لماذا يريد ترامب ضم «جرينلاند»؟ جدول دولي وتوتر دبلوماسي

كتب: نور عبدالغني صلاح

لماذا يريد ترامب ضم «جرينلاند»؟ جدول دولي وتوتر دبلوماسي

لماذا يريد ترامب ضم «جرينلاند»؟ جدول دولي وتوتر دبلوماسي

بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى جرينلاند، وتعيين مبعوثًا خاصًا لمحاولة تسوية ضمها، بل ولم يستبعد استخدام القوة لضمان السيطرة على الجزيرة، أثيرت موجة من الجدل الدبلوماسي والسياسي على المستوى الدوليـ، إذ عين ترامب حاكم ولاية لويزيانا الجمهوري، جيف لاندري، كمبعوث خاص لجرينلاند، لإدارة مساعيه بعد تصريحاته بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى جرينلاند «للحماية الوطنية»، وأضاف: «لابد لنا من امتلاكها».

تصريحات ترامب لم تقتصر على إثارة الجدل فقط، بل أثارت أيضًا تساؤلات حول ملكية الجزيرة، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي والتابعة للدنمارك، وسيادتها في ظل التوتر الدبلوماسي المتصاعد.

لماذا يرغب ترامب في ضم جرينلاند؟

يصر ترامب على شراء جزيرة جرينلاند بحجة «الأمن القومي»، وأكد مؤخرًا أن جرينلاند «ستكون ضمن أولوياتنا في المستقبل»، وذلك على الرغم من أن أكبر جزيرة في العالم لا يتعدي حجم سكانها 56 ألف نسمة، إلا أن مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي يجعلانها محط أنظار القوى العالمية، بحسب شبكة «CNN» الأمريكية.

كما أن الصفائح الجليدية تذوب الآن، ما يجعل الممرات المائية المحيطة بها أكثر ملاءمة للملاحة، ويسهل الوصول إلى الموارد مثل اليورانيوم والحديد والوقود الأحفوري الموجودة تحتها.

في الوقت نفسه، بلغت التوترات مع روسيا مستويات غير مسبوقة منذ الحرب الباردة، كما تسعى الصين إلى الاستثمار في جرينلاند، لتكون المنافسة علنية.

وردًا على ذلك، صرح نائب ترامب، جي دي فانس، قبل زيارته للجزيرة: «هددت دول عديدة جرينلاند، وهددت باستخدام أراضيها وممراتها المائية لتهديد الولايات المتحدة وكندا، وبالطبع لتهديد شعبها، لذا سنتحقق من الوضع هناك».

وأضاف: «أقول نيابة عن الرئيس ترامب، إننا نريد تعزيز أمن شعب جرينلاند لأننا نعتقد أنه أمر بالغ الأهمية لحماية أمن العالم أجمع»، «للأسف، تجاهل قادة أمريكا والدنمارك جرينلاند لفترة طويلة جدًا.. ما أثر سلبي عليها، بل وعلى أمن العالم أجمع.. نعتقد أن بإمكاننا تغيير المسار، لذا سأذهب لأرى الوضع بنفسي».

غضب قادة جرينلاند والدنمارك

وأثارت هذه التصريحات غضب قادة جرينلاند والدنمارك، إذ من المقرر أن تستدعي كوبنهاجن السفير الأمريكي للحصول على توضيح.

كما طالبت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، ورئيس وزراء جرينلاند، جينس فريدريك نيلسن، باحترام حدود بلادهم، وقالوا في بيان مشترك: «لقد أوضحنا ذلك مرارًا ونؤكده الآن مجددًا. الحدود الوطنية وسيادة الدول راسخة في القانون الدولي.. لا يجوز ضم الجزيرة، جرينلاند ملك لأهلها، ولا يحق للولايات المتحدة الاستيلاء عليها».

وتساءل رئيس الوزراء السابق للجزيرة، موتي إيجيدي، عن انضمام مستشار الأمن القومي الأمريكي، مايك والتز، إلى زيارة نائب ترامب هذا الأسبوع: «ماذا يفعل مستشار الأمن القومي في جرينلاند؟»، بحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية.

وقال إن الهدف الوحيد للزيارة «هو استعراض القوة علينا، إن مجرد وجوده في جرينلاند سيزيد بلا شك من ثقة الأمريكيين في مهمة ترامب، وسيزداد الضغط».

مساعي الولايات المتحدة للوجود في جرينلاند


ولا تعد محاولات ترامب هي الأولى لضم الجزيرة، فقد سعت الولايات المتحدة إلى ضمها مرات عدة في الماضي.

وحاولت الولايات المتحدة شراءها عام 1846، ثم مرة أخرى عام 1946 مقابل ما يعادل 970 مليون جنيه إسترليني في وقت كانت فيه الحرب الباردة تشتد.

وفي المرتين، قوبلت محاولاتهم بالرفض، ولكن نظرًا للأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي تمتلكها جرينلاند في مواجهة الاتحاد السوفيتي وقتها، حافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري هناك.

وبموافقة الدنمارك، تدير الولايات المتحدة قاعدة ثول الجوية، المعروفة الان بقاعدة بيتوفيك، وهي قادرة على إرسال قاذفات أمريكية عبر القطب الشمالي تصل إلى شرق أسيا، ورصد الصواريخ القادمة من الاتجاه المعاكس.

وتضم القاعدة 150 فردًا من القوات الجوية والفضاء، وهي مجهزة برادار قادر على رصد الصواريخ الباليستية فور إطلاقها تقريبًا.

كما كانت هناك قاعدة أخرى سرية مدفونة في نهر جليدي، بالإضافة إلى معسكر «سنتشري» الذي كان من المفترض أن يكون منشأة بحثية، ولكنه في الواقع مخصص لإيواء أسلحة نووية قادرة على الإطلاق عبر الغطاء الجليدي، ولكن يقال أنه تم التخلي عنها، وفقًا لصحيفة «Metro» البريطانية.


من يملك جرينلاند؟


على الرغم من أن سكان جرينلاند متحدون إلى حد كبير في معارضتهم للتدخل الأمريكي، إلا أنهم ليسوا الوحيدين الذين لهم رأي، إذ تعد جرينلاند اليوم إقليمًا يتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق، ولها تمثيل في البرلمان الدنماركي، وقد سيطرت على شؤونها الداخلية لسنوات طويلة، لكن العلاقات الخارجية لا تزال تحت إشراف الدنمارك، لذلك سيكون لها رأي في مستقبل جرينلاند، وفقًا لرئيسة الوزراء الدنماركية، التي قالت: «جرينلاند ليست للبيع. أريد أن أوضح تمامًا، من وجهة نظر الحكومة الدنماركية، أن جرينلاند ملك لشعب جرينلاند»، مضيفة: «إنهم شعب فخور جدًا باللغة والثقافة الخاصة بهم، شعب متمسك بهويته».

كما أن جرينلاند جزء من حلف الناتو، لأنها جزء من الدنمارك العضو في الحلف، وهذا يعني أنه إذا لم يستبعد ترامب العمل العسكري واستولى عليها بالقوة، فقد يشعل ذلك حربًا.

وتنص المادة الخامسة من معاهدة الناتو على أنه إذا تعرضت دولة عضو لهجوم، يعتبر ذلك هجومًا على جميع الأعضاء، الذين سيقدمون المساعدة للدولة المهاجمة في القتال.


مواضيع متعلقة