الإخوان والفن «6».. خطيب السينما
«خطيب السينما» لقب أطلقه التكفيري سيد قطب على حسين صدقي في مقال نشره بمجلة «الشعلة» الإخوانية عام 1946، هذا العنوان وتحت توقيع التكفيري كفيل بأن يحسم الجدل حول انضمام الفنان الراحل للجماعة الإرهابية، ومع ذلك هناك أصوات تتعالى كل فترة أنه لم ينضم للجماعة ولم يوصِ بحرق أفلامه.
حكاية حسين صدقي مع الإخوان بدأت من أربعينات القرن الماضي، لسكنه بجوار المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين بالحلمية، هذه الجيرة سمحت لحسين بأن يحضر دروس المركز الدينية وقال بعض معاصريه إنه قابل حسن البنا قبل وفاته بأشهر، ومن السهل على المرشد أن يستميل الفنان المتدين إلى أفكار الجماعة ويقنعه بها وبالانضمام إليها، وعقب مقتل المرشد أكمل سيد قطب المشوار الدعوى معه على حد قول الجماعة نفسها.
وهو ما يتنافي مع ما ذكرته الكاتبة د.فاطمة السيد أحمد في مقال لها بـ«روزاليوسف» بأن تجنيد هذا الممثل كان عن طريق ابنته «سوزي» التي كانت تعمل سكرتيرة لزينب الغزالي المرأة التي لقبت بالداعية وترأست شباب الجماعة الجدد، فتجنيد حسين صدقي سبق هذا بسنوات، وهو ما كشفت عنه زوجته «سميرة المغربي» في حديث طويل نشر في مواقع الإخوان لنكتشف معه كيف تم تجنيدها هي عندما قالت «ذهبت إلى المركز العام للسيدات المسلمات وقابلتها زينب الغزالي لتسأل عن ارتداء الحجاب مع وضع المساحيق، وبعد اللقاء واظبت على الحضور والاستماع إلى المحاضرات والدورات وتم اختيارها في نهاية الأربعينات لتكون وكيل المركز العام للسيدات لوعظهن وأقامت دروساً دينية».
بل ذهبت في الحديث لأبعد من هذا عندما قالت «إننى ألح على حسين بعد التزامي أن يترك العمل وذات مرة أثناء زيارتي لسيد قطب في المستشفى قبل إعدامه، ذكر زوجي له ما أطلب منه، فكان رده عليه إن الحركة الإسلامية تحتاج لفن إسلامي وإنني أكتب عشرات المقالات وأخطب عشرات الخطب وبفيلم واحد تستطيع أنت أن تقضي على ما أفعله أو تقويه، أنصحك بأن تستمر بأفلام هادفه».
إذن شخص له علاقة بحسن البنا وسيد قطب وزوجته على علاقة بزينب الغزالي وتقيم دروساً ووعظاً في مساجد الإخوان وابنته سكرتيرة زينب الغزالي ويستقبلون أعضاء الجماعة في منزلهم وينكر البعض أنه منضم لجماعة الإخوان.
والسؤال الذى يطرح نفسه هنا: ماذا يفعل حسين صدقي داخل الوسط الفني؟ أو بالأدق ما هى المهام المكلف بها في الفن؟... الإجابة تكمن في الأعمال التى قدمها في السينما والتى يغلب عليها الطابع الوعظي والتربوي وتطبيق فعلي لفكر الإخوان، هذا بالإضافة إلى كم من سيتأثر به خلف الكاميرا ومن الجمهور وهي خير دعاية لفكر الإخوان من التسلل الناعم في كل المجالات، بل هناك شك كبير في أن الإخوان كانت تدعمه في الإنتاج بالخفاء من خلال شركته «مصر الحديثة للإنتاج» وإن لم يكن هناك دليل على هذا.
الغريب في الأمر أن حسين صدقي نفسه هاجم الإخوان مع تمسكه بأفكارهم وأرؤاهم حول الفن في مقال نشر بجريدة الأخبار 12 أغسطس عام 1952 أي بعد أسابيع من قيام الثورة بعنوان «السينما أقوى سلاح للدولة بعد الجيش» وقال فيه «راعنى كما أفزع كل فنان في مصر أن أقرأ في برنامج الإخوان المسلمين لفتة تضع صناعة الأفلام في صف الملاهي والمراقص وتطالب بإلغاء الصناعة.. لا أيها الإخوان.. إن السينما سلاح لا يقل عن سلاح الجيش».
وأكمل في نفس المقال رؤى وأفكار الإخوان في الفن التربوى والتوعوى وعندما كتب «الفن في خدمة الدعوة الإيجابية لشتى الأغراض السياسية والروحية والخلقية والوطنية، إن السينما أداة للتربية والتعليم والتوجيه والإرشاد»، وهى نفس ما يردده الإخوان.
أما بخصوص وصيته بحرق عدد من أفلامه فقد أكدت الناقدة ناهد صلاح في كتابها عن حسين صدقي أنه لم يقل هذا وسردت في الكتاب حجتها، ورغم ما ذكرته في الكتاب إلا أن زوجته سميرة المغربي أكدت أنها وأبناءها استجابوا لوصية والدهم الفنان الراحل بحرق عدد من أفلامه، وعن نفسى أميل لكلام زوجته لعدم وجود في المكتبة السينمائية الـ32 فيلماً كاملاً.