لقد كان عاماً مليئاً بـ«............»

«منشن» الداخلية

أزاح يديها عن الكيبورد، محاولاً منعها، ولو بالقوة، من التعليق، الذى قد يتسبب لها فى مشكلة لا طائل لها بعواقبها، لكنها، وفى هذه اللحظة، تسلحت بقوة خفية، وقررت أن تفرض سيطرتها ولو بالقوة أيضاً، داست خانة النشر وكلها ثقة ويقين فى أن القادم حتماً سيكون خيراً لها، فالقاعدة أثبتت أن «الغجرية ست إخواتها»، وأن «البيت اللى مفهوش صايع حقه ضايع»، وأنها فى هذه اللحظة قررت أن تكون كليهما «الغجرية والصايع» فى خطوة واحدة.. لقد كان عاماً مليئاً بهؤلاء، تسلح الجميع بسلطة لسان، جار على المنطق حيناً، وعلى الآداب أحياناً، بسلطة ابتزاز وافتراء.. قد لا تملك الحق، لكنك تملك صفحة تواصل اجتماعى، وحسابات متعددة للدعم، تملك أيضاً دموعاً تنسال لتحقيق المراد، وتملك قدرة على الانبطاح للوصول، وكلها سمات لاقت رواجاً فى العام الذى نجهز له «القلل»، والحقيقة أنها دوماً تلقى رواجاً، ربما يكون زاد فى الآونة الأخيرة، ربما ترك أثراً، ربما سمع له صوت، فكان له ناتج.. ليصير للتواصل الاجتماعى سطوة وقوة وحجة تفوق حجة القانون، توازيها فى بعض الأحيان، توجهها فى الغالبية العظمى، لقد افتقدنا جملة «بلّغ الداخلية»، وصرنا جميعاً أسرى لـ«منشن الداخلية»، وفى الحقيقة هى لم تقصر فى البلاغ أو «المنشنة»، لكن المجتمع «استوحش» الطريق الصحيح فى الحل.

أبغض الحلال عند الله «الزواج»

هذا ما صرنا إليه، وأنت تخط عقد الزواج انتبه لعواقبه، على أهل العروس أن يشددوا الضمانات، تارة ليضمنوا حياة ابنتهم من الأساس، وأخرى ليضمنوا استمرار واستقرار الزيجة وألا تعود إليهم بحطام أسرة، وعلى أهل العريس أن يتأكدوا من الصلاحية والجاهزية والقدرة النفسية والمادية والاجتماعية، قبل أن يتحول ابنهم من مشمول برعاية والدته إلى مسئول عن بيت وأسرة وأبناء.. وكى لا تتحول زيارة المأذون إلى ذكرى تعيسة، لا بد أن يتعلم المجتمع من أخطاء بعضه البعض، فقد سجلت سنة 2025 رقماً قياسياً فى «أبغض الحلال»، الذى تحول بعضه إلى جريمة، تشهير وفضح بين المشهورين، خاصة الفنانين والشخصيات العامة، وقتل وسحل وجرائم أخرى، وصمت كل محافظة فى مصر بحالة تحول الزواج نفسه إلى أبغض الحلال بمجرد التفكير فيه.

جنون «البشر»

بدأت طبوله مبكراً، وتحديداً فى 20 يناير، العالم استقبل رجل النار، واشتعلت المواجهات منذ اليوم الأول، بعضها كان فيها «عصفور النار» وقليلها كان هو «أكسجين المعركة» لا يشتعل لكنه يساعد على الاشتعال، قبل أن تهدأ عواصفه ويصير برداً وسلاماً -ولو مؤقتين- ويحوم حول شرق أوسطنا بجناحى سلام -قد يسقطان فى أى لحظة- ليدير العالم فصلاً جديداً شهدت 2025 بداياته، كل عناوينه تفضى إلى نتيجة واحدة؛ أننا على طريق المفاجآت، وأن لغة المصالح لا تأتى على لسان، هى لغة جسد وعيون عالمية، أصبحنا ندركها بل نتقنها ونفك شفراتها.

أنا «بكره» إسرائيل

انتقلت حقوق الملكية الفكرية للعبارة من الفنان الراحل شعبان عبدالرحيم أول من أطلقها وغناها وتغنى بها، بل انتقلت من مصر كلها، وصارت مفهوماً عالمياً، يقال بأكثر من لغة، صارت منهجاً ومعنى لا بد من التطرق إليه مع كل اعتراف بفلسطين كدولة، وبحق الشعب الفلسطينى فى الحياة والسلام، والذى كان عنواناً للعام، كان أعظم نتائج الحرب، بل كان الأمل فى أن الدماء لم تسل هباء، فارتفعت الأصوات وتعالت الهتافات بها فى كل أنحاء العالم، وسقط «نتنياهو» سقوطاً مدوياً، لم يبق سوى أن تنهال عليه السياط، أو قل الخناجر، يوماً ما سيحدث هذا وإلى أن يحدث «بكره إسرائيل وبكره الدمار.. بتعشق الخراب وبتكره العمار».

وتعيشى يا مصر

عاشت مصر لتحقق حلماً تلو الآخر، نصراً وراء نصر، فخراً وراء فخر.. جاء الحلم فى المتحف المصرى الكبير، صار واقعاً بأيادٍ وعقول وإرادة مصرية، جاء النصر فى اتفاقية شرم الشيخ، حلّ السلام رغم الخروقات الإسرائيلية، وعاد للفلسطينى أمله فى العيش.. مجرد العيش، فى البقاء وهو أدنى حقوق الحياة، فى الإعمار وهو آتٍ طالما لم تنفض مصر يديها عن القضية، ولأنها لن تفعل، لن تتخلى، ستظل تطوق القضية بذراعيها، تنقذها فى كل عثرة، تلحقها قبل أن تسقط فى هوة عميقة، فإن الإعمار خطوة، وحل الدولتين خطوة، وسلام الشرق الأوسط خطوة، وكلها خطوات ستتوالى طالما جلس على طاولة المفاوضات من يعرف قيمة نفسه وبلده، من يمتلك أدواته، من يعزز قوته بـ«المعلن وغير المعلن»، ومن يقف فى صف الحق ويتلفح بقول «إن ينصركم الله فلا غالب لكم».. كل هذا، الحلم والنصر بكل مراحلهما يفضيان إلى شعور بالفخر والزهو، نودع العام بكل ندباته التى تركت جروحاً غائرة فى قلوبنا، لنستقبل آخر نأمل أن يكون أفضل، نأمل أن نحفظ فيه رؤوسنا فوق أكتافنا، عالية، وقد ظللنا العلم ونسره العظيم، وأنشدنا أنشدوتنا المفضلة «فى عزة ونصر».