كيف تعيد إسرائيل رسم خريطة الضفة الغربية بالقوة؟.. الاستيطان والاستيلاء على الأراضي

كتب: محمد عبد العزيز

كيف تعيد إسرائيل رسم خريطة الضفة الغربية بالقوة؟.. الاستيطان والاستيلاء على الأراضي

كيف تعيد إسرائيل رسم خريطة الضفة الغربية بالقوة؟.. الاستيطان والاستيلاء على الأراضي

بستان زيتون تلو الآخر، ومرعى أغنام خلف مرعى، وقرية بعد قرية، تتآكل فكرة الدولة الفلسطينية على أرض الضفة الغربية، مع تسارع غير مسبوق في التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، مصحوبًا بحملة عنف وتهجير طالت مئات التجمعات الفلسطينية خلال العامين الماضيين.

تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، استنادًا إلى بيانات أممية، ووثائق قانونية، وتحقيقات ميدانية امتدت لأكثر من شهرين في 12 قرية فلسطينية، يكشف كيف تحولت المستوطنات والبؤر الاستيطانية من ظاهرة هامشية إلى أداة مركزية لفرض وقائع ديموجرافية وجغرافية جديدة في الضفة الغربية.

وفقًا للتحقيق، استولى المستوطنون على مساحات واسعة من أراضي العائلة، وأقاموا بؤرًا استيطانية غير قانونية تحوّلت لاحقًا إلى مستوطنات معترف بها، بدعم غير مباشر من الجيش الإسرائيلي، الذي غالبًا ما يتغاضى عن اعتداءاتهم، أو يتدخل لاحقًا لإصدار أوامر إخلاء بحق الفلسطينيين.

أرقام تكشف حجم التصعيد

تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA ومنظمة السلام الآن الإسرائيلية إلى تصاعد غير مسبوق منذ 2022، فهناك نحو 130 بؤرة استيطانية جديدة أقيمت خلال عامي 2024 و2025، وهو عدد يفوق ما أقيم خلال العقدين السابقي، وإعلان أكثر من 6 آلاف فدان كـ«أراضي دولة» خلال الفترة نفسها، ما يحظر استخدامها فلسطينيًا.

وكشف التحقيق عن تهجير أكثر من 4 آلاف فلسطيني بين 2010 و2024، وأكثر من 1.200 هجوم للمستوطنين، ونحو 1.500 مبنى فلسطيني مهدم خلال 2025 فقط، و500 شهيد فلسطيني في الضفة الغربية منذ 2010.

وتظهر البيانات أن وتيرة العنف بلغت ذروتها بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، حيث تبنت الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة استراتيجية توسع واضحة تهدف إلى تقويض حل الدولتين.

بؤرة استيطانية دائمة

يوثق التحقيق نمطًا متكررًا في مختلف مناطق الضفة الغربية، حيث إقامة بؤرة استيطانية غير قانونية مثل خيمة أو كرفان، وبدء اعتداءات ممنهجة على القرى الفلسطينية المحيطة، وتدخل الجيش بإغلاق المناطق أو فرض أوامر عسكرية، وهجرة الفلسطينيين تحت الضغط، ولاحقًا، إضفاء الشرعية على البؤرة وتحويلها إلى مستوطنة رسمية.

خلال موسم قطف الزيتون في أكتوبر 2025، سجلت الأمم المتحدة 178 هجومًا على المزارعين الفلسطينيين، أُصيب خلالها 151 شخصًا، نصفهم على يد مستوطنين.

إعلان علني

وقال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش علنًا: «كل بلدة، وكل حي، وكل وحدة سكنية، هي مسمار جديد في نعش فكرة الدولة الفلسطينية».

ورغم التحذيرات المتكررة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، فإن إسرائيل واصلت إعلان مساحات شاسعة من الضفة الغربية أراضي دولة، في أكبر توسع من نوعه منذ بدء توثيق هذه البيانات.