انطلاق مبادرة «رحلة عزيمة» بـ1280 قرية لمواجهة «التدخين والمخدرات» في يناير
انطلاق مبادرة «رحلة عزيمة» بـ1280 قرية لمواجهة «التدخين والمخدرات» في يناير
يستعد «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى» لتنفيذ مبادرة «رحلة عزيمة» لحماية الأطفال في قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» من التدخين وتعاطى المواد المخدرة، وذلك بعد اختيار الأمم المتحدة مصر كأول دولة على مستوى العالم لتطبيق البرنامج الدولى لتعزيز أنظمة الوقاية الموجهة للأطفال (CHAMPS).
وتُعد مصر هى الدولة الأولى على مستوى العالم التى أعلنت تنفيذ البرنامج الدولى، والذى يتبنى تنفيذه مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة، وتستهدف المبادرة، من خلال البرنامج، توعية أطفال المناطق الريفية فى الفئة العمرية من 8 إلى 12 عاماً بمخاطر المخدرات داخل 1280 قرية من قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، خلال عام 2026.
عددت الدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن الاجتماعى، مزايا المبادرة، موضحة أنها تركز على تعظيم وتعزيز أنظمة الوقاية الموجهة للأطفال، لحمايتهم من المشكلات الخطرة التى تواجه المجتمع بشكل عام، ومن بينها مُشكلات المخدرات والجريمة والعنف، حيث إنها قضايا عالمية باتت تُهدد السلم المجتمعى بشكل مثير للقلق فى الآونة الأخيرة، لافتة إلى أن مصر هى أول دولة على مستوى العالم تبدأ فى الإعلان والتنفيذ الرسمى لهذه المبادرة الدولية، التى تتضمن فى مرحلتها الأولى 10 دول رائدة، وهو ما يعكس الدور المحورى لمصر فى هذا المجال، ويمثل استمراراً وتأكيداً لوفاء الدولة المصرية بتعهداتها الدولية، ومسئولياتها الوطنية، لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها.
تأتى المبادرة، بحسب تقرير تلقته وزيرة التضامن، اتساقاً مع أهداف وأنشطة المبادرة الرئاسية «بداية جديدة لبناء الإنسان المصرى»، وسعيها الدؤوب للاستثمار فى رأس المال البشرى، فى سبيل تحقيق التنمية المستدامة بمفهومها الشامل، وتحسين جودة الحياة للإنسان المصرى صحياً واجتماعياً وتعليمياً، ويشمل تنفيذها المناطق المطورة بديلة العشوائيات، والتى تُمثل أحد أهم مشروعات الدولة للاستثمار فى البشر والارتقاء بخصائصهم السكانية، كما حرصت مصر على تحقيق الاستدامة لهذه المبادرة، من خلال تضمينها كمكون رئيسى بالاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات، والتى تُمثل خارطة طريق وطنية للتصدى لمشكلة تعاطى وإدمان المخدرات خلال السنوات الخمس المقبلة، وتحظى برعاية كريمة من السيد رئيس الجمهورية.
وحول الإعداد للمبادرة، ذكرت وزيرة التضامن الاجتماعى أنه تم الإعداد بالشراكة الكاملة مع كافة الجهات الوطنية المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة والسكان، ووزارة التربية والتعليم، بالإضافة إلى المجلس القومى للمرأة، والمجلس القومى للطفولة والأمومة، إلى جانب الشريك الدولى المُتمثل فى مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة.
وحول أهمية وضرورة إطلاق المبادرة، قالت الدكتورة غادة والى، وكيل السكرتير العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذى لمكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة سابقاً، إن فئة الشباب والأطفال هى الأكثر عُرضة لمخاطر المخدرات، فالمواد والأساليب الجديدة تُعتبر أكثر إغراءً لهم، بل إنها فى بعض الأحيان تستهدفهم مباشرة، علماً بأن مرحلة المراهقة هى ضمن أخطر المراحل العمرية لبدء التعاطى وللأضرار المرتبطة بالمخدرات، وفى ظل هذه التطورات تُعد الوقاية هى الوسيلة الأمثل لحماية الأجيال القادمة، وتحقيق نتائج مستدامة، وتخفيف العبء عن المنظومة الصحية على ضوء زيادة الطلب على العلاج من الإدمان، فلكل جنيه يُستثمر فى الوقاية عائد ملموس يقلص من تكلفة أزمة الإدمان على المنظومة وعلى المجتمع.
وشددت «والى» على ضرورة أن تكون الوقاية مبنية على أسس علمية، فالوقاية هى ثقافة تعتمد على معايير محددة تركز على الشخص وتعالج نقاط الضعف فى مختلف أعمار النمو، ومن خلال الاستثمار فى الوقاية القائمة على الأدلة العلمية، يمكن تغيير المسار التنموى للأطفال بشكل إيجابى، مؤكدة أن التجارب أثبتت أن الوقاية الفعالة تتطلب نظاماً شاملاً متعدد القطاعات، يهدف إلى حماية الأطفال ليس فقط من المخدرات، ولكن أيضاً من العنف والجريمة والمصاعب الصحية والعقلية والعديد من المخاطر الأخرى المرتبطة بها، وفى هذا النظام الشامل يجب العمل من خلال كافة الدوائر المحيطة بالطفل، بداية من الأسرة والأخصائيين الاجتماعيين، وصولاً إلى المدرسة والمؤسسات الرياضية والاجتماعية والثقافية.
وحول الأسباب التى اختارت على أساسها الأمم المتحدة مصر لتنفيذ المبادرة، قال الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى لـ«الوطن»: «لدينا العديد من المقومات، أولها نُظم للوقاية من المخدرات، وبنية تحتية لاستيعاب أنشطة الوقاية، بالإضافة إلى وجود كوادر مدربة على أعلى مستوى وبنية مؤسسية ممثلة فى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وأيضاً استراتيجيات واضحة نعمل وفقها، ونظم للتقييم والمتابعة للوصول إلى نتائج مهمة».
وعن منهجية التنفيذ أوضح الدكتور عمرو عثمان أنها تعتمد على «ورش حكى ومناقشات تفاعلية وتعلم نشط»، لافتاً إلى أن كل دولار يتم إنفاقه فى التوعية من الإدمان يوفر أكثر من 10 أضعافه على الدول والمجتمعات، حيث يقلل من تكاليف العلاج الباهظة فى المصحات ويقلل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ضعف الإنتاجية والبطالة، ويجنب الأفراد والمجتمعات الآثار الاجتماعية والصحية المدمرة للمخدرات، حيث أثبتت الدراسات أن الاستثمار فى الوقاية والتوعية يعود بفوائد اقتصادية واجتماعية ضخمة تفوق بكثير تكلفة الإنفاق على العلاج أو التعامل مع الآثار السلبية لتعاطى المخدرات.
وأشار «عثمان» إلى أن العلاقة بين التوعية والوقاية علاقة تكاملية وتراكمية، لا يمكن أن تكون الوقاية فعالة بدون توعية، والتوعية بدون وقاية تبقى مجرد معلومات غير مُستثمرة، كما أن علم الوقاية لا ينظر للتعاطى كحدث معزول، بل يوفر فهماً كاملاً للعوامل التى تجعل الأفراد عرضة للشروع فى تعاطى المواد المخدرة، سواء على مستوى الفرد أو البيئة المحيطة، موضحاً أن عوامل الخطر والضعف لدى الفئات المستهدفة هى العوامل التى تزيد احتمالية التعاطى، مثل الاستعداد الوراثى، سمات الشخصية مثل «الاندفاع، والاعتلال، والاضطراب النفسى، وإهمال الأسرة، والضعف الدراسى، والبيئات المهمشة».
وأوضح مدير الصندوق أنه يجرى تنفيذ العديد من الأنشطة لرفع الوعى بخطورة تعاطى المواد المخدرة فى المناطق المطورة مثل «حى الأسمرات وحدائق أكتوبر والمحروسة، وروضة السيدة وإسطبل عنتر وبشائر الخير بمحافظة الإسكندرية وحى الضواحى بمحافظة بورسعيد»، وغيرها من المناطق المطورة، تنفيذاً لتكليفات رئيس الجمهورية بتنفيذ برامج الحماية من المخدرات بالمناطق السكنية الجديدة، كما انتهى الصندوق من تجهيز وتشغيل 9 عيادات مجتمعية لعلاج الإدمان بهذه المناطق.
وأكد أن البرامج التوعوية تستهدف تعزيز الوعى والتثقيف الأسرى، بما يكفل تمكين أفراد المجتمع من مواجهة مشكلة المخدرات، وحماية الفئات المختلفة من الوقوع فى براثن الإدمان، وأن هذه التدخلات تعتمد على تنفيذ حملات الزيارات المنزلية والتواصل المباشر مع الأسر المقيمة فى المناطق المطورة، وتأهيل الكوادر المجتمعية من الشباب للمشاركة فى جهود التوعية بخطورة القضية.