بينما كان الجميع من قادة وشعوب العالم، وفى مقدمتهم الرئيس الأمريكى ترامب، يشيدون بشجاعة ذلك الفكهانى المسلم أحمد الأحمد، الذى عرّض نفسه للخطر ولم يهب الموت وواجه الرصاص بشجاعة، وأمسك بالإرهابى المسلح الذى هاجم المحتفلين بعيد الأنوار اليهودى على شاطئ بوندى بأستراليا، وهو أحد أشهر الشواطئ فى العالم، وكان مزدحماً بالسائحين والزوار، ونجح فى نزع سلاح الإرهابى رغم إصابته برصاصتين، ومنعه من قتل المزيد من الضحايا بعد أن قتل ١٥ وأصاب آخرين.. بينما كان الجميع يشيدون بحُسن صنيع ذلك المسلم فوجئنا برئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يخرج عن السياق بدلاً من التعاطف الإنسانى ويستغل الحادث ليبعث رسالة لأستراليا أن من يدعم غزة سيدفع الثمن!!
قال إن معاداة السامية سرطان ينتشر عندما يصمت القادة، مشيراً إلى أنه راسل رئيس الوزراء الأسترالى قبل أشهر وأخبره أن سياسة حكومته تشجع على كراهية اليهود.
وعلى نفس المنوال سار وزير الخارجية الإسرائيلى جدعون ساعر، الذى صرح بأن حادث سيدنى نتاج شيوع معاداة السامية فى شوارع أستراليا على مدى العامين المنصرمين.. الرسالة هنا ليست لأستراليا وحدها بل لكل من تجرأ على كسر الصمت وعارض حرب الإبادة الإسرائيلية ضد أهالى غزة.. يؤكد نتنياهو أن دعم أى دولة لغزة يعرض أمنها للخطر، وأى انتقاد لإسرائيل معناه الاصطفاف مع التطرف، وأن التعاطف الإنسانى مع غزة تهمة سياسية.
يحاول نتنياهو تخويف الحكومات الغربية من اتخاذ مواقف أخلاقية ويغذى الانقسام بدلاً من إدانة العنف أياً كان مصدره ويشرعن القمع تحت لافتة «مكافحة التطرف».
خطاب نتنياهو يُغذّى «الإسلاموفوبيا» ويُعمّق الاستقطاب داخل المجتمعات الغربية، فالحوادث الفردية تُستخدم كذخيرة إعلامية لتبييض سياسات احتلال ممنهجة، بينما تُدفن أسئلة جوهرية حول من يقتل المدنيين يومياً؟ ومن يحاصر شعباً كاملاً؟
فى مقابل خطاب الشماتة والتحريض جاءت الواقعة الإنسانية للفكهانى المسلم البسيط أحمد الأحمد لتكسر الصورة النمطية التى يروجها نتنياهو.. الرجل رأى خطراً محدقاً فتحرك بلا حسابات هوية أو دين، فقط بدافع إنسانى لإنقاذ الآخرين.. المشهد بسيط لكنه كاشف وكأنه يبعث رسالة للعالم أجمع بأن هذه هى أخلاق الإسلام وأن القيم الإنسانية لا جنسية لها ولا دين وأن من يُصوَّرون الإسلام زوراً كخطر، هم فى الواقع جزء أصيل من الأزمة.
رد عليهم أحمد الأحمد، ذلك المسلم البسيط بأن الإرهاب لا دين له ولا جنسية، وأن ما تقوم به دولة مثل إسرائيل من إرهاب يفوق بكثير ما يفعله أفراد.
العالم كله احتفى بهذ المسلم البسيط الذى خاطر بحياته وأصيب برصاصتين، لكنه أنقذ أرواح الكثيرين.. الرئيس الأمريكى ترامب شكر أحمد الأحمد، مؤكداً أنه أسهم فى إنقاذ العديد من الأرواح، وكذلك فعلت الحكومة الاسترالية، وتم إطلاق حملة تبرعات له تقديراً لشجاعته وتسابق الجميع للتبرع وخلال ساعات تخطى مبلغ التبرع المليون دولار.
المثير ما تردد من أنباء عن مقتل الحاخام اليهودى إيلى شلانجر صاحب دعوات محو غزة من على وجه الأرض فى هذا الحادث!!
شماتة نتنياهو فى حادث سيدنى وغيره من الحوادث المماثلة تؤكد أن نتنياهو يُجيد الصيد فى الماء العكر، وكل حادث إرهابى فى أى بقعة من العالم يتحول عنده إلى فرصة سياسية لا تُفوَّت لتوظيفها لعقاب المحتجين على سياسات إسرائيل، وتوسيع دائرة الاتهام لتشمل كل من ينتقد جرائم الاحتلال.
إن ما فعله ويفعله ليس دفاعاً عن ضحايا ولا حرصاً على الأمن العالمى، بل ابتزازٌ سياسى واضح هدفه تشتيت الانتباه عن جرائم الحرب فى غزة والضفة وتخويف الحكومات الغربية وربط أى تعاطف مع الفلسطينيين بالإرهاب وشرعنة القمع تحت لافتة مكافحة التطرف.
الأخطر أنه يُغذّى مصطلح «الإسلاموفوبيا» ويُعمّق الاستقطاب داخل المجتمعات الغربية ضد كل ما هو إسلامى.
لكن الله أراد رد كيده إلى نحره وجاء الفكهانى السورى المسلم ليقول لنتنياهو وللعالم ولكل من يروجون لمصطلح «الإسلاموفوبيا»: هذا هو إسلامنا دين الرحمة والتسامح.