التشريعات الإعلامية.. ضمانة أخلاقية في زمن انتشار الشائعات

كتب: محرر

التشريعات الإعلامية.. ضمانة أخلاقية في زمن انتشار الشائعات

التشريعات الإعلامية.. ضمانة أخلاقية في زمن انتشار الشائعات

كتبت : أم كلثوم أحمد

تعد التشريعات الإعلامية الإطار القانونى الذى ينظم عمل المؤسسات الإعلامية، حيث تُحدد ضوابط المحتوى الإعلامى، وتكفل حقوق الإعلاميين، وتحمى الحق فى حرية التعبير، مع وضع حدود واضحة لعدم إساءة استخدام السلطة الإعلامية، كما تضمن حرية التعبير ضمن ضوابط أخلاقية ومجتمعية، وتحمى الحقوق، وتشتمل على نصوص دستورية وقوانين خاصة بالإعلام، بالإضافة إلى مواثيق الشرف المهنى.

وفى ظل التطور التكنولوجى المتسارع، بات الإعلام بحاجة ماسة إلى إعادة النظر فى القوانين والتشريعات الخاصة به، بما يتلاءم مع طبيعة الأوضاع الحالية، ويُعد قانون تداول المعلومات إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الشفافية ومكافحة الفساد.

«عبدالقادر»: تداول المعلومات يعزز الديمقراطية.. وحرية الوصول إليها ضرورة لبناء الثقة بين المواطن والدولة

وفى هذا السياق، أكد النائب تامر عبدالقادر، عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، فى تصريح لـ«الوطن»، أن قانون حرية تداول المعلومات يُمثل أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق الشفافية والحوكمة الرشيدة داخل مؤسسات الدولة، ويسهم بشكل مباشر وكبير فى مكافحة الفساد من خلال إتاحة المعلومات أمام المواطنين والإعلاميين والصحفيين، بما يضمن التدقيق والمساءلة لكافة الأجهزة التنفيذية.

وأوضح «عبدالقادر» أن حرية تداول المعلومات تُعزز من حق المواطنين فى المعرفة، وتمكنهم من متابعة أداء الجهات الحكومية والمشاركة فى صنع القرار، وهو ما يُرسخ دعائم الديمقراطية، مشيراً إلى أن تطبيق هذا القانون سيمنح الصحافة والإعلام مصادر موثوقة للمعلومات، الأمر الذى يُقلل من تداول الشائعات، ويضمن تقديم الحقائق للرأى العام.

وأضاف عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، أن الشفافية الاقتصادية الناتجة عن هذا القانون ستُشجع المستثمرين على ضخ المزيد من الاستثمارات داخل البلاد، بما ينعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادى والتنمية فى مختلف المجالات، مؤكداً أن حرية تداول المعلومات ليست رفاهية، بل ضرورة لضمان مجتمع قوى قائم على الثقة المتبادلة بين المواطن والدولة.

«هويدا»: ضرورة التعاون بين الجهات التى تمتلك المعلومات والمؤسسات الصحفية خصوصاً فى ظل انتشار الشائعات

من جانبها، قالت الدكتورة هويدا مصطفى، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، إن تحديث التشريعات الإعلامية أصبح أمراً ضرورياً فى ظل التطورات التكنولوجية، وتغير طبيعة الإعلام من الوسائل التقليدية إلى الوسائط الرقمية والتفاعلية، مشيرة إلى أهمية تحديث تعريف الوسائل الإعلامية، موضحة أن التشريعات الحالية غالباً ما تركز على الصحف والتليفزيون والإذاعة، ولا تشمل الإعلام الرقمى.

ولفتت «هويدا» إلى ضرورة توفير أدوات الحماية الرقمية للصحفيين، وتعزيز التعليم الإعلامى والتربية الإعلامية، ودمج التربية الإعلامية فى المناهج التعليمية، لتوعية الجمهور بكيفية التحقق من الأخبار والتعامل مع المحتوى الرقمى.

وأكدت العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن تداول المعلومات والوصول إليها يُعد حقاً أساسياً يرتبط بحرية التعبير والشفافية والمساءلة، مشددة على أهمية تدريب العاملين فى الجهات الإدارية على مفهوم الشفافية، بما لا يضر بمصلحة الدولة، موضحة أن قانون حرية تداول المعلومات يتيح تقديم الحقيقة للجمهور، ويسهم فى التصدى لأى شائعة أو خبر أو معلومة مغلوطة ومضللة، وهو ما يتطلب إيجاد علاقة وثيقة وإيجابية بين المؤسسات والهيئات والجهات التى تمتلك المعلومات وبين الصحفيين.

وأضافت «هويدا»: «من الممكن حدوث مشكلات أحياناً عندما لا يجد الصحفى تعاوناً من قبل مؤسسات وأجهزة الدولة التى تمتلك المعلومات الحقيقية والموثقة، فإما أن يجتهد، وقد يكون اجتهاده غير دقيق، أو يلجأ إلى جهات لا تمتلك المعلومات الحقيقية، فتكون التغطية الصحفية للأحداث غير مهنية ولا يُعتمد عليها»، مشددة على ضرورة التعاون بين الجهات التى تمتلك المعلومات والمؤسسات الصحفية، خصوصاً فى ظل انتشار الشائعات والأخبار غير الدقيقة التى تخرج عن السياق الموضوعى وتؤثر سلباً على وحدة وتماسك المجتمع.

وأشارت إلى أنه فى ظل الأزمات التى نعيشها، يجب أن يكون الصحفى حذراً فيما يقدمه من معلومات، وألا يعتمد على وسائل لا تُعد مصدراً موثوقاً، مثل مواقع التواصل الاجتماعى والمصادر غير الموثقة، وعلى الجانب الآخر، يجب على المؤسسات والجهات التى تمتلك المعلومات أن تُسارع إلى إمداد الصحفى والإعلامى بالمعلومات الدقيقة وبالسرعة المطلوبة، من خلال متحدث رسمى يمتلك مهارة التعامل مع الصحفيين والإعلاميين.

«أسماء»: الصحافة الإلكترونية بحاجة لتشريعات تنفيذية تواكب العصر الرقمى وعلينا مواكبة التغيرات فى المجال الإعلامى

بدورها، قالت الدكتورة أسماء رمضان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، إن الإعلام فى الوقت الراهن بحاجة ماسة إلى تطوير القوانين والتشريعات المتعلقة به، لتواكب التغيرات فى المجال الإعلامى، وأن تتناسب مع المناخ العام للصحافة، مشددة على ضرورة تحويل هذه التشريعات من قوانين كلامية إلى قوانين تنفيذية تُطبق على أرض الواقع.

وأوضحت أن حرية الرأى والتعبير، وحماية حقوق الصحفيين والإعلاميين، تُعد من أهم التشريعات التى تحتاج إلى تحديثات حديثة، مؤكدة ضرورة دعم التشريعات التى تتعلق بالاستقلالية المادية للصحفى، وتمويل المؤسسات الصحفية، حتى تتمكن من توفير احتياجات المهنة، إذ إن مهنة الصحافة مكلفة مادياً نظراً للتغيرات المتلاحقة التى تشهدها، وهى بحاجة دائمة إلى أدوات ومعدات تقنية حديثة ومتطورة.

وأكدت «أسماء» ضرورة تحديث البيئة الرقمية والصحافة الإلكترونية، مشيرة إلى أن الصحفيين الإلكترونيين يحتاجون إلى توضيح لواجباتهم وحقوقهم فى ظل التطورات التكنولوجية الحديثة التى غيّرت ولا تزال تُغيّر من طبيعة العمل الصحفى، وستؤثر عليه فى المستقبل.

وطالبت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، بضرورة تشكيل لجان من مختلف الأطراف المعنية، بما فى ذلك الشباب العاملون فى مجال الإعلام، والأساتذة الأكاديميون، والطلاب الدارسون للصحافة، لدراسة التعديلات اللازمة على القوانين المنظمة للعمل الإعلامى والصحفى، مؤكدة أن ذلك سيُحسن من التشريعات والقوانين، ويُعزز من حرية التعبير، ويوفر بيئة إعلامية أكثر مهنية وشفافية.

ولفتت إلى أن التشريعات المتطورة تعد بيئة تمكينية للطلاب، تهيئهم لأداء عملهم الصحفى المستقبلى، مؤكدة ضرورة دمج الطلاب مع العصر الرقمى، وتعزيز مهاراتهم المهنية والأخلاقية من خلال فهم واعتماد حدود وأخلاقيات المهنة، مؤكدة أن هذه التشريعات تخدم الطالب بشكل إيجابى، وتجعله يؤثر فى بيئته ومجتمعه بالطريقة الصحيحة.

وأكدت «أسماء» أن مصر تمتلك من الإمكانيات والخبرات ما يؤهلها لإنتاج كوادر صحفية متميزة، سواء على المستوى الكبير أو الصغير، مشددة على أهمية الحرية الصحفية والشفافية فى العمل الصحفى، وضرورة التطوير لمواكبة التطورات التكنولوجية فى العصر الحديث.


مواضيع متعلقة