نتنياهو يواصل وحشيته
يتابع العالم أجمع استهتار إسرئيل بكل القوانين والقرارات الدولية ومواصلتها حرب الإبادة ضد أبناء قطاع غزة، وبدلاً من وقف إطلاق النار، كما طالب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وسّعت دولة الاحتلال نطاق عدوانها الوحشى إلى الضفة الغربية، وأخذ الإرهابيون الذين يسمونهم بالمستوطنين، يشنون عدواناً لا سابق له، ضد أبناء الضفة الغربية، ولا ينجو من وحشيتهم أحد، حتى الأطفال الرضع.
ونتابع نحن المواطنين المصريين والعرب وكل العالم ما يُدمى القلوب الإنسانية بدهشة عميقة حيال موقف الرئيس ترامب، حيث يبدو وكأنه لم يشاهد أو حتى لم يسمع عن المآسى اليومية فى فلسطين، ولم يصدر منه أى تعليق على التحدى الإسرائيلى، المفترض، لقراره بوقف إطلاق النار.
وقد أدى هذا الموقف إلى تثبيت يقين الشعوب بأن إسرائيل هى حاملة طائرات أمريكية فى الشرق الأوسط، وكأن نتن ياهو، يحكم العالم، خاصة الوطن العربى، حيث يسجّل عدوانه وقوع الضحايا فى لبنان وسوريا.. لقد صدّعتنا أمريكا بحرصها على حقوق الإنسان فى جميع أنحاء العالم، ولكنها لم تصدر إدانة واحدة للعدوان الصهيونى الذى ذهب ضحيته مئات الآلاف ما بين قتيل وجريح.
وبطبيعة الحال يصمت ترامب، لأنه أعطى إسرائيل القدس متجاهلاً التاريخ وأى قيم إنسانية، فالقدس تخص المواطنين المسلمين، لأن بها المسجد الأقصى والمسيحيين، حيث بها كنيسة القيامة، فهل هناك أبلغ من عدوانه بمنح إسرائيل القدس، وكأنها ملك له، يهديها لمن يشاء؟ لقد تفاءل أبناء الشرق الأوسط بإعلانه وقف إطلاق النار فى غزة، وتلاشى هذا التفاؤل وحل محله ارتياب مستحق، حيال صمت ترامب المشبوه تجاه الوحشية الإسرائيلية المستمرة، بل وزحفها إلى الضفة الغربية والأدهى والأمر أن تصدر حكومة تل أبيب قراراً بإنشاء ١٩ مستوطنة يهودية فى الضفة.
وأعتقد أنها المرة الأولى التى تجاهر فيها دولة الاحتلال بمخططها فى السيطرة على الوطن العربى من المحيط إلى الخليج، بادعاء لا أساس له، بأن ذلك هو وعد الله لليهود، ومطلوب منا الرضوخ لهذه الأكذوبة البشعة، التى يغض عنها ترامب الطرف.. ولا تفهم إسرائيل ومعها الرئيس الأمريكى أن دولة الاحتلال، بكل ما لديها من أسلحة أمريكية فائقة التقدم، لم تنجح فى هزيمة منظمة حماس ولا فى إخراجها من وطنها.
وهنا على جميع الأعداء التوقف واستخلاص الدرس، وهو إيمان الفلسطينيين بوطنهم، فالمقاومة الأسطورية طوال أكثر من عامين من العدوان الوحشى، هى التى أفشلت مخطط ترامب ونتن ياهو، والتأكيد بأن المقاومة سلاح يُبدد أطماع العدو بوضوح تام، ومن ثم فإن أوهام دولة الاحتلال ستنتهى، اليوم أو غداً، مهما كانت المساندة الأمريكية، وصلافة المرتزقة الصهاينة، وليعلم ترامب وتابعه نتن ياهو، أن الوطن أغلى من الحياة، وأن النضال الفلسطينى تدعمه مصر دعماً رائعاً، وتُؤيده قلوب ملايين العرب وملايين الشرفاء فى العالم، وهو ما يتجسّد يومياً فى تعميق عزلة إسرائيل واندلاع المظاهرات المندّدة بوحشيتها فى القارات الخمس، وحتى فى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
وإزاء هذه التطورات المهمة جداً وكشف طبيعة الدور الإسرائيلى وأكاذيبه، يكون وضع دولة الاحتلال بأن مآله إلى زوال.. وهو أمر تؤكده كل الدلائل ضد ما أعلنه وعد بلفور وضد أكاذيب المذابح النازية، التى لا ناقة لنا فيها ولا جمل..