فيلم الست

يوسف القعيد

يوسف القعيد

كاتب صحفي

ذهبتُ لمشاهدة فيلم «الست»، مدفوعاً بالفضول الإنسانى الذى يسكن بداخلى، وراغباً فى رؤية عمل فنى يرقى لمشاهدتى له عن أهم ظاهرة فنية عرفتها مصر والوطن العربى والعالم الثالث والدنيا كلها فى القرن العشرين، ألا وهى سيدة الغناء العربى كما كنا نُطلق عليها فى حياتها السيدة أم كلثوم.

أول مفاجأة قابلتنى كان سعر التذكرة، إذ دفعتُ 240 جنيهاً كاملة غير منقوصة ثمناً للتذكرة. وكانت مفاجأة من العيار الثقيل. واضطررت لدفعها رغم يقينى أن هذا لا يصح ولا يجب ولا يجوز، وأن هذا يمنع آلاف المصريين من مشاهدة هذا العمل الذى تم إنتاجه من أجلهم.

جلستُ فى قلب السينما محتاراً لمن أوجه كلامى؟ لوزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو؟ أم للمسئولين عن مؤسسة السينما فى مصر الآن؟ أم لمن يقومون بشئون الحُكم المحلى؟

الغريب والعجيب وغير المصدق أن القاعة كانت ممتلئة بالجمهور. واستغربت لهذا، وأوشكت أن أسأل بعضهم على ضخامة المبلغ الذى دفعوه، ولكنى أحجمت خوفاً من إثارة مشاكل قد تؤثر على عرض الفيلم الذى كنتُ متشوقاً لرؤيته.

الفيلم أخرجه مروان حامد، وكتبه أحمد مراد، وقام ببطولته منى زكى فى دور أم كلثوم، محمد فراج، سيد رجب، أحمد خالد صالح، تامر نبيل، كريم عبدالعزيز «ضيف شرف»، أحمد حلمى «ضيف شرف»، وعمرو سعد «ضيف شرف، كما اشترك عدد كبير من النجوم منهم نيللى كريم، وأمينة خليل، وآسر ياسين، وأحمد داوود، وأحمد أمين، وأمير المصرى.

«الست» هو فيلم من نوع السيرة الذاتية والدراما، ويستعرض السيرة الفنية والإنسانية لكوكب الشرق أم كلثوم، إحدى أبرز أيقونات الغناء العربى فى القرن العشرين، وقد شاهدناها من قبل فى مسلسل تليفزيونى تُعيد عرضه القناة الأولى فى التليفزيون المصرى الآن.

المسلسل كتبه محفوظ عبدالرحمن وأخرجته المخرجة القديرة إنعام محمد على، ولقى استحساناً عند عرضه من المصريين والأشقاء العرب وكل من شاهده. فقد تم الاحتشاد له من جميع النواحى، ابتداء من النص المكتوب وانتهاء عند الصورة التى نشاهدها عند أداء الممثلين، خاصة الفنانة صابرين عندما جسدت شخصية أم كلثوم بأداء ممتاز.

نعود لفيلم «الست»، وقد أسعدنى رغم ملاحظاتى عليه احتشاد الناس وذهابهم بأعداد كبيرة، ومواجهة السلبيات التى يمكن أن تحول بينهم وبين مشاهدة الفيلم، وأهمها سبق أن ذكرته وهو سعر التذكرة، ولكونى ذهبت مُشبَّعاً بالمسلسل من الناحية الفنية والفكرية، فقد نظرت للفيلم على أنه يمكن أن يكون عملاً ثانياً عن نفس الشخصية العظيمة التى عاصرناها، وما زال كل منا لديه ذكريات عن جنازتها التى أكدت إقبال المتفرج المصرى والعربى على أن يقول وداعاً لهذه الفنانة.

لا بد أن أعترف أننى خرجت والانطباع الأساسى فى صدرى أننى غير راضٍ عن الفيلم، وكنت أتصور وما زلت وسأظل أن أم كلثوم تستحق أكثر من عمل فنى يليق بها، ويساوى ما قدمته لنا من أمجاد فنية لم تتكرر فى أرض الواقع. ولا أريد أن أصادر المستقبل وأقول لن تتكرر مستقبلاً لأن المستقبل بيد الله وحده.

يُعد الفيلم أول إنتاج سينمائى يقدم سرداً روائياً لحياة أم كلثوم بعد عقود من الأعمال الوثائقية والمسلسلات التليفزيونية التى تناولت حياتها، قامت الممثلة منى زكى بدور أم كلثوم فى واحد من أكثر أدوارها إثارة للجدل المشروع والذى لا بد منه.

لاحظت الإقبال الشديد لمشاهدة هذا العمل الذى طال انتظاره وسبقته خلال تصويره ضجة إعلامية ضخمة، إلى جانب ما تثيره فينا ذكرياتنا عن أم كلثوم من مشاعر قد تكون متناقضة.