«الإفتاء» توضح حكم رؤية الله في الدنيا والمنام عند أهل السنة والجماعة (فيديو)

كتب: أحمد البهنساوى

«الإفتاء» توضح حكم رؤية الله في الدنيا والمنام عند أهل السنة والجماعة (فيديو)

«الإفتاء» توضح حكم رؤية الله في الدنيا والمنام عند أهل السنة والجماعة (فيديو)

تناولت دار الإفتاء المصرية موضوع رؤية الله تبارك وتعالى في الدنيا عند أهل السنة والجماعة، وأوردت الدار، نقلاً عن الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، جانبًا من آراء الفقهاء في هذا الخصوص، كما تناول الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، موضوع هل يمكن رؤية الله عز وجل منامًا؟ في فيديو بثه عبر صفحته على «فيس بوك».

هل يمكن رؤية الله تعالى في الدنيا؟

أجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، على سائل يسأل عن معتقد أهل السنة والجماعة في إمكانية رؤية الله تعالى في الدنيا، موضحًا أن الرؤية لغة: النظر بالعين أو بالقلب، والذي عليه أهل السنة والجماعة في تحديد معنى الرؤية أنها: قوة يجعلها الله تعالى في خلقه، لا يُشترط فيها اتصال الأشعة، ولا مقابلة المرئي ولا غير ذلك، فإنَّ الرؤية نوع من الإدراك يخلقه الله تعالى متى شاء ولأي شيء شاء. راجع: «إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد» للإمام عبد السلام اللقاني (ص: 202، ط. دار الكتب العلمية).

أوضح عبر موقع دار الإفتاء أنه قد ذهب جمهور العلماء إلى أنه يجوز عقلًا رؤية الله في الدنيا، وسؤال سيدنا موسى عليه السلام إياها دليل على جوازها؛ قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143]. والاستدلال من هذه الآية من وجهين:

الأول: أنَّ موسى عليه السلام سأل ربه الرؤية، فلو استحالت الرؤية لكان سؤال موسى عليه السلام جهلًا أو عبثًا؛ لأنه نبي يعلم ما يجب في حق الله وما يستحيل وما يجوز، إذ لا يجوز على أحد من الأنبياء الجهل بشيء من أحكام الألوهية، ولكن لما سألها موسى عليه الصلاة والسلام دلَّ على أنها جائزة.

والثاني: أن رؤية الله تعالى معلقة على أمر ممكن، فإنه سبحانه وتعالى علَّق الرؤية باستقرار الجبل حال تجليه تعالى له، وهو أمر ممكن في نفسه ضرورة؛ لأن استقرار الجبل من حيث هو ممكن، وكل ما عُلق على الممكن لا يكون إلا ممكنًا، فيكون المعلَّق باستقراره أيضًا ممكنًا، فالرؤية ممكنة.

اختلاف أهل السنة والجماعة في رؤية المولى لأحد من الناس

وواصل شوقي علام توضيحه من حيث ورود السمع بذلك في الدنيا، وقال إنه قد اختلف أهل السنة والجماعة في وقوع الرؤية لأحد من الناس في الدنيا: فمنهم مَن قال: لم يرد السمع إلا بما يدل على امتناع رؤية أحد من الناس ربه قبل الموت؛ وذلك لما ورد أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ» رواه مسلم.

وذهب الأكثرون إلى أنه قد دل السمع على جواز رؤية الله تعالى في دار الدنيا، ولم تثبت في الدنيا لغير نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، والراجح عند أكثر العلماء أنه صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه سبحانه وتعالى بعينَي رأسه لا بقلبه، ومن أهم أدلتهم على ذلك حديث الإسراء والمعراج، وقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: 60].

وأما حديث: «تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ»، فإنه وإن أفاد أن الرؤية في الدنيا وإن جازت عقلًا فقد امتنعت سمعًا، ولكن من أثبتها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم له أن يقول: إن المتكلم -أي: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- لا يدخل في عموم كلامه، ومن القائلين بوقوع رؤية الله تعالى من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ومعه جمهور الصحابة، ومما رُوي عنه في ذلك: «أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم؟!».

ورغم ذلك شددت دار الإفتاء المصرية أن السيدة عائشة رضي الله عنها نفت وقوع الرؤية من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه في الدنيا، وجاء مثله عن أبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهما، وأوضحت الدار أن السيدة عائشة رضي الله عنها لم تنفِ بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كان معها فيه حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات.

واختتمت الدار بقولها: وما دامت هذه المسألة -رؤية سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لربه في الدنيا- مختلفًا فيها بين الصحابة أنفسهم فليس ثمة ما يدعو في باب العقيدة إلى الجزم بقول من القولين، وإن كنا نرجِّح في ذلك مذهب الجمهور من الصحابة ثم من بعدهم من الأئمة والعلماء، وهو إمكان رؤية الله عز وجل في الدنيا، بل دلَّ على وقوعها أيضًا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وممَّا سبق يُعلم الجواب عن السؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يمكن رؤية الله منامًا؟

وفي الإجابة عن سؤال: هل يمكن رؤية الله مناما؟ قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية السابق، في فيديو عبر صفحته على «فيس بوك»، موضحًا أن الرؤية بشرى وتطمين للقلوب ولا ينبى عليها عمل، وأن تأويل المنام من صفات الأنبياء، وكان الإمام مالك يرى أن من تصدَّر لتفسير الأحلام والمنامات والرؤى لا بد أن يكون قد وصل من التقوى ما يجعله وارثًا من ميراث الأنبياء.

وتابع: ورد في الخبر أن الإمام أحمد رأى ربه 99 مرة في المنام من كثرة ذكر الله وتسلط الذكر وتشبُّع الجسم بالذكر، فالبال مشغول بالله تعالى، فالنفس تتصوَّر أن يحصل لها هذا فيرى الإنسان ما يرى.

وقال جمعة: حاشا لله أن يعتريه ما يعتري البشر، فالعبد عبد والرب رب وهناك فارق بين المخلوق والخالق، فالله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، سبحانه لا إله إلا هو له الكمال والجمال والجلال، نعرفه ووصف لنا نفسه، لكن بهذا الشرط: أنه خارج عن هذا العالم، يعني ليس من شيء ندركه أو نعرفه.