بالورقة والمقص والحب.. الأطفال وأسرهم يصنعون هدايا الكريسماس في الإسكندرية
بالورقة والمقص والحب.. الأطفال وأسرهم يصنعون هدايا الكريسماس في الإسكندرية
فى إحدى قاعات مركز «إيمى» للتعليم المستمر بالإسكندرية، التابع لقداسة البابا تواضروس الثانى، لا يُقاس عيد الكريسماس بعدد الهدايا الجاهزة ولا بزينة الشجر المشتراة، بل بعدد اللحظات التى يجلس فيها الآباء والأمهات إلى جوار أطفالهم، يمسكون المقص والأوراق الملونة، ويصنعون معاً هدايا صغيرة تحمل معنى أكبر من شكلها.
للعام الثالث على التوالى، تتحول هذه الفعالية إلى طقس سنوى دافئ، يعيد تعريف العيد باعتباره مساحة للترابط الأسرى والمشاركة والإنصات، أكثر من كونه احتفالاً فقط. الأسر تجتمع حول مائدة واحدة، لا فرق فيها بين كبير وصغير، الجميع يشارك فى صنع أشجار كريسماس صغيرة، وبابا نويل من الورق، وأعمال يدوية بسيطة، لكنها كفيلة بأن تخلق رابطاً عاطفياً نادراً فى زمن السرعة والضغوط اليومية.
تحكى مونيكا جمال، من أعضاء فريق العمل بالمركز، لـ«الوطن»، أن الفكرة لم تكن احتفالاً تقليدياً بقدر ما هى تجربة أسرية متكاملة: «دى السنة التالتة اللى بنعمل فيها إيمى فيستيفال، والهدف الأساسى إن الولاد يكونوا مع أهاليهم فى كل حاجة. بنرنم مع بعض، وبنشتغل كرافت بإيدينا، من غير ما حد يساعد الطفل غير بابا وماما، لما الطفل يخلص شغله بإيده ويحس إن أهله شاركوه، بيبقى فخور بنفسه بشكل واضح، وده اللى شجعنا نكرر التجربة».
الفعالية لا تتوقف عند الأنشطة اليدوية والترانيم، بل تمتد إلى جلسات مشورة وإرشاد نفسى، تفتح باب الحديث عن المشاعر داخل الأسرة. وتضيف أن الجديد هذا العام كان ربط الأطفال بالتراث المصرى من خلال حضور شخصيات فرعونية احتفالاً بافتتاح المتحف المصرى الكبير، وهو ما خلق حالة من الدهشة والبهجة لدى الأطفال.
وتوضح ريتا فكرى، المتحدثة فى جلسة المشورة، أن التعبير عن المشاعر هو جوهر التجربة: «الطفل محتاج يسمع من بابا وماما إنهم بيحبوه، ومش يفترض إن الحب مفهوم ضمناً. لما نقول له: أنا فخور بيك، انت شاطر فى كذا، ده بيشجعه وبيخلق أمان. العيد فرصة نبدأ سنة جديدة ببيت أهدا، فيه كلام، وفيه إنصات، وفيه فرح مش بس للأطفال لكن لكل الأسرة».
بين المشاركين، عبَّرت راندا يوسف، إحدى الأمهات، عن تأثير اليوم على أسرتها: «اليوم كان جميل قوى، وركّز على الترابط والتعبير عن المشاعر. لأول مرة أولادى يقولوا الحاجات اللى مضايقاهم والحاجات اللى مفرحاهم، حسيت إن دى بداية إنى أسمعهم أكتر بعد كده».
أما الأطفال، فكانت كلماتهم أكثر بساطة وصدقاً، يقول «جاستن» بابتسامة: «اتعلمت أعبر عن نفسى، واللعب كان حلو قوى»، بينما تؤكد كارين مرقص أن اليوم ساعدها على فهم ما يفرح والديها وما يزعجهما: «هعمل الصح عشان أفرحهم أكتر».
اللافت فى الاحتفالية هو الحضور الواضح للآباء، وهو ما يراه مينا جابر، أحد المشاركين، عنصراً أساسياً: «وجود الأب مهم جداً. أنا شغلى فى القاهرة، لكن جيت مخصوص عشان ابنى، اليوم خلانا نتكلم ونناقش حاجات ماكناش بنتكلم فيها قبل كده، وده انعكس علينا كأسرة».
مع نهاية اليوم، دخل بابا نويل لتوزيع الهدايا في مشهد يعكس أجواء الكريسماس، لكن الهدية الأكبر كانت قد قُدمت بالفعل؛ وقت مشترك، وكلمات صادقة، وبيوت تقترب من بعضها خطوة جديدة.





