«تطبيق الشرع ومحاربة العلمنة».. كلمتا السر لتطويع المتمردين

كتب: سعيد حجازى وإسراء طلعت

«تطبيق الشرع ومحاربة العلمنة».. كلمتا السر لتطويع المتمردين

«تطبيق الشرع ومحاربة العلمنة».. كلمتا السر لتطويع المتمردين

«تطبيق الشريعة الإسلامية»، و«الحفاظ على هوية مصر ومحاربة علمنة الدولة»، معركتان وهميتان، لا ينفك حزب النور عن استحضارهما وإذكاء نارهما لتطويع القواعد المتمردة الرافضة للسياسة، وهو ما تكرر لدى محاولته إقناع القواعد السلفية بضرورة المشاركة فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، بعد عزوف عدد كبير من السلفيين عن المشاركة فيها، ليلعب الحزب من جديد على نغمة «التخوف من مساعى القوى السياسية لإقصاء الشريعة الإسلامية وتغيير هوية الدولة».

«تطبيق الشريعة»، الحلم السلفى القديم الجديد، استخدمه قيادات الحزب لأكثر من مرة فى الآونة الأخيرة، وفى تقرير نشر عبر موقع «أنا السلفى»، أكد الدكتور محمود عبدالحميد، عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية، أنهم يسعون للمشاركة فى الانتخابات لصياغة قوانين تكون موافقة للشريعة الإسلامية، ومنع أى قوانين تخالف الشريعة، وتطهير القوانين السابقة المخالفة للشريعة، وفق تعبيره.

وأكد طارق البيطار، رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية بكفر الشيخ، القيادى بالحزب السلفى، فى تصريحات سابقة لـ«الوطن» أن هدفهم من خوض الانتخابات تطبيق الشريعة والحفاظ على هوية مصر الإسلامية، قائلاً: «سنطالب بتطبيق الشريعة فى مجلس النواب المقبل، وسن تشريعات وقوانين تتطابق مع مواد الدستور، التى تنص على أن الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع».

وقال نادر الصريفى، القيادى بحزب النور، خلال مؤتمر بالإسكندرية، إن تطبيق الشريعة الإسلامية من أهم ركائز الحزب، مضيفاً «نؤكد دعمنا للشريعة الإسلامية، رغم عدم اقتناع البعض، فالدستور ينص عليها، ولا تراجع عن تطبيقها على عموم الشعب المصرى، الذى وافق بأغلبية كاسحة على مواد الدستور». وأكد يونس مخيون، رئيس حزب النور، أن من أولويات «النور» فى البرلمان المقبل، تفعيل الدستور والحفاظ على هوية الدولة، التى أقرها بالمادة الثانية.

من جانبه، قال «أحمد بان»، الباحث فى الشأن الإسلامى إن الحزب ليس لديه فرصة لإقناع قواعد التيار الإسلامى بحججه حول تطبيق الشريعة الإسلامية، مضيفاً لـ«الوطن»: سلاح التخوف على هوية الدولة والشريعة الإسلامية تم استخدامه من قبل تنظيم الإخوان، والآن يقوم به النور، لكنه لن ينجح فى هذا الأمر، فما يسعى إليه الحزب السلفى هو البقاء فى المشهد السياسى ولن يحصل إلا على 5% من المقاعد. وأضاف: «النور» فقد الكثير من قواعده وجمهوره، كما أنّه سيظلُ منبوذاً من القوى السياسية المدنية.{left_qoute_1}

وإلى جانب «تطبيق الشريعة»، صعَّد النور معركة وهمية أخرى هى «علمنة الدولة»، وجعلها معركته الرئيسية مؤخراً، وقاد الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة، حملة هجوم ضد تصريحات الدكتور «حلمى النمنم» وزير الثقافة التى قال فيها إن مصر علمانية بالفطرة. وقال «برهامى»، فى جلسة سرية مع قواعد الدعوة المتمردة، إنه يجب عدم ترك الساحة للعلمانيين، فهم إذا انفردوا بالساحة سنوا قوانين تخدم مناهجهم وتكون وبالاً علينا، ثم بعد ذلك نجلس «نولول» ونكون من المهمشين، الذين لا يؤخذ رأيهم فى شىء، وتسن القوانين وتفرض علينا. وتابع: «نحن إذا تركناهم سنوا قوانين أبشع وأبعد عن شرع الله ثم فُرضت علينا فرضاً لا نستطيع أن نتخلص منها، والمشاركة حماية للدعوة بوجود الإسلاميين الصالحين».

وقال «برهامى»، فى تصريحات سابقة لـ«الوطن»: «علمانية الدولة هى فصل الدين عن السياسة، وهذا يتنافى مع كلام الله -عز وجل- (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)، فالله شرع تشريعات لا بد من الالتزام بها، وهذا هدفنا، فلا بد من التأكيد على هوية مصر الإسلامية، وأن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع».

وأطلق السلفيون حملات إلكترونية للتحذير من الاتجاه إلى علمنة الدولة، وقالوا عبر صفحاتهم على «الفيس بوك»: «إلى كل من يرى المقاطعة من أبناء التيار الإسلامى، لما يكون فى البرلمان فضيلة الشيخ أحمد الشريف أو المهندس أشرف ثابت أو الدكتور محمد إبراهيم أو الدكتور شعبان عبدالعليم أو المهندس صلاح عبدالمعبود أو الدكتور أحمد خليل أو المهندس محمود عبدالله هيبة وغيرهم الكثير من قيادات النور الأفاضل، أفضل لى ولك ممن يتمنى زوالك لا من المشهد فحسب بل من الدنيا بأكملها؟».

وقال الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور، فى بيان رداً على «النمنم»: الشعب المصرى متدين بفطرته ولا يعرف هذه العلمانية المستوردة الدخيلة على ثقافتنا والمتعششة فى رؤوس بعض النخب، فهذا الكلام يتنافى مع الدستور الذى تحددت فيه هوية الدولة ومرجعيتها التشريعية فى جميع المجالات، ألا وهى الشريعة الإسلامية، فعلى الوزير الالتزام بالحيادية وخاصة أنه وزير فى حكومة تشرف على انتخابات برلمانية وإلا الإقالة.

وهاجم «النور» دعوات «النمنم»، والمطالبين بفصل الدين عن السياسية ورفض الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، ووصفهم بأنهم أعداء للإسلام وجهلة. وقال الدكتور طلعت مرزوق مساعد رئيس حزب النور للشئون القانونية، فى بيان له عبر موقع «أنا السلفى»: الذين ينادون بفصل الدين عن السياسة ممن ينتسبون للإسلام فريق يجهل طبيعة الإسلام كدين، وفريق معادٍ للإسلام -باطناً لا ظاهراً- يتستر بهذه الدعاوى الباطلة.

من جانبه، قال الدكتور عمار على حسن، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية بمركز الدراسات بالأهرام لـ«الوطن»، إن النور يكذب باستخدامه هاجس العلمنة وتدخل الكنيسة، فتلك طرق قديمة، استخدموها وأفلحت مع القواعد، فهناك تمرد داخلهم، وتصريحاتهم تؤكد أنهم غير متفقين مع بعضهم، وأدعوهم بدلاً من إضاعة الوقت، أن يلتفتوا للمهمة الأساسية لهم وهى السمو الاخلاقى، أما السعى للسلطة، فهو طريق الإخوان، وسيؤدى لمزيد من التنازلات على حساب مبادئهم، فى سبيل مقاعد البرلمان والمناصب الوزارية وهذه التجربة مفلسة.

وأضاف: «هم ليسوا رجال دولة ولا تلك هى مهمتهم، وإذا أراد السلفيون ممارسة السياسة، فعليهم بالأحزاب المدنية، فكان رموز النور مشاركين فى الحزب الوطنى والوفد وكانوا يمارسون السياسة داخل أروقة الحزب الناصرى، فالتدين أمر يخصهم، أما صناعة حزب من أصحاب اللحى، فأمر مرفوض، وإذا استمر النور على ذلك ستكون خسارتهم السياسية كبيرة، كذلك سيكون لتحركاتهم تأثير سيئ على الإسلام».

 


مواضيع متعلقة