علاء سعد جاويش

حين ترى رصة من مؤلفاته الأدبية إلى جانبه على طاولة فى صالة منزله يضعها أمام زائره كى يختار منها ما يريد، أو تقتحم عيناك وهى مستقرة على رف بمكتبة بيته فى قرية صغيرة من أعمال دسوق محافظة كفر الشيخ، لا تملك إلا أن تسأله: لماذا تصر على مواصلة الكتابة رغم أن حصادها قليل؟ أما إن كنت من الذين يدركون أن الكتابة داء وشفاء، علة وصحة، فلن تطرح السؤال، إنما تقلب صفحات رواياته وكتبه النقدية وكتابه السردى البديع عن النميمة عند أهل القرى التى يسمونها المخبصة، وكذلك بعض مؤلفاته الدينية، لتقف على أطراف هذه التجربة الثرية.

يحدثك الدكتور علاء سعد جاويش عن أفكار رواياته وأساليبها الفنية، وعن الدكتوراه التى حصل عليها من كلية الآداب جامعة عين شمس، لكنها لم تمنحه أى فرصة للتدريس بالجامعة، ليبقى فى مكانه مدرس لغة عربية بإحدى مدارس الأزهر الشريف، منذ عام 2007م وحتى كتابة هذه السطور، ولا تجده متبرماً من حاله، راغباً فى التمرد عليه، بل تلقاه راضياً قانعاً بما فى يديه، معتصماً بالكتابة كتعويض أو طبابة.

جاويش، الذى ولد عام 1979، أصدر من الروايات تسع عشرة هى «خبايا المرأة»، و«الآنسة راحيل»، و«خسائر محتملة»، و«إنسان خطأ»، و«أبشتاك»، و«القديسة»، و«تاريخ روان»، و«العبور إلى الضفة الموازية»، و«انتهاكات»، و«الإبلاس»، و«على ما تفرج» و«الانزواء»، و«الخيمة»، و«الحكايات»، و«ما يبقيك حياً»، و«الراهب»، و«سياسات العبيد»، و«كوفيد 19»، و«مذكرات سجان». وله من المجموعات القصصية اثنتان هما: «المأدبة الجنائزية»، و«المتسول والضحك الهيستيرى».

أما فى النقد الأدبى فقد أصدر أربعة كتب هى: «الاتجاه السياسى فى الرواية المصرية»، و«ملامح الرواية عِند جرجى زيدان»، و«ملامح الرواية عِند عبدالوهاب الأسوانى»، و«الرؤى والتشكيل الروائى لدى جميل عطية إبراهيم»، إلى جانب دراسات أكاديمية منشورة فى دوريات أكاديمية مثل: «جماليات السرد فى قصة بقرة بنى إسرائيل، مقاربة سيميائية»»، و«الرؤية السياسية فى روايات حسن البندارى»، و«التناص الروائى بين توفيق الحكيم وحمدى البطران.. روايتا: يوميات نائب فى الأرياف ويوميات ضابط فى الأرياف»، و«الرسائل مضموناً روائياً.. أنثى السراب لواسينى الأعرج نموذجاً»، و«التنقل بين الأشكال الأدبية.. محمد سلماوى نموذجاً».

علاوة على هذا فقد أصدر عدة كتب دينية مثل: «النبوة والقرآنيون»، و«أيوب عليه السلام بين الصبر على البلاء والابتلاء على الصبر»، و«تأملات نساء حول الحياة»، و«بين الحكمة والنبوة.. دراسة قرآنية»، و«سورة العصر.. دراسة سيميائية». كما له كتاب فى علم الاجتماع عنوانه «عن حكاوى المخبصة.. قراءة ساخرة لأوضاع مصر الحاضرة».

حين يرى العجب يملأ عينىّ زائره من غزارة إنتاج لم تمنح صاحبها أى فرصة معتبرة كى يشق طريقاً للذيوع بين الأدباء، يسرع جاويش، الذى يحمل عضوية اتحاد كتاب مصر، إلى درج مكتبه ليخرج لك مخطوطات ست روايات أعطاها عناوين: «صديقى المجنون»، و«انهداد الموت»، و«الزيارة الملكية»، و«لقاء جلالة الملك»، و«الخطوات الثقيلة»، و«الانتخابات الرئاسية». إلى جانب خمسة كتب عناوينها: «ما نحن فيه، مقالات سوسيولوجية»، و«لماذا لا أعطى دروساً خصوصية؟»، و«الإنسان كائن يأكل.. كيف يستهلكُ الإنسانُ ذاتَه؟»، و«مصير الحكام ومآلهم يوم القيامة»، كما نشر عشرات المقالات فى عدد من الصحف والمجلات السيّارة.
يعود جاويش من المدرسة كل يوم مجهداً، لكنه يعطى الكتابة وقتاً طويلاً، حتى تراكمت أعماله على هذا النحو، دون أن تلقى حظاً فى النشر لدى دور كبرى، مقتدرة فى توزيعها على نطاق واسع، لذلك لا تجد كثيرين من أهل الكتابة يعرفونه، ولم يلتفت إليه النقاد حتى الآن، ومع هذا لم يدب يأس فى نفسه فيقعد عن التأليف، ولم أجده فى أى يوم يسأل عن جدوى الكتابة.

يضرب جاويش مثلاً بارزاً عن كثير من أهل القرى الذين أصابهم داء الكتابة، الأدبية خصوصاً، دون أن يعرفوا شفاء منه، بل يبدون فى سعادة غامرة بما أصابهم، لا يجدون حيواتهم تستقيم بعيداً عنه، ولا يتعبون أنفسهم كثيراً فى السؤال عن الثمرة والحصاد، آملين أن يأتى هذا يوماً ما، وإن لم يأت فيكفيهم أنهم قد عاشوا حياتهم وفق ما أرادوا، وأسعدوا أنفسهم بما كتبوا، وإن لم تمت فى نفوسهم الرغبة فى أن يسعدوا به غيرهم ويفيدوهم.