا، كان يضع اللمسات الأخيرة على خطة هجومية واسعة النطاق ضد أهداف للحوثيين فى اليمن.
وفى تمام الساعة 20:54 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، جلس قائد القيادة الأمريكية أمام حاسوبه المتصل بشكة «SIPRNET»، وهى الشبكة السرية لبروتوكول الإنترنت، وهى بمثابة «الشريان الرقمى المؤمّن» لتداول معلومات الجيش الأمريكى، ليضغط الجنرال «كوريلا» زر الإرسال، لتنطلق رسالة بريد إلكترونى تحمل تصنيفاً أمنياً «سرياً».
وصلت الرسالة إلى البريد الإلكترونى المؤمّن لوزير الحرب الأمريكى ورئيس هيئة الأركان المشتركة بالإنابة، كانت الرسالة واضحة، تحمل فى أعلاها وأسفلها العبارة التحذيرية باللون الأحمر، لتؤكد سرية تداول تلك المعلومات.
«ساعة الصفر» لـ«عملية البحر الأحمر» وصلت لصحفى بالخطأ قبل القصف بـ4 ساعات.. وخاصية «ذاتية الإخفاء» حذفت الرسائل
لكن ما السرى فى تلك الرسالة؟، وهل كانت مجرد رسالة روتينية؟!.. الإجابة حسبما ذكرها المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية، احتوت الرسالة على «تفاصيل عملياتية وتحديثات للقيادة العليا»، وتضمنت معلومات دقيقة حول وسائل الهجوم المقرر استخدامها فى مهاجمة الحوثيين، وأنواع الطائرات والذخائر المقرر استخدامها فى «العملية»، وتوقيتات الضربات التى تتضمن جدولاً زمنياً دقيقاً لـ«ساعة الصفر»، والمسارات الجوية للمقاتلات والطائرات المسيّرة، التى ستهاجم اليمن.
كانت هذه المعلومات مصنفة «سرية»، وفقاً لدليل التصنيف الأمنى للقيادة المركزية والأمر التنفيذى رقم «13526»، الصادر عن وزارة الحرب الأمريكية، التى كانت تسمى «وزارة الدفاع»، حينها، وذلك لأن كشف تلك المعلومات يعنى «كشف ظهر» القوات الأمريكية للعدو قبل 17 ساعة كاملة من الهجوم.
وفى اليوم التالى، انتقل وزير الحرب الأمريكى إلى مقر إقامته فى «فورت ماكنير» بواشنطن العاصمة، ولأن الحرب لا تنتظر الدوام الرسمى؛ فقد تم تجهيز «منشأة معلومات حساسة» مؤقتة داخل منزله، وهذه الغرفة هى عبارة عن «حصن معزول» يمنع تسرب الإشارات أو الصوت، ومصممة ليدير منها الوزير «أخطر أسرار الدولة».
داخل هذا الحصن، كان الوزير يجلس ومعه مساعده العسكرى ومسئول اتصالاته الشخصى، وكانت القنوات المؤمّنة متاحة أمامه، والشاشات تعرض الموقف العملياتى، لكن، وفى مفارقة غريبة، كان اهتمام الوزير مُنصباً على جهاز صغير فى يده، وهو هاتفه الشخصى.
وكشفت التحقيقات أن الوزير كان عضواً نشطاً فى مجموعة دردشة على تطبيق «سيجنال»، التى تحمل اسم «Houthi PC small group»، وكانت المجموعة تضم 19 عضواً، من بينهم كبار المسئولين فى مجلس الأمن القومى، وغيرهم، لكن المفاجأة التى صدمت المحققين كانت وجود شخص غريب عن الدائرة الأمنية الضيقة، وهو رئيس تحرير لمجلة أمريكية شهيرة أضيف للمجموعة عن طريق الخطأ، وهو الذى فضخ تراسل الوزير وكبار القيادات عبر تطبيق غير مشفر لتداول معلومات عسكرية حساسة، ليفتح المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية هذا التحقيق.
وفى تمام الساعة 11:44 صباحاً، بتوقيت شرق أمريكا، وقبل أن تبدأ الطائرات فى قصف أهدافها بحوالى ساعتين إلى أربع ساعات، قرر الوزير أن يشارك أحدث المعلومات مع هذه المجموعة؛ فلم يستخدم «الهاتف الأحمر المؤمّن»، لتداول المعلومات الأمنية الحساسة، بل استخدم تطبيقاً متاحاً للجميع لتداول تلك المعلومات الحساسة.
وأجرى محققو وزارة الدفاع الأمريكية ما يمكن وصفه بـ«تشريح جنائى» دقيق لمحتوى الرسالة التى أرسلها الوزير، وقارنوها بالبريد السرى الذى وصله فى الليلة السابقة، وكانت النتيجة «تطابق جوهرى»، يثبت أن الوزير قام بنسخ المعلومات السرية.
وكتب الوزير فى تطبيق التراسل المجانى: «الوقت الآن (11:44 صباحاً): الطقس ملائم، تم التأكيد للتو مع القيادة المركزية.. نحن جاهزون (GO) لإطلاق المهمة»، وفى 12:15 «إطلاق طائرات F-18 (حزمة الضربة الأولى)»، وفى 13:45: «بدء نافذة الضربة الأولى المعتمدة على المحفزات لطائرات F-18 (الإرهابى المستهدف فى موقعه المعروف لذا يجب أن يكون فى الوقت المحدد)، وأيضاً إطلاق الطائرات المسيّرة (MQ-9s)»، وفى 14:10: «إطلاق المزيد من طائرات F-18 (حزمة الضربة الثانية)»، وفى 14:15: «الطائرات المسيّرة على الهدف هذا هو الوقت الذى ستسقط فيه القنابل الأولى بالتأكيد، بانتظار الأهداف المعتمدة على المحفزات»، وفى 15:36: «بدء الضربة الثانية لطائرات F-18K وأيضاً إطلاق أول صواريخ توماهوك من البحر».
وللمفارقة التى تبدو كوميدية سوداء، اختتم وزير الحرب الأمريكى رسالته التى تكشف كل شىء بعبارة: «نحن حالياً آمنون فيما يخص الأمن العملياتى (OPSEC).. فليوفق الله محاربينا»؛ فلقد كتب الوزير الأمريكى عبارة «نحن آمنون أمنياً» فى نفس اللحظة التى كان يُخرق فيها الأمن العملياتى بإرسال تفاصيل دقيقة عن نوع الطائرات وتوقيت القصف عبر شبكة غير مشفرة عسكرياً.
وأجاب المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية، فى تقريره، عن التساؤل المطروح حول فتح تحقيقات لاستخدام تطبيق «سيجنال» فى تداول المعلومات، والحديث عن كونه «تطبيقاً مشفراً»، ليقول بحسم فى تقريره: «التطبيقات التجارية، مهما كانت مشفرة، ليست معتمدة لنقل الأسرار العسكرية أو المعلومات غير العامة».
وحدّد المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية فى تقريره المخاطر الكارثية لتداول المعلومات العسكرية عبر «التطبيقات التجارية»، موضحاً أن الوزير أرسل معلومات تحدد كمية وتوقيتات ضربات الطائرات الأمريكية المأهولة فوق أراضٍ معادية قبل التنفيذ بساعات، وكذلك خطر اعتراض الحوثيين للقوات الأمريكية، قائلاً: «لو تمكن الحوثيون أو داعموهم من اختراق هاتف أى عضو من الأعضاء الـ19 (بمن فيهم الصحفى)، لكانت لديهم (ورقة غش) كاملة للمعركة»، كما كان بإمكان الحوثيين إعادة تمركز قواتهم، أو نصب كمائن للدفاع الجوى فى التوقيتات المحددة (14:15 مثلاً)، مما يعرض الطيارين الأمريكيين لخطر الموت أو الأسر، كما أن تسرب هذه المعلومات كان كفيلاً بإفشال الأهداف الاستراتيجية للضربة.
ويضيف التقرير بلهجة شديدة: «أفعال الوزير خلقت خطراً على الأمن العملياتى كان يمكن أن يؤدى إلى فشل أهداف المهمة الأمريكية واحتمالية إلحاق الضرر بالطيارين الأمريكيين».
ولم تتوقف مفاجآت التقرير عند حادثة تداول معلومات عن الضربة الأمريكية على الحوثيين فى اليمن، ولكن كشف المحققون، فى التقرير، عن تفصيلة تقنية تظهر مدى استهانة الدائرة المحيطة بالوزير بالإجراءات الأمنية الصارمة للبنتاجون.




فمكتب وزير الدفاع فى البنتاجون هو منطقة محصنة، يُحظر تماماً إدخال الهواتف المحمولة الشخصية إليها، بحسب التقرير، لمنع أى احتمالية للتجسس الإلكترونى، لكن الوزير أراد البقاء متصلاً بهاتفه ضارباً بالتعليمات عرض الحائط.
وكشفت التحقيقات أن المساعد العسكرى الأصغر للوزير طلب من فريق اتصالات الوزير إيجاد حل يمكّن الوزير من متابعة هاتفه الشخصى وهو داخل مكتبه المحصن؛ فبدلاً من رفض الطلب لمخالفته القواعد، قاموا بابتكار نظام «ربط» فريد من نوعه؛ حيث وضعوا هاتف الوزير الشخصى خارج الجدار المؤمّن للمكتب، وقاموا بمد كابلات خاصة عبر الجدار لتصل إلى داخل المكتب، وربطوا هذه الكابلات بشاشة، ولوحة مفاتيح، وفأرة وضعت مباشرة على مكتب الوزير.
بهذه الطريقة، كان الوزير يجلس فى أقدس أماكن «البنتاجون»، ويشاهد شاشة هاتفه الشخصى ويتحكم فيه ويرد على الرسائل، بينما الهاتف فيزيائياً فى الغرفة المجاورة، ورغم أن الفريق ادعى أن هذا الحل «آمن»، إلا أن التقرير أشار إلى أن هذا النظام «تمت إزالته» فى أواخر أبريل 2025، فور تفجر «فضيحة سيجنال»، مما منع المحققين من فحصه فنياً للتأكد من خلوه من الثغرات.
وانتقل التقرير من الشق العسكرى إلى الشق القانونى والجنائى؛ حيث يفرض قانون السجلات الفيدرالية الأمريكى على أى مسئول يستخدم حساباً خاصاً لعمل رسمى أن يقوم بتوثيق تلك الرسائل وإرسالها للأرشيف الرسمى خلال 20 يوماً، وعندما طلب المحققون نسخة من رسائل الوزير لفحصها، واجهوا الحقيقة الصادمة، وهى أن «الرسائل اختفت»؛ حيث كانت «مجموعة سيجنال» مضبوطة على خاصية «الرسائل ذاتية الاختفاء»؛ فبعض الرسائل كانت تحذف تلقائياً بعد أسبوع، والبعض الآخر بعد فترات أقصر.
وقدّمت وزارة الدفاع للمفتش العام «لقطات شاشة» تم حفظها بتاريخ 27 مارس، لكنها كانت ناقصة بشكل كبير لأن النظام كان قد حذف الرسائل القديمة تلقائياً.
واضطر المفتش العام، فى سابقة نادرة، للاعتماد على النصوص التى سربتها ونشرتها مجلة «ذا أتلانتيك» لبناء الجدول الزمنى للحادثة، لأن «السجلات الرسمية غير موجودة»، واعتبر التقرير أن هذا الفشل فى حفظ السجلات يمثل انتهاكاً صريحاً للقوانين الفيدرالية وسياسات «البنتاجون».
أمام هذه الاتهامات المتلاحقة، رفض وزير الحرب الأمريكى المقابلة الشخصية مع المحققين، واكتفى بإرسال بيان مكتوب فى 25 يوليو 2025، حمل نبرة تحدٍ واضحة.
كان جوهر دفاع الوزير يعتمد على منصبه، وقال فى بيانه: «بموجب الأمر التنفيذى 13526، أنا سلطة التصنيف الأصلية، وبصفتى هذه، أمتلك وحدى السلطة التقديرية لتقرير ما إذا كان شىء ما سرياً أو يمكن رفع السرية عنه».
وبرر إرسال تفاصيل الضربة الأمريكية على اليمن عبر تطبيق «سيجنال»، قائلاً: «أخذت تفاصيل عامة غير محددة... وقررت بمحض تقديرى أنها إما غير سرية أو أنه يمكننى رفع السرية عنها بأمان... لإنشاء ملخص غير سرى».
لكن المحققين الأمريكيين فنّدوا هذا الدفاع بذكاء، ليقر المفتش العام فى تقريره بأن الوزير يمتلك بالفعل سلطة رفع السرية، لكنه أكد أن المشكلة ليست فى «سرية» المعلومة فحسب، بل فى «وسيلة النقل»؛ فسياسة وزارة الدفاع رقم (DoDI 8170.01) تحظر استخدام التطبيقات غير المعتمدة لنقل أى معلومات «غير عامة».
وذكر التقرير: «المعلومات العملياتية عن تحركات الجيش لها (حرمة) حتى لو قرر الوزير أنها ليست سرية، ولا يجوز تداولها على تطبيق سيجنال بجوار رسائل الدردشة الشخصية، لأن ذلك يعرضها للخطر وينتهك بروتوكولات حماية المعلومات الحكومية».
ولم يكن الوزير هو الوحيد الذى وقع فى فخ التكنولوجيا؛ فخصص التقرير ملحقاً كاملاً لاستعراض حوادث سابقة تشير إلى أن الجيش الأمريكى يعانى من «وباء» استخدام التطبيقات غير الآمنة.
واستعرض المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية سجلاً تاريخياً للتحقيقات السابقة التى أجراها المكتب خلال السنوات الخمس الماضية، التى توثق 7 حالات مشابهة لاستخدام الوزير للتطبيقات، ولكن تلك المرة عبر تطبيق «واتس آب» بالإضافة لتقرير «سيجنال»، وتشير هذه التقارير إلى نمط منهجى من المخالفات يمتد من القيادات العليا وصولاً إلى القوات الميدانية فى أوروبا وأفريقيا.
فضيحة رومانيا: ضباط أمريكيون أداروا جسر السلاح لـ«أوكرانيا» عبر «الموبايل».. وتوصيات لمنع استخدام «التطبيقات غير المعتمدة»
وركّز الملحق بشكل كبير على الانتهاكات التى حدثت فى الوحدات المسئولة عن دعم أوكرانيا عسكرياً، حيث صدرت ثلاثة تقارير بهذا الشأن، أولها فوضى فى رومانيا؛ حيث استخدم أفراد القوات الجوية الأمريكية فى رومانيا أجهزة إلكترونية شخصية وتطبيقات مراسلة غير خاضعة لرقابة الوزارة لنقل معلومات رسمية، وذلك لعدم توفر معدات اتصالات ضرورية ولغياب التوجيهات الواضحة لهم، بما يعرض الأمن العملياتى ومهمة دعم أوكرانيا للخطر، وثانيها مجموعة المساعدة الأمنية لأوكرانيا؛ حيث رصدت مشاكل فى حماية البيانات، ثم اعتمد بعد هذا إجراءات تشغيل قياسية تمنع صراحة استخدام تطبيقات المراسلة غير المعتمدة لمعالجة المعلومات غير العامة. وأشار الملحق إلى حادثة سابقة تورط فيها مسئول رفيع المستوى، مما يثبت أن سلوك الوزير الحالى له سوابق، وهو مدير الخدمة الرقمية للدفاع؛ حيث أدان المفتش العام فى يونيو 2021، لاستخدامه وتغاضيه عن استخدام مرؤوسيه لتطبيقات مراسلة غير مصرح بها. الخطير فى هذه الحالة هو شهادة الموظفين بوجود «تصور عام» بأن المدير استخدم هذه التطبيقات للتهرب من قانون حرية المعلومات الأمريكية وسياسات حفظ السجلات، ومناقشة معلومات حساسة بعيداً عن الرقابة.
وأوضح الملحق أن جائحة فيروس كورونا المستجد كانت محفزاً رئيسياً لزيادة هذه الانتهاكات بسبب الاضطرار للعمل عن بُعد والتعامل مع شركاء أجانب؛ وجد التقرير أن القيادات القتالية، بما فى ذلك القيادة المركزية والأوروبية والأفريقية، واجهت صعوبات فى التواصل مع الشركاء الأجانب الذين يفتقرون للتكنولوجيا المتوافقة مع أنظمة البنتاجون، مما دفعهم إلى استخدام أنظمة غير خاضعة لرقابة الوزارة لإنجاز المهام، مثل استخدام تطبيقات مؤتمرات الفيديو غير المصرح بها، والحواسب والهواتف الشخصية لإنجاز أعمالهم.
وحذر التقرير من أن هذا السلوك يزيد من خطر تعرض معلومات الوزارة الحساسة للكشف. رغم فداحة ما كشفه التقرير، إلا أن التوصيات جاءت مخففة، ليوصى التقرير القيادة المركزية الأمريكية بمراجعة إجراءات التصنيف الخاصة بها، لضمان وضع علامات التصنيف على كل فقرة داخل رسائل البريد الإلكترونى السرية، لتجنب أى لَبس مستقبلاً، ليبدأ تنفيذه، كما أوصى التقرير بالتدريب على السياسة العامة لاستخدام التطبيقات والهواتف، لضمان عدم تسرب أى معلومات أمنية أو عسكرية أمريكية خطيرة.