«المركزي»: الاحتياطي تجاوز الـ50 مليار دولار.. وقيمة أرصدة الذهب 17 مليارا

كتب: منى صلاح

«المركزي»: الاحتياطي تجاوز الـ50 مليار دولار.. وقيمة أرصدة الذهب 17 مليارا

«المركزي»: الاحتياطي تجاوز الـ50 مليار دولار.. وقيمة أرصدة الذهب 17 مليارا

قفزة تاريخية يشهدها احتياطى النقد الأجنبى بمصر مدعوماً بتحسن إيرادات الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج، حيث ارتفع صافى احتياطى النقد الأجنبى 50٫22 مليار دولار فى شهر نوفمبر الماضى، بدلاً من 50٫071 مليار دولار فى أكتوبر 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزى ارتفعت قيمة أرصدة الذهب بنحو 707 ملايين دولار خلال نوفمبر الماضى لتصل إلى 17٫251 مليار دولار.

ويأتى النمو المطرد فى صافى الاحتياطيات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، حيث تشهد الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية العام الحالى، وكذلك تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.

وجاءت مصر ضمن أقوى 10 دول أفريقية من حيث احتياطيات النقد الأجنبى لعام 2025، بعد أن تجاوزت احتياطياتها 50 مليار دولار لأول مرة بنهاية أكتوبر، مسجلة 50.07 مليار دولار، بزيادة نحو 2.96 مليار دولار منذ بداية العام. وذكرت منصة بيزنس أفريكا، فى تقرير لها استناداً إلى مؤشر القوة المالية العالمى لنهاية عام 2025، أن مصر تنفذ إصلاحات اقتصادية جادة بالشراكة مع مؤسسات التمويل الدولية، ما يعكس التزام البلاد بإعادة هيكلة اقتصادها وزيادة الاستثمارات الأجنبية.

وأوضح التقرير أن احتياطيات النقد الأجنبى تمثل لمصر دعامة قوية لحماية العملة الوطنية وتعزيز ثقة المستثمرين وتمكين الدولة من مواجهة الصدمات الاقتصادية المحتملة، كما تشكل هذه الاحتياطيات ركيزة أساسية فى استراتيجية الاستقرار المالى، ما يضع مصر فى مكانة مرموقة بين القوى الاقتصادية الأفريقية.

بدوره، قال الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، فى تصريحات سابقة، إن إعلان البنك المركزى تجاوز احتياطيات النقد الأجنبى حاجز الـ50 مليار دولار يمثل خبراً إيجابياً للغاية يعكس قوة ومتانة الاقتصاد المصرى.

وأوضح «مدبولى» أن هذه الزيادة المستمرة فى الاحتياطى جاءت بعد 38 شهراً من الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية التى نفذتها الدولة، مشيراً إلى أن الاحتياطى النقدى يشهد تصاعداً مستمراً وكبيراً بفضل تلك الإصلاحات التى عززت قدرة الاقتصاد على الصمود والنمو والتحسن، الأمر الذى يمنح ثقة وطمأنينة كبيرة للمؤسسات الدولية والمستثمرين فى الداخل والخارج.

وأكد «مدبولى» أن الارتفاع الأخير فى الاحتياطى النقدى لم يأتِ نتيجة «أموال ساخنة»، بل هو ثمرة أداء قوى لقطاعات إنتاجية حقيقية فى الاقتصاد المصرى، مثل السياحة، والصناعة، والتصدير، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتحويلات المصريين فى الخارج، التى وصفها بأنها دليل على ثقة المصريين فى دولتهم واقتصادهم الوطنى.

وأضاف «مدبولى» أن الإجراءات التى تنفذها الدولة اليوم مكّنت مصر من تحقيق توازن حقيقى بين الموارد والاحتياجات من العملة الصعبة، بل وحققت فى بعض الشهور فائضاً ساعد على زيادة الاحتياطى النقدى.

وشدد «مدبولى» على أن العالم بدأ يدرك بوضوح مدى تعافى الاقتصاد المصرى واستعادته لقوته، قائلاً: «الحمد لله، مصر أصبحت اليوم على الطريق الصحيح، ونشهد تدفقاً متزايداً للاستثمارات الأجنبية فى مختلف القطاعات، وخاصة فى الصناعة والتصدير والسياحة والأنشطة الإنتاجية، وده بفضل ثقة المستثمرين فى الاقتصاد المصرى وقدرته على النمو المستدام».

وأكد حسن عبدالله، محافظ البنك المركزى، فى تصريحات سابقة، على الدور المحورى الذى يقوم به البنك المركزى فى دعم الاستقرار النقدى والمالى، موضحاً أن السياسات المتبعة تهدف إلى احتواء معدلات التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار فى إطار الخطة العامة للدولة، وأكد «عبدالله» أن تلك السياسات تمثل جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين فى الاقتصاد المصرى.

وأضاف «عبدالله»، أن التنسيق المستمر بين السياسة النقدية والسياسة المالية، يساهم فى تحقيق التوازن اللازم بين الاستقرار الكلى وتحفيز النمو الاقتصادى، مشدداً على أن هذا التنسيق يشكل ركيزة أساسية لتجاوز التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية. تطرق المحافظ إلى آليات تطوير سوق الصرف الأجنبى، حيث يتم العمل على تعميق آليات السوق وتحسين كفاءتها. من جانبه، قال الدكتور فخرى الفقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ومساعد مدير تنفيذى سابق بصندوق النقد الدولى ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إنَّ صافى احتياطى النقد الأجنبى لدى البنك المركزى المصرى تخطى الـ50 مليار دولار لأول مرة فى تاريخ «المركزى» بزيادة 22 مليون دولار بما يدعم الاقتصاد المصرى وتوجهات الدولة الحالية من تأمين الوفاء بالالتزامات وتغطية احتياجاتنا من واردات السلع الاستراتيجية لفترة لا تقل عن 8 أشهر.

وأضاف «الفقى»، فى تصريحاته لـ«الوطن»، أنَّه رغم وصول الاحتياطى النقدى للبلاد لما يقرب من 50.22 مليار دولار، فإنَّ الرقم فى حد ذاته ليس العنصر الأهم بل قدرته على تغطية احتياجاتنا من الواردات، فنجاحنا فى وصول أرصدة الاحتياطى لما يغطى 8 أشهر من استيراد السلع الاستراتيجية يعنى مضاعفتنا «حد الأمان» المتعارف عليه عالمياً؛ 3 أشهر، والفترة الأقل منه تسمى حد الخطر، أى إن مصر تجاوزت حد الخطر بما يقرب من 3 أضعاف.

وتابع الخبير الاقتصادى: «يجب ألا نغفل دور الدولة وجهدها المتواصل على مدار السنوات الماضية فى دعم موارد النقد الأجنبى الرئيسية للبلاد، فزيادة حصيلة النقد لمصر تمت عبر زيادة التدفقات من موارد النقد الخمسة المعروفة من: صادرات سلعية غير بترولية، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والسياحة، وإيرادات قناة السويس، والاستثمار الأجنبى».

كما لفت إلى تنوع الاحتياطى بين العديد من العملات العالمية من دولار ويورو وغيرهما، بالإضافة إلى أرصدة الذهب، ليصل الأخير إلى 4٫153 مليون أونصة يقدر إجمالى قيمتها حالياً بنحو 17٫251 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2025، كما تتنوع أيضاً مصادر الاحتياطى بين إيرادات «التحويلات» و«السياحة» و«الصادرات» و«الاستثمارات».

وذكر أن استخدامات الاحتياطى تتوزع بين 3 استخدامات؛ شراء السلع الأساسية وزيادة مخزونها من السلع الاستراتيجية، خاصةً أنَّ مصر مستوردة للقمح والمواد البترولية وتحديداً الغاز الطبيعى، كما تستورد السكر وبعض السلع التموينية والأساسية الأخرى وبعض الأدوية، والغرض الثانى هو تسديد أقساط وفوائد الديون الخارجية، وأخيراً تحقيق ودعم الاستقرار النقدى وسعر الصرف.