حين نزلت الست من المسرح.. فكري صالح يروي حكاية إنسانية نادرة لأم كلثوم

كتب: محرر

حين نزلت الست من المسرح.. فكري صالح يروي حكاية إنسانية نادرة لأم كلثوم

حين نزلت الست من المسرح.. فكري صالح يروي حكاية إنسانية نادرة لأم كلثوم

كتبت: نادين محمد

منذ أكثر من نصف قرن، كان طالب بكلية الهندسة في جامعة عين شمس يقضي ساعات طويلة بين دفاتر المذاكرة وأنغام صوت أم كلثوم، كوكب الشرق، التي لم تكن مجرد غناء يملأ أذنيه، بل مصدر إلهام ودافع شكّل مسيرته الدراسية والشخصية، إنه فكري صالح، الذي أصبح اليوم، وبعد أكثر من أربعين عامًا من الهجرة إلى كندا، يشغل منصب مستشار بوزارة الصحة الكندية لشؤون الأجهزة الطبية، لكنه لا يزال يحتفظ بشغف خاص لذكرياته في القاهرة ولقاءاته مع أسطورة الموسيقى العربية.

جنيه للحصول على صورة مع أم كلثوم

حياة فكري مع كوكب الشرق أم كلثوم لم تقتصر على الاستماع إليها على الراديو، بل امتدت إلى حضور حفلاتها الإذاعية الشهرية التي كانت تقام الخميس الأول من كل شهر، وكان العالم العربي بأكمله ينتظر صوتها كما لو كان احتفالًا سنويًا، وفي إحدى هذه الحفلات عام 1965، تمكن بصعوبة من شراء تذكار بسيط، وكان أكبر حلمه أن يلتقط صورة معها، وخلال استراحة الأغاني، اقترب من الستارة بحذر، ونجح في أن يقف بجانبها والتقط الصورة، وهو شعور لا يمكن أن ينساه أبدًا، ودفع للمصور جنيه للحصول على الصورة، وكانت هذه الصورة بالنسبة له أثمن من أي شيء، لأنها جمعت بينه وبين أم كلثوم عن قرب، جاء ذلك خلال لقائه مع الإعلامية نهي الرميسي على إذاعة البرنامج العام بإذاعة جمهورية مصر عام 2021، الذي أعاد فيه سرد ذكرياته كاملة مع كوكب الشرق.

أم كلثوم

حب الكاتب فكري صالح لصوت أم كلثوم دفعه هو وزملاءه لدراستها علميًا في مادة الصوتيات بقسم الهندسة الكهربائية، وأسّسوا جمعية باسم «جمعية أم كلثوم» بالجامعة، نظموا خلالها ندوات ورحلات دراسية، واستضافوا كبار الشعراء والموسيقيين لمناقشة أغانيها وشخصيتها، وكان يزور أم كلثوم في منزلها لعرض نتائج الدراسة والصور عليها، ويجري معها مقابلات صغيرة تُنشر في مجلة الحائط التي كانوا يعلقونها على جدران الكلية.

الجانب الإنساني لأم كلثوم في ذاكرة فكري

ولم يكن إعجابه بها مجرد تقدير فني، بل اكتشف أيضًا جانبها الإنساني، فقد روى موقفها مع امرأة فقيرة على كورنيش النيل، كانت تجلس بجانبها تشرب الشاي معها وتساعدها بالمال، وهذا مشهدًا يعكس تواضعها وحرصها على الناس البسطاء، أما صوتها، فقد كان استثنائيًا بالفعل، يصل تردده إلى 16 ألف ذبذبة في الثانية، ويتحرك بسلاسة كاملة بين النغمات، وهو رقم لم تحققه أي مغنية أخرى في العالم، حتى مغنيات الأوبرا العالميات لم يصلن إلى هذا المستوى، بحسب فكري صالح.

أم كلثوم

وبعد الهجرة إلى كندا ونجاحه في حياته المهنية، بدأ فكري صالح يشارك هذه الذكريات على فيسبوك، مع الصور واللقاءات والندوات، ليخلد ذكرى أم كلثوم ويشارك الشباب شغفه الكبير بصوتها وشخصيتها، قائلاً: «أتمنى أن يسعد الشباب بأم كلثوم كما أسعدتني، فهي ستعيش طول ما اللغة العربية حية وطول ما نهر النيل فيه مياه».