أحلام تطلب الخلع بسبب 10 جنيهات.. «استحملت جحيم 15 سنة»
أحلام تطلب الخلع بسبب 10 جنيهات.. «استحملت جحيم 15 سنة»
لم تكن أحلام تتصور أن زواجها الذي بدأ دون حب يمكن أن يستمر كل هذه السنوات رغم الألم، فـ15 عامًا عاشتهم داخل بيت واحد، لكن دون شعور بالانتماء ودون كلمة أمان واحدة، وتحملت ما لا يحتمل، وابتلعت الإهانة مرة بعد مرة، حتى جاء اليوم الذي اكتشفت فيه أن الصبر حين يطول يتحول إلى عبء، وأن بعض البيوت لا تصلح للعيش مهما حاولت إنقاذها، فما قصتها؟
غرفة باردة لمدة 15 عام
في تلك الليلة لم تنم أحلام بل جلست على حافة السرير الضيق داخل الغرفة التي عاشت فيها نصف عمرها، تنظر إلى الجدران المتشققة وكأنها تحفظ ملامحها للمرة الأخيرة، وكانت تسمع ضحكات أخوات زوجها في الخارج، بينما تحاول هي أن تلتقط أنفاسها بعد الإهانة الأخيرة، ومدت يدها داخل حقيبتها الصغيرة، فتحتها ببطء وعدت ما تبقى معها من نقود فلم تجد شيئا ولم تبكي ولم تصرخ، بل شعرت بهدوء مخيف، هدوء شخص اتخذ قرارًا لا رجعة فيه، وفقا لحديثها مع «الوطن».
«الضرب استحملته والخيانة عدتها والبخل عايشة معاه بس لما اتهموني بالسرقة وسابني واقفة لوحدي، حسيت إني غريبة في بيت عمري».. وفي تلك اللحظة، لم تفكر في أهلها، ولا كلام الناس، ولا في الخوف القديم فكل ما فكرت فيه هو أنها لم تعد تريد أن تعيش يومًا إضافيًا داخل هذا البيت حتى لو كان الثمن كل شيء، لأن المنزل يشبه الجحيم ويحرقها يومًا بعد يوم.
جلست أحلام. أ صاحبة الـ34 عامًا على المقعد الخشبي أمام قاعة محكمة الأسرة، تضم حقيبتها القديمة إلى صدرها كأنها آخر ما تبقى لها من أمان وعيناها كانتا شاردتين، لا تتابع الأسماء ولا ضجيج الممر، وتحدق في الأرض وتعد السنوات سنة وراء سنة، حتى وصلت إلى رقم 15 عامًا من الصبر الذي لم يعد له معنى، ولم تكن أحلام تتخيل يومًا أن 10 جنيهات ستكون القشة التي قصمت ظهر زواجها، لكنها أدركت أخيرًا أن المشكلة لم تكن في المبلغ، بل في الإهانة التي تراكمت حتى صارت البيت كله جحيمًا لا يحتمل، وفقًا لروايتها.
كانت ترتدي ملابس باهتة، خالية من أي زينة تشبه حياتها تمامًا، جلست وحدها بلا سند بينما تتبادل النساء من حولها الحكايات والدموع، كل واحدة جاءت بقصة مختلفة، لكن الألم واحد، وتحكي أحلام بصوت منخفض «أنا مش جاية أشتكي من ضرب بس، ولا خيانة بس، أنا جاية أشتكي من حياة كاملة اتسرقت مني».. تتوقف لحظة ثم تكمل وهي تشد على أصابعها المرتعشة «15 سنة وأنا خدامة في بيت مش بيتي ومش زوجة في عين جوزي».
التعارف والزواج بالإجبار
تعود أحلام بذاكرتها إلى 18 عامًا مضت، حين كانت فتاة في أوائل العشرينات، تحلم ببيت هادئ وزوج يحترمها تعرفت على زوجها عن طريق معارف العائلة، لم يكن هناك حب ولا حتى قبول، لكن أهلها رأوا فيه أنه «العريس المناسب»، وحاولت الرفض بكل الطرق، وقالت إنها لا تشعر بالراحة، لاحظت بخله الشديد منذ الخطوبة، وطريقته الجافة في الكلام ولكن الرد كان حاسمًا «مش كل الجوازات بتكون عن حب واللي بترفض بتقعد في بيت ابوها العمر كله».
تم الزواج رغمًا عنها، وفي أسبوعه الأول فقط، سقط القناع بعد سبعة أيام فقط، تلقت أحلام أول صفعة لم تكن بسبب خطأ كبير، فقط لأنها طلبت مصروفًا بسيطًا للبيت لم تستوعب ما حدث، جلست تبكي حتى الفجر، وحين عادت لأهلها في اليوم التالي، كانت الصدمة أكبر قالوا لها «استحملي لسه جديد هيتغير مينفعش ترجعي بيتنا كل شوية وكلام الناس وحش».. وعادت أحلام وهي تحمل في قلبها خوفًا أكبر من الضرب والخذلان على حد وصفها.
لم تنتقل أحلام إلى بيت مستقل بل إلى غرفة واحدة داخل بيت العائلة غرفة ضيقة بلا خصوصية كانت عالمها الوحيد 15 عامًا لم تتغير الغرفة، ولم يتغير الوضع، وكانت تستيقظ قبل الجميع وتنظف وتطبخ وتخدم الحماة وتلبي طلبات أخوات الزوج دون شكر أو تقدير، وإن جلست قليلًا قيل عنها «مش عايزة تعيش وتعمر بيتها» وإذا مرضت، قيل «بتتحجج»، وتقول أحلام: «أنا كنت خدامة مش زوجة لو غلطت في طبق، تقوم القيامة».
البخل والخيانة
تحملت أحلام البخل وكانت تعد الجنيه قبل أن تنفقه، وتخجل أن تطلب شيئًا لنفسها ولم تشترِ ملابس جديدة إلا نادرًا، بينما كان زوجها لا يبخل على نفسه، يخرج، ويسهر، ويغيب، والأصعب لم يكن البخل الخيانة واكتشفت أكثر من مرة علاقاته واجهته، فأنكر، ثم اتهمها بالشك الزائد وعندما حاولت الشكوى لأهله، كان الرد "الراجل من حقه".
مشادة الـ 10 جنيهات ودعوى الخلع
في آخر خلاف، وضعت أحلام 10 جنيهات جانبًا لتشتري بها احتياجات بسيطة فوجئت باختفائها فسألت، فأنكر الجميع، ثم خرج حماها فجأة أمام العائلة وقال بصوت عالي وقال «دي طول عمرها حرامية»، شعرت أحلام أن الأرض ابتلعتها وحاولت الدفاع عن نفسها، انتظرت كلمة واحدة من زوجها لكنه صمت، وذلك الصمت كان أقسى من أي ضرب، على حد تعبيرها.
«الـ10 جنيه مش اللي وجعتني اللي وجعني إن سمعتي اتشوهت وجوزي ما دافعش ولما طلبت الطلاق رفض وقال لا في طلاق ولا حاجة اقعدي مكانك»، وحينها ولأول مرة لم ترجع أحلام للغرفة بل خرجت، وتوجهت لأهلها عازمة قرارها على التوجه لمحكمة الأسرة بزنانيري وأقامت دعوى خلع حملت رقم 278 أحوال شخصية.