علاء عابد يكتب: قافلة «زاد العزة».. تجسيد لدور مصر الإنساني
علاء عابد يكتب: قافلة «زاد العزة».. تجسيد لدور مصر الإنساني
فى يوم عيد الميلاد المجيد 25 ديسمبر 2025، انطلقت قافلة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» رقم 102، محمّلة بأكثر من 5900 طن من المساعدات الإنسانية، فى خطوة تعكس الالتزام المصرى الثابت تجاه الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة.
هذه القافلة التى أطلقها الهلال الأحمر المصرى تضمّنت نحو 3000 طن من سلاسل الإمداد الغذائية، ودقيق، وألبان أطفال، وأكثر من 2000 طن من المعدات الطبية والأدوية العلاجية، بالإضافة إلى مواد الإيواء الشتوية، استجابة للأحوال الجوية القاسية التى ضربت القطاع مؤخراً. وتأتى هذه المبادرة كجزء من سلسلة مستمرة من القوافل التى بدأت فى يوليو الماضى، حيث وصلت إلى أكثر من 101 قافلة، مما يؤكد الدور الإنسانى البارز لمصر فى مواجهة الأزمة الإنسانية فى غزة.
قافلة «زاد العزة» هى مبادرة إنسانية مصرية أطلقها الهلال الأحمر المصرى لتقديم الدعم الغذائى والطبى والإيوائى لسكان قطاع غزة، الذين يعانون من حصار شديد وأزمات إنسانية متفاقمة بسبب حرب الإبادة من قبل الاحتلال الإسرائيلى. وفى اليوم الـ102، ارتفع حجم المساعدات إلى مستويات قياسية، مع التركيز على الاحتياجات الشتوية بعد الأمطار الغزيرة التى أدّت إلى تضرّر آلاف المنازل والمخيمات. هذه القوافل ليست مجرد مساعدات مادية، بل رسالة معنوية تعبّر عن التضامن المصرى مع الشعب الفلسطينى، حيث يُشرف عليها أكثر من 35 ألف متطوع ومنظمات مصرية لضمان وصولها بفاعلية إلى أهلنا فى قطاع غزة.
وتُظهر الإحصاءات الرسمية أن مصر عبر قوافل «زاد العزة» لعبت الدور الأكبر فى إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة منذ اندلاع الحرب فى أكتوبر 2023، والتى بلغت حتى 24 ديسمبر الحالى إطلاق 101 قافلة ضمّت أكثر من 780٫000 طن مساعدات إنسانية ومستلزمات إغاثة وآلاف الأطنان من المعدات الطبية والأدوية إلى المستشفيات والمراكز الصحية فى غزة، لمواجهة الأمراض ونقص الأدوية الحاد ووسط موجات من البرد القارس والأوضاع المعيشية الصعبة، احتوت القوافل على أكثر من 1.1 مليون بطانية و9.7 مليون قطعة ملابس شتوية، وتُثبت هذه الأرقام أن مصر لم تكتفِ بالدعم الدبلوماسى والسياسى، بل تولّت أكبر مبادرة إنسانية برية مستمرة لدعم المدنيين فى غزة.
يمتد دور مصر فى دعم القضية الفلسطينية إلى عقود طويلة، حيث كانت مصر دائماً فى طليعة الدول العربية الداعمة لفلسطين سياسياً وعسكرياً وإنسانياً منذ عام 1948، موفّرة الغطاء السياسى والدعم الشعبى، وحمتها من محاولات الضم الإسرائيلية. ومنذ بداية الحرب البربرية على غزة فى أكتوبر 2023، قدّمت مصر أكثر من 70% من إجمالى المساعدات الإنسانية إلى غزة، مما يجعلها الداعم الرئيسى للاستجابة الإنسانية فى المنطقة، كما أسهمت مصر فى جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتوحيد الصف الفلسطينى.
ولعبت مصر دوراً محورياً فى المفاوضات والقمم الدولية، مثل قمة شرم الشيخ، حيث واصلت دعم القضية الفلسطينية على كل المستويات، وفى عام 2025 واصلت مصر جهودها الإنسانية رغم التحديات، حيث أصبحت قوافل «زاد العزة» رمزاً للثبات المصرى، والتى تعبر عن التزام تاريخى بدعم الشعب الفلسطينى، وتعكس الدور الإنسانى الثابت لمصر.
ويوجد الهلال الأحمر المصرى كآلية وطنية لتنسيق وتفويج المساعدات إلى غزة على الحدود، منذ بدء الأزمة، حيث لم يتم غلق معبر رفح من الجانب المصرى نهائياً، وواصل تأهبه فى كل المراكز اللوجيستية وجهوده المتواصلة لدخول المساعدات التى بلغت أكثر من نصف مليون طن من المساعدات الإنسانية والإغاثة.
وفى النهاية.. ليست قافلة «زاد العزة» مجرد مساعدات، بل هى رسالة الإنسانية بأن مصر ستظل على عهدها التاريخى مع قضية الأمة المركزية فلسطين، وستبقى الحارس الأمين لاستقرار المنطقة والداعم الرئيسى للعدالة والحق الفلسطينى. هذا الالتزام الراسخ لم يكن وليد اللحظة، بل هو تأكيد مستمر لدور مصر القيادى فى الدفاع عن شعوب المنطقة وحماية حقوقها الإنسانية والسياسية. ويأتى هذا الدور الفاعل بفضل القيادة الحكيمة للرئيس القائد عبدالفتاح السيسى، التى جعلت من التضامن مع الفلسطينيين سياسة ثابتة ومن دعم غزة مثالاً حياً على قدرة مصر على الجمع بين الحكمة الدبلوماسية والعمل الإنسانى الميدانى.