«بلعت 34 مسمار».. الطب النفسي يكشف أسباب الحالة بعد إنقاذ سيدة في كفر الشيخ
«بلعت 34 مسمار».. الطب النفسي يكشف أسباب الحالة بعد إنقاذ سيدة في كفر الشيخ
كتبت: نادين محمد
في واقعة نادرة أثارت دهشة الفريق الطبي بمحافظة كفر الشيخ، نجحت عملية بالمنظار في إنقاذ حياة مريضة ابتلعت 34 مسمارًا داخل معدتها، دون الحاجة لأي تدخل جراحي، إذ حضرت المريضة إلى المستشفى وهي تعاني من آلام شديدة في البطن وبراز مدمم، وحالة كانت تشكل خطرًا كبيرًا على حياتها، مما استدعى تدخلًا طبيًا عاجلًا وفحصًا دقيقًا لتحديد موقع المسامير.
استخراج 34 مسمار من معدة سيدة
الدكتور مازن درويش، رئيس وحدة المناظير وأمراض الجهاز الهضمي، وأحد الأطباء المشاركين في العملية، يروي لـ«الوطن»، تفاصيل استخراج 34 مسمارًا من معدة سيدة، إذ يقول إنّ الأشعة العادية أظهرت وجود كتلة مسامير داخل الجهاز الهضمي، لكن لم يتم تحديد مكانها بدقة، سواء في المعدة أو القولون المستعرض، وأضاف: «بعد إجراء الأشعة المقطعية تأكدنا أن المسامير في المعدة، ودخلنا بالمنظار لاستخراجها، وطول بعض المسامير كان 8 سم، وتم استخراج 34 مسمارًا دون أي جراحة، كما أن العملية استغرقت ساعتين تحت تخدير كامل، والحالة خرجت مستقرة».

وكشف الدكتور مازن أنّ المسامير كانت مرتبطة بعضها بخيط، ولم تسبب أي إصابات أو ثقوب في المعدة أو الأمعاء، وهو ما أدهش الفريق الطبي، وأكد أن التدخل بالمنظار كان الخيار الأنسب لتجنب أي مضاعفات محتملة، وأن العملية تمت بنجاح تام بفضل دقة الفريق الطبي وخبرته.
المريضة تحتاج إلى علاج نفسي
كما أشار رئيس وحدة المناظير وأمراض الجهاز الهضمي، إلى أن الحالة تُعد من الحالات النادرة والخطيرة، نظرًا لما تمثله الأجسام الحادة من تهديد مباشر لجدار المعدة والجهاز الهضمي، ما قد يؤدي لنزيف أو مضاعفات جسيمة إذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب، مؤكدًا أنّه قدّم مشورة لأهل المريضة بالمتابعة الطبية والنفسية، إلا أنّ الأسرة فضّلت اللجوء إلى المشايخ وبعض الممارسات الغيبية إلا أنّه أمر غير موضى به طبيًا بحسب الطبيب.

وأوضح «درويش» أن المنظار إجراء بسيط وآمن أكثر من الجراحة، ولا داعي للخوف منه، مشددًا على أهمية التوجه فورًا لأقرب مستشفى إذا شك أي شخص في ابتلاع جسم غريب، مع متابعة نفسية لاحقة للمتضررين لضمان سلامتهم وصحتهم على المدى الطويل.
استشاري نفسي يعلق على الحالة
وأشار الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي خلال حديثه مع الوطن، إلى أن وراء مثل هذه الحالات غالبًا ما تكون اضطرابات نفسية وسلوكية تحتاج اهتمامًا خاصًا، مثل اضطراب البيكا، إذ يميل الشخص إلى ابتلاع مواد غريبة وغير صالحة للاستهلاك البشري، موضحا أن هذه الاضطرابات قد ترتبط أحيانًا بحالات مرضية أخرى مثل الفصام أو التأخر العقلي أو إصابات الدماغ، وأن الأشخاص الذين يعانون منها يكونون أكثر عرضة لسوء التغذية ونقص الفيتامينات والمعادن، ما يزيد من خطورة حالتهم.
وأكد أن الأسرة لها دور محوري في مراقبة المريض وتوجيهه، مع ضرورة الحرص على منع وصول أي مواد قد تلتقطها المريضة، لضمان سلامتها ومنع تكرار هذه الحوادث الخطيرة.