أميرة تطلب الطلاق للشقاق بعد زواج قصير.. السحر من أقرب الناس| عاجل
أميرة تطلب الطلاق للشقاق بعد زواج قصير.. السحر من أقرب الناس| عاجل
لم تكن أميرة تتخيل أن قصة الحب التي بدأت في طفولتها، وتغذت على سنوات من القرب العائلي والاطمئنان، ستنتهي بها واقفة بين ممرات محكمة الأسرة، تمسك حقيبتها بيد مرتعشة، وتضغط على أوراق دعوى الطلاق باليد الأخرى، وكأنها تمسك بآخر خيط يربطها بنفسها قبل أن تضيع، فما قصتها؟
أميرة.ع 24 عامًا، تقف نحيلة الجسد بعينين واسعتين كانتا تلمعان بالفرح قبل شهور قليلة فقط، تقف اليوم وسط عشرات النساء، لكل واحدة حكاية موجعة، لكنها تشعر أن قصتها مختلفة، أكثر قسوة، لأنها لم تكسر بالخيانة وحدها بل بالخداع والطمع والخرافة، فلم تتخيل أن قصة حبها الأسطورية خلفها قصة خداع كبيرة، فقبل سنوات طويلة وقعت في حبه كان بالنسبة لها السند والقدر الذي حلمت أن تكمل معه حياتها، وبعد سنوات من الانتظار تحقق حلمها على طبق من ذهب، واحتفلت العائلتان بزواجهما وسط فرحة الجميع، ولم تتخيل أن تلك البداية الدافئة ستتحول بعد شهور قليلة إلى حكاية مؤلمة تتناقلها أروقة المحاكم، على حسب حديثها لـ«الوطن».

حب قديم وثقة بلا حساب
نشأت أميرة في بيت بسيط، 5 بنات لا أخ لهن، أب عمل طوال عمره في التجارة الصغيرة حتى بنى اسمه وسمعته، وأم كانت ترى في بناتها كنزها الحقيقي ومنذ الصغر، كان ابن العمة زوجها الحالي، جزءًا من تفاصيل حياتها، وكان يكبرها بأربع سنوات، 28 عامًا، شاب هادئ وقريب من والدته، يعمل مع أبيها أحيانًا ويظهر احترامًا مبالغًا فيه للعائلة، ومع مرور الوقت، تحولت المشاعر الطفولية إلى حب صامت ثم معلن ثم مشروع زواج بدا للجميع الاختيار الآمن، على حد حديثها.
لم تعترض الأسرة، بل رحبت به وقالوا «ابن العمة أولى من الغريب»، وهذه الجملة تكررت كثيرًا، ولم تكن أميرة ترى سببًا للقلق، فالحب موجود، والعشرة معروفة ولا غريب سيدخل البيت، ولأن والدها ادرى بظروفه تهاون مع في كل شيء مادي وقالت لها والدتها «بكرة يجيلك الدنيا ومش هيبخل عليكي بحاجة»، حتى أنها حجزت شقتها من مال والدها ولم يشتري لها من ماله الخاص سوى «دبلة الخطوبة»، وعلى الرغم من أنها شعرت حينها أنها أقل من الأخريات إلا أنها وافقت لأنها تحبه، ولم يأتي ببالها ما يحدث معها الآن، وفق حديها.
زواج سريع.. وسعادة قصيرة
تم الزواج بسرعة كبيرة بعد خطبة قصيرة وتجهيزات متواضعة، ورغم ذلك كانت فرحتها كبيرة، أميرة دخلت بيت الزوجية وهي تحمل أحلامًا بسيطة على حد تعبيرها «بيت هادئ وزوج سند وحياة مستقرة، ولم تكن تطلب الكثير ففي الشهور الأولى بدا كل شيء طبيعيًا زوجها حنون أحيانًا، صامت أحيانًا أخرى، لكن أميرة كانت تبرر صمته بالتعب أو ضغوط الحياة، كانت تحاول دائمًا أن تكون الزوجة المثالية، تتجنب الخلاف وتصبر عليه وتغفر له بوصاية من والدها ووالدتها، على حد تعبيرها.
«بدأت أحس بتغير في طباعه وبقى عصبي، وكل كلمة بتتحول لمشكلة» لكن مع الوقت بدأ تشعر أن الخلاف لم يكن مجرد اختلاف في الطباع، بل لسلسلة من الضغوط اليومية التي أرهقت أعصابها ومع كل خلاف، كانت الحياة تزداد سوءا، وعلى الرغم من ذلك كانت تصمت خوفًا من أن ينهار حب حياتها، لكن الصدمات توالت، على حد تعبيرها.
مع مرور الأسابيع، بدأت تشعر بأن هناك شخص ثالث حاضر في كل تفصيلة «والدته».. ولم تكن مجرد حماة تقليدية، بل امرأة تؤمن إيمانًا مطلقًا بالسحر وما يسمى بربط الأزواج وفك النصيب، كانت تتدخل في كل شيء الأكل والملابس ومواعيد النوم وحتى الخلافات الصغيرة، في البداية، قالت أميرة أنها تجاهلت الأمر «ست كبيرة وتفكيرها قديم»، هكذا أقنعت نفسها لكنها لاحظت أن زوجها يتغير بعد كل زيارة لوالدته، ويصبح عصبيًا بلا سبب، يشك في تصرفاتها ويفتعل مشكلات من لا شيء.
السحر يدخل البيت
وفي إحدى الليالي، اتهمها فجأة بأنها «متغيرة» وبأنها «مش زي الأول»، دون أن يعرف لماذا، والتحول الأكبر جاء عندما مرض الزوج فجأة بتعب غامض وصداع دائم وعصبية مفرطة وأحلام مزعجة، ولم يذهب لطبيب، بل كان الحل عند الأم: «ده معمول له عمل»، ولم تصدق أميرة ما سمعت وحاولت أن تضحك لكنها فوجئت بزوجها يؤمن بالكلام، وصار يجلب أشياء غريبة للبيت أوراق مكتوبة وبخور، ماء مقروء عليه، وفي أحد الأيام، اكتشفت أميرة بالصدفة حقيبة صغيرة مخبأة في غرفة النوم، بداخلها طلاسم وأشياء لم تفهمها، على حد حديثها.
واجهة أميرة زوجها لكن الرد كان صادمًا، وتدريجيًا بدأت الحقيقة تنكشف لا مرة واحدة بل على جرعات مؤلمة، سمعت حديثًا بالصدفة بين زوجها ووالدته وحديث لم يكن موجهًا لها، لكنه كسر شيئًا بداخلها، وكانت الأم تتحدث عن والد أميرة، وعن تجارته «وعن أنه معندوش ولد وعن أن ابنها هو الأولى بالورث».. وقالت الأم بوضوح «لازم الجوازة دي تكمل.. أبوها مش هيلاقي غيرك» حينها شعرت أميرة أن الأرض تهتز تحت قدميها.
ظلت أميرة مستيقظة طوال الليل تتسأل هل كان يحبها وكانت زوجة؟ أم مشروع استثمار أم وسيلة للوصول إلى ميراث أبيها؟، وواجهت زوجها بالحقيقة ولم ينكر لكنه حاول التبرير حاول التخفيف، قال إن والدته «نيتها خير»، وإنه مجرد «تحصين»، وإن الكلام عن الميراث مجرد تفكير للمستقبل، على حد روايتها.
والدها ساعدها في الطلاق
لكن الكلمات خرجت متأخرة، فالحب الذي كانت تتمسك به بدأ يتفتت، ولم تعد تشعر بالأمان فكل نظرة وكل تصرف، أصبح مشكوكًا فيه،
وبدأت المشاجرات والصراخ والاتهامات والدموع، وزجها أصبح أكثر قسوة، وكأن كشف الحقيقة جعله أقل حرصًا على التمثيل و5 أشهر مرت كأنها سنوات، وأميرة فقدت وزنها ونومها أصبح قلق ومرض وثقتها بنفسها تدمرت وكانت تشعر أنها محاصرة بين زوج لا يدافع عنها، وحماة ترى فيها طريقًا للمكسب، والجميع ينصحها «اصبري.. دي جوازة قرايب»، لكنها لم تعد تستطيع الصبر.
وبعد شجارات كثيرة وشد وجذب بين والدها وعمتها، قرر والدها أن يساندها للخروج من الزيجة، برفع دعوى، ولجأت أميرة محكمة الأسرة بإمبابة، وجلست على مقعد خشبي، تنظر للنساء حولها، بعضهن يحملن أطفالًا، وبعضهن يحملن وجعًا أثقل، وخلال 3 جلسات للتسوية لم يحضر الزوج، وعندما نادى الحاجب على دعواها، شعرت بدقات قلبها تتسارع، ودخلت القاعة وقفت أمام القاضي، وصوتها كان أهدأ مما توقعت، وقالت إنها تطلب الطلاق للشقاق في الدعوى رقم 3762.
سردت القصة ولم تبالغ، لم أكتفت بأنها تتحدت عن السحر وعن الطمع وعن انكسار الثقة، وكانت كلماتها تخرج كاعتراف طويل، وزوجها أنكر بعض التفاصيل، وقلل من شأنها وقال إن المشاكل «عادية وإن والدته لا تقصد الأذى»، لكن أميرة كانت قد حسمت أمرها، وخرجت أميرة من المحكمة وهي تشعر بشيء جديد، خليط من الخوف والراحة، ولم تكن تعرف ماذا ينتظرها، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد وأنها لن تعيش كوسيلة، ولن تكون ضحية خرافات أو أطماع، قالت وهي تمسح دموعها «أنا ما خسرتش جوازة أنا أنقذت نفسي».