لماذا يختلف الاحتفال بعيد الميلاد بين الكنائس الشرقية والغربية؟

كتب: مريم شريف

لماذا يختلف الاحتفال بعيد الميلاد بين الكنائس الشرقية والغربية؟

لماذا يختلف الاحتفال بعيد الميلاد بين الكنائس الشرقية والغربية؟

في كل عام تحتفل الطوائف الغربية بعيد الميلاد المجيد 2025 وتردد ترانيم استقبال ميلاد السيد المسيح في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر، بينما تواصل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فترة الصوم الميلاد، لتحتفل بالعيد بعد ذلك في السابع من يناير، وهو ما يطرح سؤال لماذا يحتفل الغرب في 25 ديسمبر، بينما تحتفل الكنيسة القبطية في 7 يناير؟ وهل الخلاف عقائدي أم تاريخي؟

29 كيهك.. التاريخ الحقيقي في التقويم القبطي

وأكد القمص أنجيلوس جرجس، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن عيد الميلاد يُحتفل به في 29 كيهك وفق التقويم القبطي، وليس في 7 يناير بذاته، أما هذا التاريخ الأخير، فهو المقابل الميلادي الحالي لـ29 كيهك نتيجة الفروق بين التقاويم، موضحا أن جذور تحديد الأعياد المسيحية تعود إلى مجمع نيقية عام 325م، حيث جرى نقاش واسع حول مواعيد الأعياد، واتفق الآباء على اعتماد الحسابات الدقيقة التي اشتهرت بها الكنيسة القبطية خاصة عيد القيامة.

من عيد واحد إلى ثلاثة أعياد

وتشير المصادر الكنسية إلى أنه في القرون الأولى، كانت الكنيسة تحتفل بعيد الظهور الإلهي في يوم واحد يضم الميلاد والغطاس وعرس قانا الجليل، ومع اتساع الحياة الليتورجية، رأت الكنيسة فصل هذه المناسبات، حتى يعيش المؤمنون عمق كل عيد على حدة، مع طقوسه الخاصة ومعانيه الروحية.

وبحكم ارتباط الكنيسة القبطية بالحضارة المصرية القديمة، التي برعت في علوم الفلك وحساب الزمن، تم اختيار ليلة 29 كيهك لعيد الميلاد، وهي الليلة التي يبدأ بعدها انحسار الليل وازدياد النهار، هذا المعنى الرمزي ارتبط بإيمان الكنيسة بأن المسيح هو شمس البر، الذي يهزم الظلمة ويمنح العالم نور الخلاص، كما ورد في قول الرسول بولس: «قد تناهى الليل وتقارب النهار» (رو 13: 12)، وحسب التقويم القبطي كان 29 كيهك هو 25 ديسمبر، فكان العالم كله يُعيد بميلاد السيد المسيح معاً بالتقويم القبطي واليولياني.

وفي القرن الثامن أعلنت روما التقويم الرسمي لها هو التقويم الميلادي، وظلت الأمور على هذا التاريخ إلى أن لاحظ البابا غريغوريوس أن ليلة الميلاد التي هي حسب التقويم الغربي 25 ديسمبر ليست هي أطول ليلة وأن ما يليها لا يبدأ الليل في الانحصار، فبدأ في دراسة هذه الظاهرة، فوجد أنه يوجد خطأ في حساب دورة الأرض حول الشمس التي حسب التقويم اليولياني (46ق.م) 365 يوماً وستة ساعات.


ولكن العلماء وجدوا أن الأرض تدور حول الشمس 365 يوماً وخمس ساعات و48 دقيقة و46 ثانية، أي أقل من طول السنة اليولياني بفارق 11 دقيقة و14 ثانية ومجموع هذه الفروقات حتى عام 1582م يجمع عشرة أيام، وكان هذا يوم الخامس من أكتوبر فاستيقظ العالم على إعلان بابا روما أن اليوم ليس الخامس من أكتوبر 1582م بل الخامس عشر من أكتوبر، ليبدأ العالم كله في تعديل هذا التاريخ وسمي فيما بعد التقويم الغريغوري وفي هذا العام كان 29 كيهك يوافق الرابع من يناير.

ولم يعمل بهذا التعديل في مصر إلا بعد دخول الإنجليز الذين أعلنوا أن الحادي عشر من أغسطس هو الرابع والعشرون من أغسطس، إذ تراكمت الفروقات فأحدثت ثلاثة عشر يوماً، وحينها كان عيد الميلاد 29 كيهك هو السابع من يناير، وفي عام 2100 سيكون 29 كيهك هو الثامن من يناير.

وبالرغم من أن الفروق هي فروق بين التقويم الغريغوري والقبطي إلا أن التقويم القبطي هو التقويم الذي تسير عليه الكنيسة ويتم ترتيب الأعياد وفقاً له، فحسب التقويم القبطي 29 كيهك يسبقه تسعة أشهر ليكون 29 برمهات هو عيد البشارة الذي يسمونه رأس الأعياد لأن عليه تبنى باقي الأعياد ولأنه هو بداية البشارة.