السنة الأولى لترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض.. «ضرب في كل الاتجاهات»
السنة الأولى لترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض.. «ضرب في كل الاتجاهات»
بعد 4 سنوات من مغادرة البيت الأبيض، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة بوتيرة غير مسبوقة، مطلقًا واحدة من أكثر السنوات الرئاسية صخبًا وإثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث، وفق تحليل نشرته مجلة «تايم» الأمريكية.
منذ يومه الأول، بدا أن ترامب مصمم على تعويض ما يعتبره وقتًا ضائعًا، ففي غضون ساعات من أدائه اليمين، أعلن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، وقرر تجميد المساعدات الخارجية، وتعليق استقبال اللاجئين، إلى جانب إصدار عفو رئاسي عن أكثر من 1500 شخص متورطين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
ويصف مسؤولون سابقون في إدارته، أن الولاية الثانية انطلقت «كالسفينة الحربية»، حيث فرضت وتيرة سريعة من القرارات الإدارية شملت مختلف مؤسسات الدولة، في محاولة واضحة لتجاوز ما اعتبرته إدارة ترامب الأولى عرقلة من المحاكم والتحقيقات.
ماذا فعل دونالد ترامب خلال الأسابيع الأولى من رئاسته؟
وخلال الأسابيع الأولى، أقال دونالد ترامب 17 مفتشًا عامًا، ووسع صلاحيات سلطات الهجرة لتشمل الاعتقال داخل المحاكم، وفرض تعريفات جمركية مرتفعة على كندا والمكسيك، كما أثار جدلًا دوليًا بتصريحاته حول ضرورة امتلاك الولايات المتحدة لقطاع غزة.
وعلى الصعيد الداخلي، مضت الإدارة في تفكيك واسع للبيروقراطية الحكومية، شمل تسريح أكثر من 300 ألف موظف مدني، وإلغاء متطلبات لقاحات «كوفيد-19»، وتقليص دعم الطاقة المتجددة، مقابل تعزيز إنتاج النفط والغاز، كما جمدت تمويل أبحاث في جامعات كبرى للضغط عليها من أجل إنهاء برامج التنوع وتعديل سياساتها الأكاديمية.
أكبر تحول في السياسة الأمريكية منذ عقود
وفي ملف الهجرة، نفذ ترامب أكبر تحول في السياسة الأمريكية منذ عقود، إذ ألغى برامج لجوء تعود لعهد إدارة بايدن، وسحب الحماية المؤقتة من أكثر من 675 ألف مهاجر، ووسع عمليات الترحيل والاعتقالات داخل المدن، ورغم تراجع أعداد العبور غير النظامي للحدود الجنوبية، فإن هذه الإجراءات قلبت حياة مئات الآلاف من المهاجرين، وأشعلت احتجاجات واسعة في عدد من الولايات، دفعت ترامب إلى نشر قوات الحرس الوطني في مدن كبرى.
اقتصاديًا، أحدثت سياسة التعريفات الجمركية ارتباكًا واسعًا في الأسواق العالمية، فقد أعلن ترامب فرض رسوم تاريخية على عشرات الشركاء التجاريين، قبل أن يؤجل بعضها أو يتراجع عنها، ما أدخل الشركات والمستثمرين في حالة من عدم اليقين، وفي الوقت نفسه، استخدم الرئيس الأمريكي التهديد بالتعريفات كأداة ضغط دبلوماسي، مدعيًا أنها أسهمت في تهدئة نزاعات إقليمية.
خارجيًا، لم تتراجع حدة التحركات، فقد نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية في البحرين الكاريبي والهادئ، واستهدفت منشآت نووية إيرانية، قبل أن يعلن ترامب نهاية مواجهة جوية بين إسرائيل وإيران، كما ضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي، وقاد مساعي لوقف إطلاق النار في غزة مقابل إعادة المحتجزين الإسرائيليين في غزة.
ملاحقة خصومه السياسيين
وفي الداخل السياسي، نفذ ترامب ما كان قد لمح إليه خلال حملته الانتخابية، مستخدمًا وزارة العدل في ملاحقة خصومه السياسيين، ومستهدفًا شخصيات ومكاتب قانونية ارتبطت بخصومات سابقة معه، ما فجر اتهامات متزايدة للإدارة بالسعي للانتقام السياسي وتضارب المصالح.
ورغم الزخم الإعلامي الهائل، يشير محللون إلى أن كثافة القرارات لم تترجم بالضرورة إلى إنجازات مستدامة، فقد تراجعت شعبية ترامب من 47% في بداية العام إلى نحو 40%، وسط استياء متزايد من سياساته الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما انعكس في خسائر الجمهوريين خلال انتخابات محلية مهمة.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 2026، تبدو السنة الثانية من ولاية ترامب مرهونة بقدرته على تهدئة الداخل الأمريكي ومعالجة الملف الاقتصادي، بعدما حوّل عامه الأول إلى استعراض غير مسبوق للقوة، بلا ضوابط واضحة.