الاتحاد الأوروبي يبدأ أسبوعا حاسما بمحادثات مع زيلينسكي وتكثيف المساعي لحماية أوكرانيا

كتب: ماريان سعيد

الاتحاد الأوروبي يبدأ أسبوعا حاسما بمحادثات مع زيلينسكي وتكثيف المساعي لحماية أوكرانيا

الاتحاد الأوروبي يبدأ أسبوعا حاسما بمحادثات مع زيلينسكي وتكثيف المساعي لحماية أوكرانيا

أ ش أ

يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي، جنبًا إلى جنب مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرز، في برلين لبحث الاستعدادات لعقد قمة محورية في بروكسل الخميس المقبل، ترمي إلى تكثيف المساعي لحماية أوكرانيا من اتفاق سلام وصفته الكتلة بـ«المُهين» والذي كانت الولايات المتحدة وروسيا قد أبرمته مؤخرًا، وفي الوقت نفسه يبحث الاتحاد سبل إقرار اتفاقية تمويل قرض بمليارات اليورو لإنقاذ كييف من الإفلاس.


وأكد تقرير أعدته مجلة «بوليتيكو» المختصة في الشأن الأوروبي - نشرته صباح اليوم الإثنين - أن الأيام المقبلة، خاصة في ضوء الهجمات اللاذعة الأخيرة من جانب واشنطن - بما في ذلك تصريح دونالد ترامب للمجلة نفسها قبل يومين بأن القادة الأوروبيين «ضعفاء» - ستكون اختبارًا حقيقيًا لقوة أوروبا.. ففي وقت لاحق من اليوم، سيحاول القادة بناء جسور للتواصل واستخدام نفوذهم في الإقناع بشأن اتفاق السلام خلال لقائهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسئولين أمريكيين في برلين، في الوقت نفسه، سيخوض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيوه في بروكسل معركةً شرسةً لكسب تأييد عددٍ متزايدٍ من الحكومات الأوروبية المعارضة لخطة القروض.

من أهم القمم منذ سنوات


وبحلول الخميس المقبل، حين يجتمع القادة الـ 27 في العاصمة البلجيكية في قمةٍ يُتوقع، بحسب التقرير، أن تكون من أهم القمم منذ سنوات، فإنهم يأملون في الحصول على مزيدٍ من الوضوح بشأن جدوى الجهود الدبلوماسية المكثفة .. ومع تداعيات تصريحات ترامب اللاذعة - التي قال فيها إن «قادة أوروبا يتحدثون، لكنهم لا يُنجزون» وتحذيرات الأمين العام لحلف شمال الأطلسى «الناتو» مارك روته الصريحة بشأن التهديد الروسي - بدا هؤلاء القادة لا يستهينون بأي شيء.
من جانبه، قال روته الأسبوع الماضي: «نحن الهدف التالي لروسيا، ونحن بالفعل في مرمى الخطر، لقد أعادت روسيا الحرب إلى أوروبا، وعلينا أن نكون مستعدين لحجم الحرب التي عانى منها أجدادنا وأجداد أجدادنا».


وذكر التقرير أنه لا عجب أن ينظر المسئولون الأوروبيون إلى الأيام القليلة المقبلة على أنها مصيرية، ففي أحدث محاولة للدبلوماسية في اللحظات الأخيرة، سيلتقي قادة المملكة المتحدة وألمانيا، وربما فرنسا، مع زيلينسكي في برلين، برفقة جاريد كوشنر، صهر ترامب، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

بدوره، قال ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرز - في تصريحات بدت وكأنها تحث على ضرورة الاهتمام باجتماع اليوم - سينضم عدد من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، بالإضافة إلى قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إلى المحادثات بعد المناقشة الأولية، لكنه لم يؤكد حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.


وبحسب «بوليتيكو» فإن محادثات اليوم تعكس أحدث محاولات أوروبا للتأثير على التسوية النهائية، بعد أسابيع من طرح خطة سلام من 28 بنداً، صاغها ويتكوف - بمساعدة عدد من مسئولي الكرملين - أثارت ردود فعل غاضبة في كييف والعواصم الأوروبية .. ومنذ ذلك الحين، سارعوا إلى وضع بديل.

أي انقسام أوروبي إضافي هذا الأسبوع سيرسل «إشارة كارثية إلى أوكرانيا»


وقال مسئول في الاتحاد الأوروبي - تحدث إلى المجلة بشرط عدم ذكر اسمه - إن أي انقسام أوروبي إضافي هذا الأسبوع سيرسل «إشارة كارثية إلى أوكرانيا»، مضيفًا أن هذه النتيجة لن تكون مجرد ضربة قاصمة للدولة التي مزقتها الحرب، بل «من الإنصاف القول إن أوروبا ستفشل حينها أيضاً».


ومن المنتظر أن ينصب التركيز هذه المرة على تعديل من عشرين بندًا للخطة التي صاغتها كييف وحلفاؤها الأوروبيون وقدمتها إلى واشنطن للمراجعة الأسبوع الماضي.. وأن بنود التعديل لا تزال غير واضحة، كما أنه لم يُحسم أي شيء بعد، لكن مصير الأراضي الأوكرانية الخاضعة للاحتلال الروسي شائك للغاية.. فقد طرح ترامب فكرة إخلاء الأراضي من القوات الأوكرانية والروسية وإنشاء «منطقة اقتصادية حرة» منزوعة السلاح، حيث يمكن للشركات الأمريكية العمل.


مع ذلك، رفضت أوكرانيا هذا المقترح، وفقًا لمسئول فرنسي طلب عدم الكشف عن هويته، مضيفًا أن الولايات المتحدة أصرت على تقديم تنازلات إقليمية رغم الاعتراضات الأوروبية الشديدة، مما أدى إلى توتر العلاقات مع إدارة ترامب.


ويُصرّ قادة أوروبا على أنه لا يمكن إحراز أي تقدم بشأن الأراضي قبل تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا .. وفي مؤشر على وجود تحرك نحو نوع من الاتفاق، صرّح زيلينسكي خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه مستعد «للتنازل» وعدم المطالبة بانضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو .. وبدلاً من ذلك، ينبغي منح البلاد ترتيبًا دفاعيًا جماعيًا مؤقتًا، كما قال للصحفيين في محادثة عبر تطبيق واتساب.


وأضاف زيلينسكي، إن الضمانات الأمنية الثنائية بين أوكرانيا والولايات المتحدة والضمانات الأمنية من زملائنا الأوروبيين لنا، وكذلك من دول أخرى مثل كندا واليابان تُتيح لنا فرصة لمنع اندلاع عدوان روسي آخر.


وأضاف تقرير «بوليتيكو» أن أوروبا ستتاح لها فرص أخرى لمناقشة سبل المضي قدمًا بعد محادثات اليوم، كما سيواصل وزراء شؤون الاتحاد الأوروبي غدًا الثلاثاء في بروكسل وضع خطط قمة الخميس.. في غضون ذلك، سيجتمع قادة «الجناح الشرقي» لأوروبا - ممثلين بدول من بينها دول البلطيق وبولندا - بعد غد الأربعاء في هلسنكي.. ويحاول الاتحاد الأوروبي منذ أشهر إقناع رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر بالموافقة على خطة لاستخدام القيمة النقدية لأصول الدولة الروسية البالغة 185 مليار يورو والمودعة لدى شركة يوروكلير في بروكسل لتمويل وتسليح أوكرانيا، لكنه أصر على الرفض.


وفي مؤشر على تضاؤل ​​فرص التوصل إلى اتفاق في قمة الخميس، أيدت إيطاليا - ثالث أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي - مطالب بلجيكا بضرورة البحث عن بدائل لتمويل أوكرانيا، وذلك في رسالة وُجهت يوم الجمعة ووقعتها أيضًا مالطا وبلغاريا، فضلًا عن رفض رئيس الوزراء التشيكي الجديد، أندريه بابيش، الخطة في تصريحات علنية أدلى بها أمس الأحد.