«يا قوطة مين يقطفك بعدي».. رحلة أطفال «لقمة العيش» الأخيرة إلى مقابر الفيوم

كتب: أسماء أبوالسعود

«يا قوطة مين يقطفك بعدي».. رحلة أطفال «لقمة العيش» الأخيرة إلى مقابر الفيوم

«يا قوطة مين يقطفك بعدي».. رحلة أطفال «لقمة العيش» الأخيرة إلى مقابر الفيوم

مع خيوط الفجر الأولى، لم يستيقظ الأطفال السبعة استعدادًا للتوجه إلى مدارسهم، بل خرجوا حاملين أحلامًا بسيطة لمساندة أسرهم في مواجهة أعباء المعيشة وتوفير نفقاتهم قبل امتحانات منتصف العام 2026. ارتدوا ما يقي أجسادهم من برودة الطقس، واستقلوا السيارة التي تقلهم يوميًا إلى حقول الطماطم على الطريق الإقليمي، ليباشروا قطفها بأيديهم الصغيرة.

للوهلة الأولى كان يشبه اليوم باقي أيامهم، فينظر كل منهم من خلف زجاج السيارة إلى الفراغ بعد انتهاء يوم شاق من العمل، بينما تنسج عقولهم أحلامهم الوردية، ليقطع شرودهم نهاية مأساوية بلحظات رعب عاشوها مع انقلاب السيارة التي يستقلونها ثم سرعان ما نشبت النيران بها لتلتهم أجسادهم الصغيرة وتحرق أحلامهم رفقة أجسادهم، في طريق عودتهم لمنازلهم.

رحلة الموت لأطفال الفيوم السبعة

وكما كانوا يخرجون فجرًا شُيّع ما تبقى من أجسادهم المتفحمة إلى مثواها الأخير بمقابر أسرهم فجر اليوم الاثنين، بعد أيام من تحليل الـ DNA في مشرحة زينهم للتعرف على هوية كل منهم وتسليم ما تبقى منه لأسرته، تلك قصة أطفال الفيوم السبعة الذين راحوا ضحية حادث مأساوي على الطريق الإقليمي أثناء البحث عن لقمة العيش.

جنازة أطفال الفيوم السبعة

مأساة أطفال الفيوم السبعة

اعتاد أطفال قرية معصرة صاوي التابعة لمركز طامية بمحافظة الفيوم، الاستيقاظ فجر كل يوم والسفر إلى مسافة نحو 130 كيلو يوميًا للعمل في حقول الطماطم المنتشرة على طريق الواحات، إذ تستغرق رحلتهم نحو 6 ساعات يوميًا، بينما يحصلون على يومية تتراوح بين 100 و150 جنيهًا، تساعدهم على تدبير نفقات دراستهم في المرحلة الإعدادية.

ولم يكن مساء الخميس الماضي الموافق 18 ديسمبر مثل كل مساء، فبعدما أنهى الأطفال عملهم طوال يومٍ شاق، استقلوا السيارة السوزوكي المخصصة لنقلهم إلى قريتهم لتستريح أجسادهم النحيلة وتستعد لليوم التالي برفقة نحو 7 آخرين من رفاقهم، في سيارة لا يجب أن تحمل أكثر من 7 أشخاص.

وفي مدينة 6 أكتوبر تحديدًا على الطريق الإقليمي، انقلبت السيارة أكثر من مرة بسبب السرعة الزائدة، بعدما اختلت عجلة القيادة في يد السائق لكون السيارة تحمل ضعف العدد المسموح به لاستقلالها، ثم اشتعلت النيران بها خلال ثوانٍ معدودة، وسط صرخات الأطفال بداخلها.

جنازة أطفال الفيوم السبعة

النيران تلتهم الأطفال

وبحسب شهود العيان، وما رواه الأطفال الناجون، فقد اشتعلت النيران في السيارة بالكامل، لتسفر عن تفحم جثامين 7 منهم بالكامل لدرجة أنّه لم يتمكن ذووهم من التعرف عليهم، فاضطرت النيابة العامة لانتداب الطب الشرعي لتحليل الـDNA لتحديد هوية كل جثة وتسليمها لذويها، حيث استغرق تحديد هويتهم نحو 72 ساعة من مساء الخميس وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، إذ جرى إصدار تصاريح الدفن واستلم الأهالي ذويهم من مشرحة زينهم وشيعوهم إلى مثواهم الأخير وسط بكاء الجميع.

أسماء أطفال الفيوم ضحايا الحادث

وتضمنت قائمة ضحايا حادث الطريق الإقليمي، بينهم 7 فتيات، وهم:

أحمد سيد عزت عبد الكريم، 15 عامًا طالب بالصف الثالث الإعدادي.

محمود محمد درويش، 15 عامًا طالب بالصف الثالث الإعدادي وكان العائل لنفسه ووالدته بعد وفاة والده.

مصطفى رمضان شعيرة، 16 عامًا طالب بالصف الثالث الإعدادي.

ياسمين نادي فودة 24 عامًا، وكانت تعمل لتدبير نفقات علاج والدتها المريضة.

أحمد محمد حنفي أحمد، 15 عامًا طالب بالصف الثالث الإعدادي.

أسماء المصابين في حادث طريق الواحات

ورغم نجاة المصابين إلا أنّ منهم من أصيب بحروق وصلت نسبتها إلى 75% من الجسد، وهم:

زياد عصام أحمد علي علي، 14 عامًا، مصاب بحروق بكامل الجسم، وحالته خطرة ومحتجز في مستشفى الدمرداش.

أحمد عمرو سيد علي جرى حجزه في مستشفى التأمين الصحي بالفيوم.

مصطفى سيد محمد.

مصطفى وائل فتحي جبر.

ياسمين خالد عبد الوهاب.

عماد أحمد ميزار عبد القادر، سائق السيارة.

القرية تكتسي بالسواد

واكتست قرية معصرة صاوي بالسواد، وخرج المئات من أهالي القرية والقرى المجاورة لتشييع الجنازة في الساعات الأولى من صباح اليوم، في مشهد مهيب حوّل شوارع القرية إلى سرادق كبير للعزاء، بينما نظمت المدارس دقيقة حداد على أرواح طلابها الذين فقدوا حياتهم وماتوا شهداءً للقمة العيش.


مواضيع متعلقة