72 ساعة تحت أنقاض الحلم.. رحلة البحث عن جثتي شقيقين في بئر آثار بالفيوم
72 ساعة تحت أنقاض الحلم.. رحلة البحث عن جثتي شقيقين في بئر آثار بالفيوم
72 ساعة متواصلة من البحث في قاع بئر عميقة وسط قطعة أرض فضاء شاسعة في قرية الصعيدي التابعة لمركز شرطة الفيوم، والتي تحوّلت إلى مسرح لنهاية مأساوية، وحلم الثراء السريع الذي تحوَّل إلى كابوس وانتهى بموتٍ بشع وجثتي شقيقين مفقودتين أسفل بئر عميقة منذ 3 أيام، وما يزال البحث مستمرًا عنهما حتى الآن.
قوات إنقاذ بري، ورجال حماية مدنية، وسيارات إسعاف، وقوات الشرطة، الجميع منهمكون في رحلة بحث شاقة للبحث عن جثماني الشقيقين لاستخراجهما من أسفل ظلام هذه الحفرة التي حفراها بأنفسهما بحثًا عن الثراء السريع، اعتقادًا منهما بوجود كنزٍ أسفل هذه الحفرة، حتى تطمئن قلوب ذويهما بتشييع جثمانيهما في مقابر أسرتيهما، وانتهاء هذه المأساة.
بلاغ بانهيار أرضي على شابين
بدأت القصة المأساوية، بورود بلاغ لمركز شرطة الفيوم، بحدوث انهيار أرضي في قطعة أرض فضاء مساحتها نحو 250 مترًا، ملك شخص يدعى جمعة يونس بيومي خلف الله «58 سنة» بقرية الصعيدي بدائرة المركز،لا ووجود شقيقين أسفل حفرة عميقة.
وتحتضن الأرض غرفة صغيرة بها حفرة عمقها 9 أمتار بها سلم خشبي بدائي، وأدوات حفر للتنفيب عن الآثار حول الحفرة تروي تفاصيل ما حدث في هذه المنطقة فالفأس وموتور، ولا أثر للشقيقين الذين غابا تحت أنقاض حفرة بدأت بحلم وانتهت بوفاتهما.

حلم شقيقين يدفن تحت الأنقاض
شقيقان نزلا إلى عمق الحفرة وانهارت عليهما ولا يوجد لهما أثر، هكذا أوضح صاحب الأرض في اعترافاته أمام الشرطة، أحمد مصطفى عبد التواب سيد «36 سنة» سائق، وحسام الدين مصطفى عبد التواب سيد «41 عامًا» عامل من قرية الحريشي بالفيوم، وإثنين آخرين لم يكونا موجودين أثناء الحادث.
وأفاد صاحب الأرض، بأنّ البداية كانت بحلم الثراء السريع عبر العثور على كنز أثري يبيعونه فتزدهر حياتهم ببيعه ويصبحون من أثرياء القوم، لذا فقد عملوا معًا في الحفر والتنقيب عن الآثار بصورة سرية داخل أرضه، وأثناء قيامهما بالعمل، انهارت عليهم بشكل مفاجئ فدفنت الشقيقين أحياء أسفل الرمال والأتربة، فأبلغ الشرطة على الفور.
معركة البحث عن الجثتين
تحوّلت الأرض الفضاء إلى خلية نحل يعمل فيها رجال الإنقاذ لانتشال جثماني الشقيقين من أسفل الحفرة العميقة إذ تم توسعة محيطها لنحو 30 مترًا بحرص منعًا لحدوث أي انهيار أرضي مجددًا، بالتزامن مع شفط الأتربة وسط نحيب وبكاء أسرة الشقيقين المفقودين الذين ينتظرون انتشال جثماني ابنيهما بفارغ الصبر.
ما بين اليأس والأمل الضعيف، سرعان ما ذاع الخبر في القرية والقرى المجاورة، فتوافد العشرات لمشاهدة الجهود الأمنية الضخمة التي تُبذل لانتشال الجثتين بعدما مر الوقت الذي قد ينجيان خلاله، وسط تكثيف الجهود لانتشال جثتيهما.
البحث مستمر عن الجثامين
وبعد مرور ثلاثة أيام، ما يزال العمل مستمرًا إلى الآن خلال برودة الليل، ودفء الصباح، لانتشال جثتي الشابين من تحت ظلام الأرض التي كانا يبحثان أسفلها عن نور الثراء، تاركين الكثير من الأسئلة عن دوامة التنقيب عن الآثار التي تلتهم أرواح الشباب شخصًا وراء الآخر ليس في محافظة الفيوم فقط بل في الصعيد عمومًا بحثًا عن الأحلام الوهمية بالثراء الفاحش.
وتعد هذه الواقعة هي الثانية في ربع السنة الأخيرة بمحافظة الفيوم، إذ توفي 3 أشخاص أسفل حفرة تنقيب عن الآثار منتصف أكتوبر المنصرم في قرية قصر الباسل بمحافظة الفيوم.