قائد قوات حرس الحدود: نرصد «ما لا تراه العين» بأجهزة متطورة بمختلف الاتجاهات.. وأحبطنا 1500 محاولة تهريب في 5 أشهر

كتب: محمد مجدي

قائد قوات حرس الحدود: نرصد «ما لا تراه العين» بأجهزة متطورة بمختلف الاتجاهات.. وأحبطنا 1500 محاولة تهريب في 5 أشهر

قائد قوات حرس الحدود: نرصد «ما لا تراه العين» بأجهزة متطورة بمختلف الاتجاهات.. وأحبطنا 1500 محاولة تهريب في 5 أشهر

على امتداد نحو 5585 كيلومتراً من الرمال والشواطئ، تخوض الدولة المصرية تحدياً أمنياً كبيراً لحماية مقدراتها وحدودها فى توقيت تموج فيه المنطقة بالمتغيرات، وهنا يقف رجال «قوات حرس الحدود» كحائط صد منيع، وعيون ساهرة لا تغفل، معتمدين على بسالة المقاتل وأحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا المراقبة والتسليح.

فى هذا الحوار الاستثنائى، يفتح اللواء أركان حرب أسامة عبدالحميد داوود، قائد قوات حرس الحدود، خزائن أسرار هذا السلاح العريق، فى حوار لـ«الوطن»، كاشفاً عن تفاصيل الطفرة التكنولوجية التى حوَّلت الحدود إلى «حصن رقمى» يرصد ما لا تراه العين المجردة، عبر الطائرات المسيَّرة وشبكات الجيل الرابع، وأجهزة، ومعدات حديثة متطورة.

كما يتحدث قائد «حراس الوطن» بلغة الأرقام الحاسمة، معلناً عن نجاح القوات فى إحباط ١٥٠٠ محاولة تهريب وضبط ممنوعات بقيمة ١٤ مليار جنيه فى ٥ أشهر فقط، ودور القوات فى التنمية المجتمعية ورعاية أسر الشهداء، وإلى نص الحوار:

■ تخوضون تحدياً كبيراً لتأمين نحو 5585 كيلومتراً من حدود الدولة المصرية.. كيف تطورت «عيون مصر الساهرة» لتنجح فى هذا الاختبار المهم؟

اللواء أركان حرب أسامة عبدالحميد داوود لـ«الوطن»: حدودنا «خط أحمر».. وجاهزون لمن تسوِّل له نفسه المساس بأمن مصر

- للحديث عن التطور الذى وصلنا إليه، لا بد من التعرف على النشأة وخطوات التطوير اللاحقة؛ فقوات حرس الحدود من أقدم أسلحة الجيش المصرى؛ حيث تم إنشاؤها عام ١٨٧٨، ومنذ نشأتها مرت بالعديد من مراحل التطوير، بداية من إنشاء قوات إدارة خفر السواحل بمهمة حماية السواحل ومكافحة التهريب البحرى ومراقبة قناة السويس، وإدارة الحدود بمهمة حماية الحدود البرية لضبط أعمال التسلل والتهريب البرى، وهى الفترة التى استمرت حتى عام 1946، ثم تم ضم إدارة الحدود إلى لواء الحدود الملكى وأصبحت تحت مسمى مصلحة خفر السواحل وحرس الجمارك، وهى الفترة التى استمرت حتى عام 1951، ثم تم تطوير وتنظيم إدارة الحدود إلى أفواج سيارات ووحدات مراقبة جوية بالنظر ومركز بحث وإنقاذ أرضى، ثم فى عام 1972، تم دمج إدارتى الحدود وخفر السواحل لتكون تحت قيادة قوات حرس الحدود.

وفى عام ١٩٨٨، تمت إعادة تنظيم أفواج حرس الحدود لتكون كتائب حرس الحدود، وفى عام ٢٠١٦ تم تطوير قوات حرس الحدود بضم سرايا الكشف عن المهربات على المنافذ الحدودية، والمجرى الملاحى لقناة السويس، لتسهيل إجراءات التفتيش والعبور.

■ وما أبرز مهام قوات حرس الحدود حالياً؟

- ننفذ مهام تأمين الحدود سواء البرية أو الساحلية للدولة، بإجمالى مسافة 5585 كيلومتر، وذلك بالتعاون مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، وأجهزة القيادة العامة للقوات المسلحة، والوزارات المدنية المعنية، وذلك عبر تنظيم المراقبة والاستطلاع والإنذار على الحدود البرية والساحلية على مدار الـ٢٤ ساعة، ومكافحة التسلل والتهريب البرى والبحرى بكافة صوره وأشكاله، وتأمين المسطحات المائية بمناطق البواغيز، وموانئ الصيد، والبحيرات الداخلية، والمجرى الملاحى لقناة السويس، والقيام بأعمال البحث والإنقاذ ونجدة الضالين بالتعاون مع مركز البحث والإنقاذ الرئيسى للقوات المسلحة، وتنفيذ أعمال التفتيش على الأنفاق، والكبارى، والمعديات بالمجرى الملاحى لقناة السويس باعتبارها خطاً جمركياً، والتنسيق مع الوزارات والهيئات المعنية.

■ وما أبرز أوجه التعاون بين قوات حرس الحدود والوزارات والجهات المعنية؟

- نتعاون مع وزارة الداخلية فى تبادل المعلومات عن أنشطة جلب، وتهريب، وزراعة المواد المخدرة، والتنسيق على ضبط العناصر الإجرامية العاملة فى مجال الهجرة غير الشرعية، ونتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى فى رصد أسراب الجراد بالمناطق الحدودية، والإشراف والمتابعة للفرق البحثية بالمناطق الصحراوية المتاخمة لحدود الدولة، ومع وزارة الآثار والسياحة فى المعاونة فى مراقبة الأنشطة السياحية والرحلات بمناطق الاختصاص على الحدود، ووزارة البيئة فى المحافظة على المحميات الطبيعية وحمايتها ضد عمليات الصيد الجائر، وتبادل المعلومات والإبلاغ عن التلوث البيئى، ووزارة البترول والثروة المعدنية عبر تسهيل عمل شركات البترول بمناطق الاختصاص على الحدود، ومكافحة أعمال التنقيب العشوائى المخالف عن خام الذهب، ووزارة الرى عبر الإشراف والمتابعة للفرق البحثية بالمناطق الحدودية، ووزارة النقل عبر الاشتراك فى تأمين المنافذ الحدودية، وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية من خلال تنفيذ قوانين الصيد من خلال نقاط السيطرة على العائمات والدوريات البحرية، والسيطرة على الصيد المخالف والعرض على النيابة المختصة.

■ وهل خضعت معدات وإمكانيات قوات حرس الحدود للتطوير والتحديث خلال الفترة الماضية؟

- القوات المسلحة دائماً تولى أهمية كبيرة لمنظومة التسليح للأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، وفى هذا الإطار تم تحديث منظومة التسليح لقوات حرس الحدود بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة فى تأمين حدود الدولة البرية والساحلية بالتعاون مع الدول الصديقة، وبالاعتماد أيضاً على التصنيع المحلى.

■ مثل ماذا؟

- يظهر هذا بوضوح فى عدة مجالات منها، فى مجال الأسلحة والذخيرة عبر تدبير منظومات المراقبة الكهروبصرية من بعض الدول، وتم نشر المرحلة الأولى منها بنقاط حرس الحدود بمهمة توفير عمق إنذارى وبخاصة على الاتجاه الغربى والجنوبى، وفى مجال المهندسين العسكريين، يتم استخدام منظومة التفتيش الحديثة أجهزة X-RAY لتيسير إجراءات التفتيش والعبور على الأنفاق، والكبارى، والمعديات بالمجرى الملاحى لقناة السويس، والمنافذ الحدودية.

وفى مجال الإشارة، يتم الاعتماد على شبكة المحمول العسكرى الجيل الرابع لتحقيق السيطرة على عناصر تأمين الحدود، وفى مجال المركبات يتم استخدام مركبات الدفع الرباعى فى الدوريات على الحدود البرية والساحلية، بالإضافة إلى العربات المدرعة على الاتجاه الاستراتيجى الشمالى الشرقى.

وفى مجال اللنشات، يتم التعاون مع القوات البحرية لإمداد قوات حرس الحدود بلنشات حديثة لتأمين العمق القريب حتى ميل بحرى، وتأمين المسطحات المائية للبواغيز، وبحيرة ناصر، والمجرى الملاحى لقناة السويس.

وفى مجال الاستطلاع، يتم الاعتماد على منظومات الطائرة الموجهة بدون طيار، وخاصة على الاتجاه الغربى والجنوبى، واستخدام أجهزة المراقبة النهارية والليلية الحديثة سواء كاميرات، أو تلسكوبات المراقبة، أو نظارات رؤية حرارية متطورة.

■ وكيف تواجهون التحديات الحديثة؟

- أولت القيادة العامة للقوات المسلحة أهمية بالغة لتطوير قوات حرس الحدود للتصدى للعدائيات والتهديدات المختلفة وحماية حدود الدولة؛ حيث تم تحديث وتطوير خطط التأمين والاهتمام بمكونات المنظومة من فرد مقاتل، وتسليح، ومعدات ومركبات، لتكثيف جهود تأمين الحدود البرية والساحلية ضد كافة التهديدات على الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة.

■ وما أبرز ملامح التطوير؟

- ترتكز أعمال التطوير والتحديث لقوات حرس الحدود على 5 محاور رئيسية، أولها انتقاء وإعداد وتأهيل الفرد المقاتل من خلال تعديل المعايير الخاصة بانتقاء الفرد المقاتل للعمل بقوات حرس الحدود، ومن أبرز هذه المعايير، القدرة على التحمل واللياقة البدنية والاحتفاظ بالاتزان النفسى فى ظل العمل بمناطق حدودية منعزلة، والرقابة على الذات والتحلى بالأمانة والثقة بالنفس، والقدرة على اتخاذ القرار فى ظل ظروف العمل غير العادية بمناطق الحدود. كما تم تطوير لنشات حرس الحدود، وإعادة انتشارها بالمناطق الأكثر تهديداً بما يحقق الردع لعناصر التهريب.

■ ماذا عن المحور الثانى؟

- هو تطوير آلية الحصول على المعلومات وتوفير الإنذار من خلال توريد ونشر منظومات المراقبة الكهروبصرية لصالح تأمين الحدود الغربية والجنوبية، وتعميم منظومات المراقبة الكهروبصرية مصرية الصنع لصالح تأمين الساحل الشرقى والغربى لخليج السويس، والتوسع فى استخدام الطائرات الموجهة بدون طيار.

إضافة إلى ما سبق، تم تطوير منظومة التسليح لقوات حرس الحدود من خلال، استكمال التغطية الإشارية لجميع المناطق «على خط عرض 22»، وتوفير وسيلة اتصال تبادلية لنقاط حرس الحدود على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، والتوسع فى استخدام الكلاب الحربية لتنفيذ أعمال التفتيش مع إضافة سلالات حديثة منتجة محلياً مدربة على أعمال كشف المواد المخدرة، والمفرقعات، كما تم تطوير فكر استخدام قوات حرس الحدود.

■ وكيف ذلك؟

- تنفذ قوات حرس الحدود أعمال مكافحة التهريب على كافة الاتجاهات الاستراتيجية من خلال النقاط الثابتة، والدوريات، والكمائن المخططة، وغير المخططة وتم تطوير أعمال المكافحة بالانتقال من فكر التأمين بالمواجهة إلى فكر التأمين بالمواجهة والعمق فى أنساق واحتياطيات، ودفع الدوريات المدعمة بأنظمة طائرة بدون طيار بالأماكن الأكثر تهديداً لتكثيف أعمال التأمين وتحقيق الردع لعناصر التهريب. كما يتم تعظيم الاستفادة من الإمكانيات الحالية من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية لمركز التدريب المشترك حرس حدود، وإعادة تمركز لنشات حرس الحدود بعد تطويرها لتأمين الاتجاهات الأكثر تهديداً، وغلق «مسارب التهريب» وتحقيق الردع لعناصر التهريب من خلال دفع دوريات الدعم وفرض السيطرة بالمناطق الأكثر تهديداً، ودعم أعمال التأمين على الساحل الشرقى والغربى لخليج السويس لمجابهة أعمال تهريب المواد المخدرة، والمتابعة المستمرة للصلاحية الفنية لرادارات المراقبة البرية، والساحلية، ومنظومات المراقبة الكهروبصرية.

■ وما أبرز جهود قوات حرس الحدود خلال الفترة الماضية؟

  • تكثف قوات حرس الحدود جهودها للتصدى للمهربين والعناصر الإجرامية مع إحباط العديد من المخططات والمحاولات التى تهدف إلى الإضرار بالأمن القومى المصرى بالتنسيق مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والتشكيلات التعبوية والأجهزة الأمنية، وأسفرت هذه الجهود خلال الفترة الماضية عن تحقيق العديد من النجاحات والنتائج الإيجابية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة؛ حيث تم ضبط عدد ١٥٠٠ واقعة تهريب، ضبط خلالها 1600 متهم.

..

■ وما أبرز ما تضمنته محاولات التهريب المحبطة؟

- أولاً فى مجال ضبط الأسلحة والذخائر والمعدات الفنية، تم إحباط ٦٠ واقعة تهريب، أسفرت عن ضبط ما يقرب من ١١٠٠ قطعة سلاح و٢٠ ألف طلقة مختلفة الأعيرة وما يزيد على ١٣٠٠ كمية كبيرة من المعدات الفنية، وفى مجال ضبط المواد المخدرة، تم ضبط كمية كبيرة من المواد المخدرة سواء فى المساحات المزروعة أو بأعمال التفتيش، لحماية المجتمع المصرى من شبح المخدرات.

وفى مجال ضبط البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية، تم إحباط أكثر من عدد ٥٠٠ واقعة تهريب بضائع مختلفة الأنواع، وفى مجال ضبط وسائل التهريب تم ضبط ما يزيد على عدد ١٤٠٠ عربة أنواع مستخدمة فى التهريب، والتنقيب العشوائى عن خام الذهب.

وفى مجال مكافحة التنقيب العشوائى عن خام الذهب، تم ضبط ما يقرب من ١٥٠٠ مُعدّة تستخدم بأعمال التنقيب العشوائى المخالف عن خام الذهب، وما يزيد على ٣٥٠ طن أحجار صخرية تحتوى على خام الذهب، وتقدر القيمة المالية التقديرية لإجمالى المضبوطات ما يزيد على ١٤ مليار جنيه.

■ ماذا عن جهودكم فى مجال رفع الروح المعنوية للفرد المقاتل والاهتمام بالأنشطة الرياضية والاجتماعية المقدمة للضباط والمجتمع المدنى؟

- حرصت قوات حرس الحدود على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لأبنائها من الضباط وأسرهم والمجتمع المدنى فى مجالات مختلفة، ويظهر ذلك بوضوح من خلال فندق ضباط حرس الحدود بألماظة، والذى يقدم أفضل خدمة فندقية للضباط وأسرهم والمجتمع المدنى؛ حيث يوجد به غرف فندقية على أرقى مستوى، والملاعب بأنواعها للفرق الرياضية المختلفة والأنشطة الرياضية من ملاعب كرة قدم، وحمامات سباحة، وصالات جيم، بالإضافة إلى قاعات مناسبات واجتماعات مجهزة على أعلى مستوى.

كما يوجد دار ضباط حرس الحدود بالزمالك على شاطئ النيل، وتشمل قاعات ومطاعم مجهزة لمختلف المناسبات، بالإضافة إلى باخرة نيلية ولنش مجهزين للزوار للرحلات النيلية والنزهة، وكذلك نادى حرس الحدود الرياضى بمنطقة المكس بالإسكندرية، والذى تم إنشاؤه عام ١٩٣٢ وبه استاد حرس الحدود بمنطقة المكس بسعة ٢٢ ألف متفرج، ويشمل العديد من الأنشطة الرياضية، مثل: كرة القدم، والألعاب المائية، وألعاب المنازلات، والألعاب الجماعية، وألعاب القوى، والألعاب الترفيهية، بالإضافة إلى الأنشطة الثقافية والفنية.

■ فى نهاية حوارنا.. ما الرسالة التى تود أن توجهها إلى الشعب المصرى فى ظل المتغيرات الدولية والإقليمية الراهنة؟

- أود أن أطمئن الشعب المصرى على قواته المسلحة، وأقول لهم إننا مستمرون فى حماية حدود الدولة المصرية وأراضيها ضد أى تهديد خارجى؛ حيث نرصد «ما لا تراه العين المجردة» بأجهزة متطورة، مما يحمى حدود الدولة من أية تهديدات، ونجحنا فى ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمواد المخدرة والمنتجات مجهولة المصدر قبل تهريبها لداخل البلاد، ونسعى دوماً إلى التطوير المستمر فى منظومة التسليح، والتدريب للحفاظ على الكفاءة القتالية، والاستعداد القتالى العالى، وهذا ليس بجديد عن قواتنا المسلحة الباسلة؛ فنحن جاهزون لمن تسوِّل له نفسه المساس بأمن مصر القومى عبر الحدود، وبإذن الله القادم أفضل للدولة المصرية، وسنظل ننعم بمزيد من الاستقرار والرخاء فى ظل القيادة الرشيدة، حفظ الله مصر وشعبها وقواتها المسلحة.