«خبير تربوي»: الشائعات سلاح حروب الجيل الخامس.. والوعي النقدي لدى الشباب خط الدفاع الأول

كتب: أحمد الشرقاوي

«خبير تربوي»: الشائعات سلاح حروب الجيل الخامس.. والوعي النقدي لدى الشباب خط الدفاع الأول

«خبير تربوي»: الشائعات سلاح حروب الجيل الخامس.. والوعي النقدي لدى الشباب خط الدفاع الأول

تحولت الشائعات من مجرد أخبار زائفة إلى أدوات للحرب النفسية تُستخدم بمهارة في إرباك المجتمعات وضرب استقرارها، في زمن تتسارع فيه المعلومات أكثر مما يتسع وعي البشر لاستيعابها، ومع تعاظم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الشائعة قادرة خلال دقائق على إحداث ما قد تعجز عنه حملات إعلامية كاملة، وهو ما جعلها أحد أخطر أسلحة حروب الجيل الخامس التي تعتمد على التشويه، وهدم الثقة، وزعزعة الروح العامة للمجتمع.

أكد الدكتور محمد السيد الماظ أستاذ أصول التربية المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة والمتخصص في شؤون التطرف والإرهاب، في السياق ذاته، أن الشائعات أصبحت واحدة من أخطر التحديات التي تستهدف استقرار المجتمعات، خاصة في ظل تصاعد موجات الأكاذيب والمعلومات المضللة التي تبثها جهات مغرضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات المأجورة، بهدف نشر البلبلة والإضرار بالوعي العام.

تغيرات عالمية متسارعة

وأوضح «الماظ» في حديثه لـ «الوطن»، أن العصر الحالي يشهد تغيرات متسارعة وتحديات سياسية وثقافية واجتماعية كبيرة، وهو ما يستوجب إرساء ثقافة العقل النقدي لدى الشباب ليكونوا قادرين على التمييز بين الحقيقة والتضليل، مشيرًا إلى أن تنمية الوعي النقدي باتت معيارًا أساسيًا لقياس قدرة الأجيال الجديدة على المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع ودعم استقراره.

وأشار أستاذ أصول التربية المساعد إلى أن أخطر ما تواجهه المجتمعات اليوم هو سرعة انتشار الشائعات، التي غالبًا ما تُصاغ بطريقة احترافية تُغري المتلقي بالتصديق، مؤكدًا أن مواجهة هذا الخطر لا تتم إلا بامتلاك الشباب القدرة على التحليل والتفكير النقدي والفرز والبحث عن مصادر المعلومات الموثوقة قبل تداول أي محتوى مثير أو مشكوك فيه.

وأضاف أن مؤسسات التربية والتعليم تتحمل المسؤولية الأكبر في غرس مهارات التفكير النقدي، من خلال مناهج وأنشطة تعزز القدرة على التساؤل والتحقق، وتدعم تكوين عقول ناقدة لا تنساق بسهولة خلف الدعاية أو الأخبار الزائفة.

أهمية التكاتف المجتمعي

وشدد على أن مواجهة الشائعات المغرضة تتطلب تكاتفًا مجتمعيًا يشمل الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الثقافية والدينية والإعلامية، بحيث تُدمج مهارات التفكير النقدي في كل السياسات والبرامج الموجهة للشباب، لخلق وعي مستنير قادر على مقاومة التضليل وتشخيص الحقائق بدقة.

واختتم بأن حماية المجتمع من سيل الشائعات لن تتحقق إلا بدعم الوعي، وترسيخ ثقافة تحقق المعلومات، وتعزيز الاستراتيجية الوطنية لبناء وعي الشباب، باعتبارهم خط الدفاع الأول في دعم الدولة ومواجهة حملات التشويه والاستهداف الفكري.