لعبة أوراق الضغط.. كيف يناور نتنياهو في مواجهة صبر ترامب؟

كتب: محمد عبد العزيز

لعبة أوراق الضغط.. كيف يناور نتنياهو في مواجهة صبر ترامب؟

لعبة أوراق الضغط.. كيف يناور نتنياهو في مواجهة صبر ترامب؟

قبل الاجتماع المرتقب بينهما في 29 ديسمبر الجاري بولاية فلوريدا، يرجح أن يكثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفعه نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية بشأن غزة، إلى جانب التوصل إلى ترتيبات أمنية مع سوريا، وفقًا لتحليل نشره موقع «المونيتور» الأمريكي.

وترى مصادر دبلوماسية، وفقًا لـ«المونيتور»، أن ترامب يمتلك أوراق الضغط الأقوى في هذه المرحلة، ما يمنحه القدرة على فرض الرؤية الإقليمية الأمريكية على الحكومة الإسرائيلية، في وقت تبدو فيه تل أبيب وكأنها تختبر حدود صبر واشنطن.

توتر متصاعد واختبار للخطوط الحمراء

في الأسبوع الماضي، نفذت إسرائيل عملية اغتيال استهدفت القيادي البارز في حركة حماس رائد سعد، دون إخطار البيت الأبيض أو مركز التنسيق المدني العسكري الأمريكي في كريات جات، المعني بمتابعة تطورات الأوضاع في غزة، وأثار ذلك غضبًا في واشنطن، حيث وبخ البيت الأبيض نتنياهو برسالة حادة، نقلها موقع «أكسيوس» الأمريكي، جاء فيها أن الولايات المتحدة لن تسمح بتشويه صورة الرئيس ترامب بعد رعايته اتفاق غزة.

ورغم نفي ترامب وجود خلاف مع نتنياهو، أكد في تصريح لاحق أن إدارته تدرس ما إذا كانت إسرائيل قد انتهكت وقف إطلاق النار من خلال تلك الغارة.

وبدأت العلاقات بين الرئيس الأمريكي ونتنياهو تشهد توترًا علنيًا في 7 أبريل الماضي، عندما أعلن ترامب، خلال لقاء في البيت الأبيض، بدء محادثات مباشرة مع إيران حول اتفاق نووي جديد، في خطوة فاجأت نتنياهو الذي بدا مصدومًا من الإعلان.

وتعمق الخلاف في 9 سبتمبر، عقب شن إسرائيل غارة على الدوحة استهدفت قيادات في حماس دون تنسيق مسبق مع واشنطن، واستغلت الولايات المتحدة الحادثة للضغط على إسرائيل من أجل إبرام صفقة تبادل وإنهاء الحرب.

دعم شخصي يقابله خلاف سياسي

ورغم الغضب الأمريكي، واصل ترامب تقديم دعم سياسي وشخصي لنتنياهو، لا سيما خلال محاكمته بتهم الفساد، إذ دعا علنًا إلى منحه عفوًا، وفي 30 نوفمبر، تقدم نتنياهو بطلب رسمي للعفو إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مستشهدًا، ضمن مبرراته، بحملة ترامب الداعمة له.

في المقابل، وضع ترامب ثقله السياسي على المحك عبر طرح خطة سلام من 20 بندًا لغزة، غير أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية، وتبدو غير مستعدة لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، التي تنص على الانسحاب الكامل من القطاع مقابل نزع سلاح حماس.

ورغم بقاء رهينة واحدة في غزة، لم يُجبر البيت الأبيض إسرائيل بعد على بدء تنفيذ المرحلة الثانية، التي تتطلب استعدادات معقدة، إلا أن محادثات متعددة الأطراف عقدت في الدوحة مؤخرًا بشأن إنشاء قوة استقرار دولية تشير إلى تسارع الاستعدادات.

غير أن غموض التوجيهات الأمريكية أتاح لنتنياهو هامشًا للمناورة، إذ سمحت واشنطن لإسرائيل بمواصلة ضرب حزب الله في لبنان، وغضت الطرف عن غارات في سوريا رغم توبيخها العلني، ولا يعني ذلك تبني ترامب لسياسات نتنياهو، بل استخدام هذا الغموض كورقة ضغط إقليمية، قد توظفها واشنطن لدفع لبنان وسوريا نحو إصلاحات داخلية.