رهان على الهبوط.. كيف يرى مضاربو وول ستريت مستقبل الأسهم الأمريكية؟

كتب: محمد متولي

رهان على الهبوط.. كيف يرى مضاربو وول ستريت مستقبل الأسهم الأمريكية؟

رهان على الهبوط.. كيف يرى مضاربو وول ستريت مستقبل الأسهم الأمريكية؟

تشهد أسواق الأسهم الأمريكية ارتفاعات قياسية، ما أدى إلى عودة الزخم حول الذكاء الاصطناعي، حتى برز صوت مجموعة من المستثمرين المعروفين بالمضاربة على انخفاض الأسعار، أو ما يُعرف بـ«البيع على المكشوف»، الذين يراهنون على تراجع الأسهم بدلا من الصعود.

ويقول جيم تشانوس، أحد أشهر بائعي الأسهم على المكشوف في وول ستريت، إن التفاؤل المحيط بالذكاء الاصطناعي وصل لمستويات تدعو للسخرية، فحين تبدأ الشركات في الحديث عن إنشاء مراكز بيانات في الفضاء يكون الأمر مفرط في الطموح، وغالبا ما يمثل إشارة تحذير.

وتقليديا، يعتمد تقييم الأسهم على مقارنة أسعارها بأرباحها ومبيعاتها وأصولها، ووفق هذه المعايير، تبدو الأسهم الأمريكية اليوم باهظة الثمن، بل قريبة من مستويات فقاعة الإنترنت في نهاية التسعينيات، أو ربما أعلى منها، ومع إيمان كثير من المستثمرين بأن الذكاء الاصطناعي سيحقق أرباحا هائلة، تدفقت الأموال لشركات التكنولوجيا، ما جعل الرهان على خيبة الأمل مغريا للمضاربين على الهبوط.

بائعو الأسهم على المكشوف يترقبون لحظة الانعطاف في وول ستريت

ولمعرفة أين تتركز تلك الرهانات، أجرت مجلة «الإيكونوميست» مقابلات مع ثلاثة من أبرز هؤلاء المستثمرين «جيم تشانوس - كارسون بلوك - أندرو ليفت»، حيث اشتهر الثلاثة بكشف شركات تورطت في مخالفات واحتيال، لكنهم اليوم يركزون أيضا على أسهم يرون أن أسعارها لا تعكس واقعها الاقتصادي.

لماذا يستعد بعض المستثمرين لسيناريو الهبوط؟

وبالرغم من الميل العام للتشاؤم، فإن آراءهم ليست متطابقة، حيث حذر تشانوس من الانتعاش المفرط الذي يشبه ما حدث في عام 2021 أو خلال فقاعة الإنترنت، خاصة مع زيادة مشاركة المستثمرين الأفراد في السوق، وفي المقابل، يرى كارسون بلوك أن السوق لا تعيش فقاعة كبيرة، لأن كثيرا من الشركات ذات التقييمات المرتفعة تحقق بالفعل نموا قويا في الأرباح، أما أندرو ليفت، فيعتقد أن السوق مشبع بالتكنولوجيا ومتحمس لها لدرجة تجعل الانهيار الكامل صعب، لكنه لا يستبعد حدوث تراجع أو «انكماش».

ويتفق الثلاثة على نقطة واحدة هو أنه لا أحد يستطيع تحديد توقيت التحول بدقة، فكما حدث في عام 2000، يبدأ السوق في الهبوط فجأة دون سبب واضح، ثم تتغير نفسية المستثمرين مع توقف الأسعار عن الارتفاع، حيث يرى تشانوس أن أي تراجع مقبل، سيبدأ بظهور ضعف في قطاع الذكاء الاصطناعي، سواء عبر إلغاء الطلبات أو فشل الشركات في تحويل التكنولوجيا إلى أرباح حقيقية.

ويعتقد ليفت أن المضاربين قد يحققون أرباحهم، لكن بعد فوات أول 15 إلى 20% من الهبوط، أما بلوك، فيركز على معدل البطالة، معتبرا أن ارتفاعه الحاد سيقلل تدفقات أموال التقاعد لصناديق المؤشرات، ما سيسحب الدعم من السوق.

وتزداد المخاطر كون الأسر الأمريكية أصبحت أكثر تعرضًا للأسهم من أي وقت مضى، حيث تمثل الأسهم أكثر من 30% من أصولها، وحذر تشانوس من من ارتكاز المستثمرين الأفراد في الأصول عالية المخاطر، ما يجعلهم أكثر عرضة للخسائر عند أي هزة، ولا يخشى هؤلاء المستثمرون فقط هبوط الأسعار، بل أيضا ما سينكشف معه من مخالفات واحتيال ظلت مخفية خلال فترة الازدهار، في وقت تراجع فيه دور بائعي الأسهم على المكشوف الذين اعتادوا كشف مثل هذه التجاوزات.