«الدول الثمانى» تضع إسرائيل فى «خانة اليك»
فكرة عظيمة وهادفة، ثقل كبير على الصعيد الدولى، بتشكيل مجموعة الدول الثمانى لتبنى وجهات نظر هى فى المقام الأول لمساندة الشعب الفلسطينى وأيضاً للتصدى للتجاوزات الإسرائيلية.. (جمهورية مصر العربية - المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - المملكة الأردنية الهاشمية - جمهورية إندونيسيا - جمهورية باكستان الإسلامية - جمهورية تركيا - دولة قطر)، تحالف مفيد جداً، أعاد التوازن الإقليمى وحافظ على الحق الفلسطينى.
فى البداية، ظهر تعاون مثمر بين وزراء الخارجية الثمانية، اتفاق على ضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التى تحفظ حق فلسطين بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل (٥ يونيو ١٩٦٧)، تم التعاون مع الأمم المتحدة، مواقف واحدة فى مجلس الأمن، تم التواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها الوحيدة القادرة على الضغط على إسرائيل لكى توقف مجازرها وجرائمها فى قطاع غزة ووقف ضمها للضفة الغربية وبناء مستوطنات جديدة وفصل شمال الضفة عن جنوبها.
رحبت الدول الثمانى بخطة الرئيس ترامب للسلام، سارعوا للمشاركة فى مؤتمر شرم الشيخ للسلام، كانوا حاضرين بفاعلية، تم تحقيق الهدف الأول وهو: إيقاف الحرب، تم تبادل الأسرى والرهائن والمحتجزين، انسحب الجيش الإسرائيلى حتى الخط الأصفر والذى يسمح له بالسيطرة على (٥٣٪) من مساحة قطاع غزة.. نستطيع القول إن المرحلة الأولى من خطة ترامب مرت بسلام حتى الآن ولم يعد يتبقى إلا جثة إسرائيلية واحدة وما زالت الجهود تُبذَل وما زالت عمليات البحث مستمرة.
بطبيعة الحال: إسرائيل تريد إفشال الاتفاق حتى لا ندخل فى تنفيد المرحلة الثانية من الاتفاق وحتى لا تنسحب من الخط الأصفر بقطاع غزة وتنتقل إلى الخط الأحمر طبقاً للاتفاق، ولو حدث ذلك سيكون بمثابة هزيمة لإسرائيل وجيشها ومخططاتها فى غزة، لكن ذلك يتوقف على تنفيذ باقى بنود المرحلة الثانية والخاصة بتشكيل قوة الاستقرار الدولية (ISF)، وستكون مهمتها حفظ الأمن ومراقبة تنفيذ باقى مراحل الاتفاق، ودول كبرى أعلنت عن مشاركتها فى قوة الاستقرار الدولية، وسيتم إدخال المساعدات الإنسانية على أن تكون (٦٠٠) شاحنة يومياً، وسيكون هناك إدارة فلسطينية مُشكلة من مجموعة تكنوقراط لتسيير الأوضاع بإشراف مجلس السلام طبقاً لخطة ترامب للسلام.
كل هذه المناقشات التى تمت وتتم تقف وراءها مجموعة الدول الثمانى التى تحمل على عاتقها الدور الأكبر لمجابهة إسرائيل ومخططاتها، بيان مجموعة الثمانى الداعم لمنظمة الأونروا انتصار للشرعية الدولية، إدانة تامة لاقتحام القوات الإسرائيلية لمقر وكالة الأونروا فى حى الشيخ جراح بالقدس الشرقية، لما يمثله هذا الاعتداء من انتهاك صارخ للقانون الدولى وحرمة مقار الأمم المتحدة، وهو ما يعد تصعيداً غير مقبول، ويخالف الرأى الاستشارى الصادر عن محكمة العدل الدولية فى (٢٢ أكتوبر ٢٠٢٥) الذى ينص بوضوح على التزام إسرائيل كقوة احتلال بعدم عرقلة عمليات الأونروا، بل على العكس من ذلك لا بد من تسهيل عملها.
موقف الدول الثمانى قوى، وسيخلق رأياً عاماً دولياً كاشفاً لجرائم إسرائيل وسيضعها فى خانة اليك أمام العالم، وسيجعل الولايات المتحدة الأمريكية تستجيب لمطالب الدول العربية والإسلامية بضرورة حماية حقوق الشعب الفلسطينى وإيقاف التعدى على القانون الدولى من جانب إسرائيل.