ضمن أسطول الظل.. اتهامات لروسيا بوضع شبكة تجسس في المياه الأوروبية

كتب: محمد عبد العزيز

ضمن أسطول الظل.. اتهامات لروسيا بوضع شبكة تجسس في المياه الأوروبية

ضمن أسطول الظل.. اتهامات لروسيا بوضع شبكة تجسس في المياه الأوروبية

اتهمت مصادر استخباراتية غربية وأوكرانية أن عناصر روسية مرتبطة مباشرة بالمؤسسة العسكرية وأجهزة الأمن في موسكو تورطت في أنشطة تجسس وتخريب داخل المياه الأوروبية، أثناء عملها سرًا على متن ناقلات نفط روسية تعرف باسم «أسطول الظل»، بحسب تحقيق لـ«CNN».

منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، بنت موسكو شبكة ضخمة من مئات ناقلات النفط، تنقل الخام الروسي من موانئ البلطيق والبحر الأسود، متجاوزة العقوبات الغربية، حيث يكسب من خلالها الكرملين مئات الملايين من الدولارات سنويًا.

لكن هذه السفن، التي تسجل غالبًا تحت أعلام دول لا صلة لها بروسيا، لم تعد مجرد أداة اقتصادية للتهرب من العقوبات، بل تحولت، وفق الاستخبارات، إلى منصات متقدمة للعمليات الاستخباراتية والهجينة.

خلال الأشهر الأخيرة، لاحظت الاستخبارات الأوكرانية نمطًا متكررًا، إضافة عناصر روسية إلى أطقم السفن قبيل مغادرتها الموانئ.

اسمان روسيان يثيران الشبهات

وقالت «CNN» إنها اطلعت على وثيقتين لقوائم أطقم سفن، تضم في معظمها بحارة من الصين وميانمار وبنغلاديش، لكن في أسفل القائمة يظهر اسمان روسيان فقط، مرفقان بأرقام جوازات سفر روسية، وقالت مصادر استخباراتية إن هؤلاء ليسوا بحارة عاديين، بل عناصر أمنية وعسكرية، بعضهم خدم سابقًا في شركات عسكرية خاصة، أبرزها مجموعة فاغنر سيئة الصيت.

بحسب التحقيق، فإن عددًا من هؤلاء يعملون لدى شركة روسية تُدعى Moran Security، وهي شركة أمن خاص ذات ارتباطات وثيقة بالاستخبارات والجيش الروسي.

وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على Moran عام 2024، متهمة إياها بتقديم خدمات أمن مسلحة لشركات مملوكة للدولة الروسية، ضمن ما وصفته بتكثيف الضغط على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا.

مراقبة القباطنة غير الروس وضمان التزامهم بأجندة الكرملين

وتؤكد مصادر أوكرانية وغربية أن عناصر «Moran» ينتشرون على متن عدة ناقلات من أسطول الظل، وغالبًا ما يكونون الروس الوحيدين على السفينة، ويتولون مراقبة القباطنة غير الروس وضمان التزامهم بأجندة الكرملين، وتصوير قواعد عسكرية أوروبية.

أحد المصادر الاستخباراتية الغربية كشف أن عناصر من Moran التقطوا صورًا لمنشآت عسكرية أوروبية من على متن إحدى ناقلات النفط، دون الخوض في تفاصيل إضافية.

في 20 سبتمبر، صعد رجلان روسيان إلى السفينة في ميناء بريمورسك قرب سان بطرسبرج، تم تعريفهما في السجلات على أنهما فنيان، رغم أنهما كانا الروسيين الوحيدين على متن السفينة، وأحدهما ضابط شرطة سابق خدم مع فاجنر، والآخر مرتبط بوزارة الدفاع الروسية.

اكتشافهما لأول مرة

وذات مرة، صعدت القوات الفرنسية إلى السفينة قبالة سواحل بريتاني بعد عجزها عن إثبات جنسيتها القانونية، ولم تعثر على طائرات مسيرة، لكن وجود الروسيين على متنها كُشف لأول مرة، وخضعا لاستجواب سري.

مرشدو الملاحة البحريون في الدنمارك، الذين يصعدون إلى السفن لمساعدتها في عبور المضائق، يؤكدون أن الروس يظهرون فجأة ضمن الطاقم بعضهم يرتدي زيًا عسكريًا ويتصرفون وكأنهم أصحاب القرار الفعلي.

يقول أحد كبار المرشدين البحريين: «يبدو أنهم من يديرون السفينة.. نفوذهم يفوق حتى نفوذ القبطان».