الأزهر يحتفي بالشيخ علي البنا في ذكرى مولده.. سيرة عطرة
الأزهر يحتفي بالشيخ علي البنا في ذكرى مولده.. سيرة عطرة
تحل يوم 17 من ديسمبر من كل عام ذكرى ميلاد أحد أعلام دولة التلاوة المصرية والعالم الإسلامي، الشيخ محمود علي البنا، صاحب الصوت الخاشع والأداء المتزن، الذي ارتبط اسمه بالوقار والطمأنينة، وبقيت تلاواته مدرسة قائمة بذاتها في فن قراءة القرآن الكريم.
وقد احتف الأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيسبوك بذكرى ميلاد الشيخ البنا رحمه الله، مؤكدا أنه كان صاحب حنجرة ذهبية، وصوت هادئ، ويعد واحدا من أعلام التلاوة في مصر والعالم الإسلامي.
نشأة الشيخ البنا وبداياته
وُلد الشيخ محمود علي البنا في 17 ديسمبر عام 1926 بقرية شبرا باص التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، وقد نشأ في بيئة ريفية بسيطة، كان القرآن فيها حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، فالتحق بالكُتّاب في سن مبكرة، وأتم حفظ القرآن الكريم كاملا وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره.
لم يتوقف طموحه عند الحفظ، بل اتجه إلى دراسة علوم التجويد والقراءات، فأظهر نبوغا لافتًا مكنه من إتقان القراءات العشر، وهو ما انعكس لاحقًا على أدائه المتقن الذي جمع بين سلامة الأحكام وجمال الصوت.

الانطلاق إلى الإذاعة ودولة التلاوة
بدأ الشيخ البنا مشواره قارئًا في المناسبات الدينية والموالد، وسرعان ما ذاع صيته لما امتلكه من صوت دافئ وأداء خاشع، وفي عام 1948 اجتاز اختبارات الإذاعة المصرية، ليبدأ مرحلة جديدة شكّلت نقطة التحول الأهم في حياته.
كانت أول تلاوة له على الهواء من سورة هود، ومنذ تلك اللحظة أصبح اسم الشيخ محمود علي البنا حاضرًا بقوة في بيوت المصريين، ضمن كوكبة القراء الذين صنعوا ما يُعرف بـ«دولة التلاوة الذهبية».
تقلد الشيخ البنا مهمة القراءة في عدد من المساجد الكبرى، من بينها مسجد الإمام الحسين، والجامع الأحمدي بطنطا، ومسجد الرفاعي، وغيرها من المساجد التي ارتبطت بالمناسبات الدينية الرسمية، وقد تميزت تلاواته في هذه المناسبات بالهدوء والوقار، بعيدًا عن المبالغة أو التكلف.
سفير للقرآن في العالم
لم يقتصر تأثير الشيخ البنا على الداخل المصري، بل امتد إلى خارج الحدود، حيث قرأ القرآن في الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وفي المسجد الأقصى بالقدس، والمسجد الأموي بدمشق، إضافة إلى مشاركته في إحياء ليالٍ قرآنية بعدد من الدول العربية والأجنبية، ليكون بحق سفيرًا للقرآن الكريم.
تسجيل المصحف المرتل
من أبرز محطات مسيرته تسجيله المصحف المرتل للإذاعة المصرية عام 1967، وهو تسجيل ما زال يُعد من أنقى وأدق المصاحف المرتلة من حيث الالتزام بالأحكام وجودة الأداء، كما ترك ثروة كبيرة من التسجيلات الإذاعية والتلفزيونية التي لا تزال تُذاع وتُستمع حتى اليوم.
كان الشيخ محمود علي البنا من المؤسسين الأوائل لـنقابة قراء القرآن الكريم، وتولى منصب نائب النقيب عند إنشائها، إيمانًا منه بضرورة الحفاظ على مكانة القارئ وخدمة القرآن وأهله، وبعد وفاته في 20 يوليو 1985، مُنح وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى تقديرًا لعطائه وإسهامه في خدمة كتاب الله.
تميّز الشيخ البنا بأسلوب فريد يجمع بين الخشوع والبساطة، دون استعراض أو تعقيد، فكان صوته قريبًا من القلب، وأداؤه باعثًا على السكينة، ولهذا بقيت تلاواته حاضرة في الوجدان، يتوارثها المستمعون جيلًا بعد جيل.