وزير الأوقاف: الفتوى المعاصرة تتطلب فقيها قادرا على فهم تحولات المجتمع

كتب: إسراء سليمان

وزير الأوقاف: الفتوى المعاصرة تتطلب فقيها قادرا على فهم تحولات المجتمع

وزير الأوقاف: الفتوى المعاصرة تتطلب فقيها قادرا على فهم تحولات المجتمع

أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الفتوى المعاصرة لم تعد تقتصر على استحضار النصوص الشرعية؛ بل باتت تتطلب فقيهًا واسع الأفق، عميق الصلة بالواقع الإنساني، قادرًا على فهم تحولات المجتمع وأسئلة الناس ونوازلهم، وتحويل مقاصد الشريعة إلى حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الإنسانية المعاصرة.

جاء ذلك خلال كلمته في الندوة الدولية التي أطلقتها دار الإفتاء تحت عنوان بـ«الفتوى وقضايا الواقع الإنساني.. نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة»، التي عُقدت برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، إذ ألقى وزير الأوقاف الكلمة نيابة عن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ناقلًا تحياته وترحيبه بالمشاركين، وتمنياته بأن تسهم الندوة في تعزيز التقارب الفكري وتبادل الرؤى بما يخدم أوطاننا ومجتمعاتنا.

الاجتهاد الرشيد لا يتحقق إلا ببصرٍ واسعٍ بالمجالات التي تنزل عليها الأحكام الشرعية

وأوضح وزير الأوقاف، أن هذه الندوة تمسّ قضية جوهرية في تكوين الفقيه والمفتي؛ تتمثل في ضرورة الجمع بين التمكن من علوم الشريعة، والإحاطة بعلوم الواقع وأحوال الناس وأسواقهم ومعاملاتهم وتحولاتهم الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الاجتهاد الرشيد لا يتحقق إلا ببصرٍ واسعٍ بالمجالات التي تنزل عليها الأحكام الشرعية.

واستشهد الوزير بكلمات الأئمة الكبار، مؤكدًا أن الفقه الحقيقي يتجاوز حفظ القواعد إلى فهم الحياة، لافتًا إلى ما قرره الإمام الشافعي من أهمية معرفة أيام الناس، وما أشار إليه العلماء من أن مخالطة الناس، ومعايشة واقعهم، وفهم عاداتهم ومعاملاتهم، تفتح للفقيه أبوابًا واسعة من الفهم والاجتهاد السليم.

وأكد الأزهري، أن أهداف الندوة جاءت معبّرة بدقة عن احتياجات الواقع، إذ سعت إلى إبراز دور الفتوى المعاصرة كأداة علمية ومجتمعية في مواجهة الأزمات الإنسانية، وربط الفتوى بمقاصد الشريعة في حفظ النفس والدين والعقل والمال والنسل، وتحويل مبادئ الكرامة الإنسانية إلى آليات إفتائية قابلة للتنفيذ.

الانتقال من الفتوى الفردية إلى سياسات فتوى مؤسسية

وأشار إلى أهمية الانتقال من الفتوى الفردية إلى سياسات فتوى مؤسسية، تُترجم الأحكام الشرعية إلى برامج عمل مستدامة، خاصة في مجالات الزكاة والوقف والكفارات والتكافل الاجتماعي، مع بناء مؤشرات لقياس أثر الفتوى في الواقع، وإعداد أدلة إجرائية لفتاوى الطوارئ والأزمات الممتدة.

كما شدد الوزير على ضرورة توظيف الفتوى في مواجهة قضايا الفقر والصحة والجوع، والتصدي للتحديات الفكرية والغزو الثقافي، مؤكدًا أهمية إبراز البعد الشرعي والإنساني للقضية الفلسطينية، والدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه المشروعة من خلال خطاب إفتائي رشيد ومتزن.

واختتم وزير الأوقاف، كلمته؛ بالتأكيد على أن الندوة نجحت في وضع أهداف سامية تلامس الواقع وتستجيب لحاجات المجتمع، معربًا عن تقديره للمشاركين، وداعيًا الله أن يحفظ مصر بالأمن والاستقرار، وأن يحفظ فلسطين حرةً عزيزة، ويصون القدس الشريف والمسجد الأقصى، وينعم على شعوب الأمة بالسلام والرخاء.