لغز «6-7» يحير الآباء والمعلمين.. ما سر عبارة جيل ألفا الشهيرة؟

كتب: أمنية سعيد

لغز «6-7» يحير الآباء والمعلمين.. ما سر عبارة جيل ألفا الشهيرة؟

لغز «6-7» يحير الآباء والمعلمين.. ما سر عبارة جيل ألفا الشهيرة؟

«سيكس سيفن» 6-7، أو كما يقولها البعض «ستة – سبعة»، هي عبارة منتشرة وشائعة بشكل كبير بين الأطفال والمراهقين، إلا أنها تشبه اللغز الغامض بالنسبة للكبار، فمعناها لا يزال غير مفهوم لهم، كما أن الهوس الكبير الذي يبديه الأطفال تجاهها يثير الارتباك بشكل أكبر لدى الآباء والمعلمين، وقد سعى العديد من البالغين على مختلف منصات التواصل الاجتماعي إلى محاولة جادة لفهم السر وراء انتشار هذه العبارة وماذا تعني تحديدًا، وفي مقطع مصور نشره المعلم الأمريكي جايب دانينبريج على منصة تيك توك، قام بإحصاء دقيق لعدد المرات التي سمع فيها هذه العبارة خلال يوم واحد فقط، وكانت النتيجة 75 مرة، موضحًا أنّه لا يعرف معنى العبارة، ولا يستوعب سبب انتشارها بهذا الشكل الواسع والمكثف.

ما معنى جملة «سيكس سيفن»؟

وبسبب هذا الانتشار الواسع والسريع لجملة «6-7» بين المراهقين، تزايدت تساؤلات الأهالي والمعلمين بشكل كبير عن السر الحقيقي وراء هذه الظاهرة اللغوية الجديدة، إذ تحذر صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية من أن أي محاولة للاستفسار أو السؤال من قبل البالغين للأطفال بشأن هذا الترند الرائج، والذي سيُقابَل غالبًا بسخرية واستهزاء، وستكون الإجابة الشائعة في الأغلب هي «لا أعلم، هي فقط مضحكة».

وحسب ما ذكرته صحيفة CNN الأمريكية، فإن أصل هذه العبارة يعود إلى أغنية «دووت دووت سيكس-سيفن Doot Doot 7-6» لمغني الراب الأمريكي سكريلا، وهي الأغنية التي انتشرت بشكل واسع بين فئة الشباب والمراهقين، وبدأ الانتشار الفعلي للأغنية عندما استخدمها الشباب على منصة تيك توك في مقاطع فيديو للاعب كرة السلة الأمريكي لاميلو بول، الذي يبلغ طوله 6 أقدام و7 بوصات، وتمت مزامنة العبارة مع مقطع «سيكس سيفين» في الأغنية.

ومنذ تلك اللحظة، أصبح هذا المقطع يُستخدم بشكل متكرر في العديد من اللقطات الرياضية التي يتم تداولها بين الشباب، أما النقطة التي انطلقت منها العبارة فعليًا لتنتشر على نطاق أوسع بكثير، فكانت عندما انتشر مقطع آخر على تيك توك يظهر فيه فتى يبلغ من العمر 17 عامًا، يُدعى تايلين كيني أو «تي كاي»، وهو يصرخ بعبارة «سيكس سيفن» بحماس شديد خلال إحدى مباريات كرة السلة، ومن بعدها قام عدد كبير من الفتيان والشباب بتقليده وترديد العبارة.

ولم يعد استخدام هذه العبارة مقتصرًا على سياق الرياضة فقط، فحسبما أشارت الصحيفة، أصبحت العبارة بعد ذلك بمثابة مزحة داخلية أو شفرة سرية بين أفراد جيل ألفا، تُستخدم بشكل عشوائي بمجرد رؤية الأرقام «سيكس» و«سيفن» في أي شيء كان، وعن معناها، يقول مغني الراب سكريلا لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «لم أضع معنى حقيقيًا للعبارة، ولا أود أن أفعل ذلك، ولهذا السبب تحديدًا يستمر الجميع في قولها وترديدها».

تحليل علماء اللغة لعبارة «سيكس سيفن»

عدم وجود معنى محدد وواضح للعبارة، وعدم قدرة البالغين على فهمها واستيعابها، هو ما يمنحها المتعة والجاذبية لدى الأطفال والمراهقين، فبحسب المعلم دانينبريج، إذا تمكن البالغون من فهم العبارة وبدأوا في استخدامها، فإن المتعة المرتبطة بها ستنتهي حتمًا، ويشير إلى أنه في أي موقف يظهر فيه الرقم «سيكس سيفين»، يسبق المعلم طلابه في الصراخ بالعبارة مقلدًا نبرتهم المتحمسة، وهو ما يؤدي إلى احتجاجات فورية من الطلاب الذين يرون في استخدامه للعبارة تدخلًا لا يخصه وإفسادًا لروح الدعابة، وفي سياق تحليلي، يقول تايلور جونز، وهو عالم لغويات من جامعة بنسلفانيا وباحث اجتماعي، في منشور تناول فيه عبارة 6-7 واستخدام اللغة الدارجة بين المراهقين: «أسهل طريقة للتخلص من عبارة 6-7 وإفساد المزحة هي أن ينضم المعلمون إليها، وأن يروا فيها شيئًا ممتعًا ومسليًا».

وفي اعتراف رسمي بمدى انتشار الظاهرة، أعلنت منصة ديكشنري أن كلمة العام 2025 هي «6-7»، وتقال «سيكس سفن Six seven»، واصفة إياها بأنها تعبير عامي ساخر وغامض انتشر على نطاق واسع بين أفراد جيل ألفا، وأثار انقسامًا طريفًا ومضحكًا بين الأجيال، وقال ستيف جونسون، مدير قسم المعاجم التابع لمنصة IXL التعليمية، في حديث لشبكة «سي بي إس»، إنّ اختيار الكلمة جاء بعد أن لاحظ الفريق المعني بوضوح مدى انتشارها السريع في المحادثات اليومية وعلى شبكة الإنترنت. وأضاف: «كنا نظن في البداية أن الكلمة ستختفي سريعًا، لكنها استمرت في الانتشار حتى تحولت إلى ظاهرة ثقافية حقيقية تتجاوز نطاق المزاح العادي»، مشيرًا إلى أن المعلمين باتوا يسمعونها يوميًا من طلابهم الذين يرددونها بشكل عشوائي دون سياق واضح.

وأوضح مدير قسم المعاجم أنّ هذه هي المرة الأولى التي يُجرى فيها اختيار كلمة للعام تكون في جوهرها تعبيرًا صوتيًا أو انفعاليًا، يُستخدم فقط لأغراض النداء أو الصياح والتعبير عن الحماس، وهذا الجانب تحديدًا هو ما يجعل هذه الكلمة مثيرة للاهتمام والتحليل.

وبحسب التعريف الذي قدمته منصة «ديكشنري»، يُعتقد أن الكلمة قد تُستخدم في بعض الأحيان بمعنى «عادي» أو ما يماثل التعبير الدارج «هكذا وهكذا»، ويُلاحظ أن هذه العبارة تُقال أحيانًا مصحوبة بحركة تعبيرية باليدين نحو الأعلى والأسفل، مما يشير إلى معنى متأرجح أو غير ثابت، لكنها في نهاية المطاف تظل بلا معنى ثابت أو محدد يمكن الاتفاق عليه، وقد وصف الموقع هذا التعبير بأنه يمثل مثالاً لما يُعرف اصطلاحاً بـSlang brainrot، أي العامية العبثية، التي تُستخدم أساسًا لمجرد الدعابة والمبالغة ذات الطابع الطفولي.

ويُنظر إلى هذا التعبير أيضًا كرمز أساسي يعبر عن الانتماء الجيلي بين فئة الشباب والمراهقين، ويوضح جونسون هذه النقطة بقوله: «إنها وسيلة يستخدمها الشباب بشكل فعال ليقول أنا أنتمي إلى هذا الجيل، وهذه العبارة تمثل طريقتنا الخاصة في التواصل وفي التعبير عن هويتنا المشتركة».