بمعدات قديمة.. كيف كسرت الصين القيود الغربية وصنعت رقائق الذكاء الاصطناعي؟
بمعدات قديمة.. كيف كسرت الصين القيود الغربية وصنعت رقائق الذكاء الاصطناعي؟
- الصين
- الذكاء الاصطناعي
- الرقائق الإلكترونية
- ASML
- ضوابط التصدير
- الولايات المتحدة
- أشباه الموصلات
- SMIC
- هواوي
- سبعة نانومتر
- DUV
- EUV
- حرب التكنولوجيا
- سوق الرقائق
- الابتكار الصناعي
في خطوة عكست حجم التحدي التكنولوجي بين بكين وواشنطن، تواصل الصين تعزيز إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي من خلال تحديث معدات قديمة لتصنيع الرقائق، في مقدمتها آلات الطباعة الحجرية التي تنتجها شركة ASML الهولندية، رغم القيود الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة.
وتسعى الصين منذ سنوات إلى تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي بات أحد أهم ميادين الصراع الاقتصادي والتقني في العالم. ومع منعها من الحصول على أحدث آلات تصنيع الرقائق، وجدت المصانع الصينية طريقاً بديلاً يعتمد على تطوير ما هو متاح بالفعل.
وبحسب مصادر مطلعة لجريدة «فايننشال تايمز»، حدثت مصانع أشباه الموصلات في الصين آلات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة (DUV) التي حصلت عليها في سنوات سابقة من ASML، خاصة طراز Twinscan NXT:1980i.
هذه الآلات، ورغم كونها أقدم من التقنيات الأحدث، يمكن من خلال تحسين مكوناتها الميكانيكية والبصرية استخدامها لإنتاج رقائق بتقنية سبعة نانومتر، وهي أساسية لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية المتقدمة.
يشير مصطلح «نانومتر» في صناعة الرقائق إلى جيل التكنولوجيا وليس الحجم الفعلي للترانزستورات، وكلما صغر الرقم زادت قوة الرقاقة وكفاءتها، وبسبب القيود المفروضة، لا تستطيع الصين استيراد أحدث آلات ASML، خاصة تلك التي تعتمد على الأشعة فوق البنفسجية المتطرفة (EUV)، ما دفعها للاعتماد على تقنيات بديلة أكثر تعقيداً وتكلفة.
منصات مطورة لرقائق السيليكون
وحصلت المصانع الصينية، وفق المصادر، على مكونات إضافية من السوق الثانوية، شملت منصات مطورة لرقائق السيليكون وعدسات ومستشعرات عالية الدقة، تساعد على تحسين محاذاة طبقات الرقاقة أثناء التصنيع، هذه التحسينات سمحت برفع كفاءة الإنتاج والتقليل من بعض القيود التي تفرضها المعدات القديمة.
وتعد شركتا SMIC، أكبر مصنع للرقائق في الصين، وشركة هواوي من أبرز الجهات التي تستخدم آلات ASML القديمة لإنتاج رقائق متقدمة، ورغم عدم وضوح ما إذا كانت هذه الشركات قد حصلت على جميع الترقيات الممكنة، فإن النتائج على الأرض تشير إلى تقدم ملموس في قدراتها التصنيعية.
خدمات صيانة أساسية للمعدات الموجودة في الصين
وتحاول الولايات المتحدة، من خلال ضوابط التصدير، الحد من وصول الصين إلى التكنولوجيا المتقدمة، وضغطت في هذا الإطار على هولندا واليابان وكوريا الجنوبية لتشديد القيود، وبموجب هذه القواعد، يسمح لشركة ASML بتقديم خدمات صيانة أساسية للمعدات الموجودة في الصين، لكنها ممنوعة من إجراء ترقيات تزيد من دقة أو سرعة الآلات بنسبة تتجاوز 1%.
من جانبها، أكدت ASML التزامها الكامل بالقوانين الدولية، نافية تقديم أي دعم يخالف اللوائح المعمول بها، ويرى مراقبون أن اعتماد المصانع الصينية على أطراف خارجية للحصول على المكونات والخدمات الهندسية كشف عن ثغرات في نظام الرقابة الحالي.
وتشير بيانات الشركة الهولندية إلى الأهمية الكبيرة للسوق الصينية، إذ ارتفعت مبيعات ASML في الصين من 7.2 مليار يورو في عام 2023 إلى 10.2 مليار يورو في 2024، ما يمثل 36% من إجمالي إيراداتها، قبل أن تحذر من تراجع متوقع في المبيعات مستقبلاً مع تشديد القيود.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الصين ماضية في استغلال كل مساحة متاحة لتعزيز قدراتها في صناعة الرقائق، في سباق مفتوح مع الغرب حول من يمتلك مفاتيح التكنولوجيا الأكثر تقدماً في المستقبل.