انطلاق فعاليات مؤتمر الأدباء في دورته الـ37 من قصر ثقافة العريش
انطلاق فعاليات مؤتمر الأدباء في دورته الـ37 من قصر ثقافة العريش
أطلقت وزارة الثقافة بالتعاون مع محافظة شمال سيناء، فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين ـ دورة الأديب الكبير محمد جبريل وذلك بقصر ثقافة العريش تحت عنوان: «الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل» برئاسة اللواء خالد اللبان، وتستمر فعالياته حتى 29 ديسمبر الجاري بقصر ثقافة العريش، في إطار برامج وزارة الثقافة لدعم الحركة الأدبية والفكرية في مختلف ربوع الوطن.
ويُعقد المؤتمر برئاسة الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل، ويشمل برنامجًا علميًا وثقافيًا مكثفًا يضم 11 جلسة بحثية، إلى جانب ورش تدريبية في كتابة الدراما للطفل يقدمها الكاتب محمد عبدالحافظ ناصف، وورشة لكتابة السيناريو تقدمها الدكتورة أمل الجمل، بالإضافة إلى أمسيات شعرية وقصصية وثلاث موائد مستديرة، بمشاركة نخبة من النقاد والأكاديميين والأدباء من مختلف محافظات مصر، وذلك في ضوء الحراك الثقافي المتنامي بمحافظة شمال سيناء، خاصة عقب اختيارها عاصمة للثقافة المصرية لعام 2026.
وبدأ الافتتاح بالسلام الوطني أعقبه عرض فيلم تسجيلي عن ذاكرة المؤتمر، تضمَّن سجلا عن ملامح الدورات السابقة من المؤتمر والشخصيات والرؤساء السابقين، بجانب عرض لمسيرة الكاتب محمد جبريل الذي تحمل الدورة اسمه.
ثم استهل الشاعر عزت إبراهيم، أمين عام المؤتمر، الكلمات، باسم الأدباء، متوجها بالشكر إلى الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة على رعايته المؤتمر، معبرا عن خصوصية هذه الدورة من أرض الفيروز في قصر ثقافة العريش بمحافظة شمال سيناء، مؤكداً أن هذا الاختيار يحمل العديد من الدلالات.
وأضاف عزت إبراهيم في كلمته: لقد اخترنا أن نكون في قلب أرض الفيروز لنرسل للعالم رسالة مفادها أن غصن الزيتون في سيناء اليوم ترفرف فوقه رايات التنوير، وأن صوت الأدب والفن والثقافة هو الذي يعلو فوق كل صوت، مؤكداً أن هذه اللحظة التي نعيشها في سيناء الحبيبة اليوم هي امتداد لرحلة كفاح طويل خاضه المثقف المصري؛ فقد انطلقت رحلة هذا الكيان من الزقازيق عام 1969 كصرخة نبيلة أطلقها الأدباء الشباب لكسر مركزية العاصمة، حتى بلغت محطة النضج في المنيا عام 1984 تحت مسمى مؤتمر أدباء مصر في الأقاليم؛ ليتحول منذ ذلك الحين إلى برلمان ثقافي، وقافلة تنويرية، تجوب المحافظات، صامدةً عبر الأجيال كحارس أمين على حرية الكلمة، والعدالة الإبداعية، في كل شبر من أرض مصر، وما نراه اليوم من تناوب للمحافظات واستضافة للفعاليات خارج المركز لم يكن وليد صدفة، بل هو ثمرة مشوار بدأ منذ أكثر من نصف قرن، يُذكّرنا بأن الثقافة الحقيقية لا تقف في مكان واحد، بل تنطلق إلى كل أرض، وتصول وتجول حتى تستقر في وجدان الناس.
تطوير مؤتمر الأدباء
وتابع: ومما يؤكد هذه الانطلاقة التاريخية ما وثّقته الدراسات التي تشير إلى بداية الحراك الثقافي المؤسّس في تلك الفترة، حين اجتمع أكثر من مائة أديب من مختلف أرجاء البلاد في ديسمبر 1969، معلنين مطالبهم بالإبداع والتنظيم الثقافي بعيداً عن المركزية، وهو حدث شكّل نقطة تحول في مسار الحركة الثقافية المصرية.
ولأننا نؤمن بالاستمرارية والتجدد، حملت هذه الدورة عنوان: «الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل»، لنجيب معاً على تساؤلات الراهن: كيف نحمي هويتنا في زمن الرقمنة؟ وكيف نجعل من نصوصكم المبدعة في الأقاليم جسوراً عابرة نحو الشاشات والقلوب؟ لكن اليوم، ونحن نحتفل بهذه الدورة على أرض سيناء، ونحن نواجه واقعاً جديداً سريع التغير، ننتقل بدرجة أعلى من التساؤل إلى المطالبة بتطوير هذا الكيان، ليعكس عمق الثقافة المصرية بكل أبعادها، لا الأدب وحده، رغم أنه عماد كل الفنون، كما يقولون دائماً، ولنا في محاور الدورة 37 الدليل، حيث درست الدراما، ويمكنها من خلال الشعار الجديد أن تدرس الفنون كافة وتواجه تحديات التكنولوجيا الحديثة التي يجب هضمها بحذر، واستثمارها لتحقيق الفرص.
وحتى نرتقي بهذا المشروع الثقافي إلى مستوى التطلعات الوطنية، أطرح اليوم أمامكم، وأمام كل مثقفٍ مصري، أمام كل مهتمٍّ بالشأن الثقافي، مسألة تطوير العلامة والشعار، من "المؤتمر العام لأدباء مصر" إلى "المؤتمر العام للثقافة المصرية". هذا ليس مجرد تغيير اسم، بل هو تطور جوهري في التفكير ومنهج العمل. فالثقافة تشمل الأدب والفنون كافة، والدراما، والسينما، والمسرح، والموسيقى، والفنون التشكيلية، وجميع أشكال التعبير، وذلك ضمن فهم عميق أن الكلمة هي الأساس الذي تشكّلت منه كل الفنون. وهنا لا بد من أن نتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، لا كتهديدٍ قاتل، بل كأداةٍ نحمي بها الهوية، ونستثمرها لإيصال الفكرة والمعنى، ولسنا بحاجة إلى استبدال الأفضل بالأسرع.
وقال الأمانة العامة تطمح أن تكون هذه الدورة نقطة تحول حقيقية؛ نكرس فيها العدالة الثقافية فعلاً لا شعاراً، ونفتح الآفاق لأدباء الأقاليم ليحتلوا مكانتهم اللائقة في صدر المشهد القومي والدولي. إن شمال سيناء التي نستلهم منها الصمود تمنحنا اليوم فرصة لنعيد صياغة وجداننا الوطني من خلال حوار فكري رصين، نواجه به التحديات ونبني به الإنسان. وما طرحناه من شعار جديد هو تعبير عن هذه الإرادة: أن ننتقل من حالة الحماية إلى حالة القيادة، من دائرة الأدب إلى فضاء الثقافة الكاملة، من شعارٍ محدود إلى هدفٍ جامع يعكس تنوع مصر وغناها التاريخي والحضاري.
إن هذا المؤتمر، الذي أصبح عبر سنواته الطويلة مرآةً تعكس ما تثمره الأقاليم من إبداع ووعي، هو أيضاً مشروع سياسي واجتماعي وثقافي متكامل. لقد أكدنا مراراً على رفض مساعي التهجير لأي شعب، سواء إلي سيناء أو في أي منطقة أخرى. نحن نؤمن بأن أرض مصر لكل أبنائها، وأن أي محاولة للتهجير أو فرض الواقع على سكانها بالقوة هو محاولة لإخماد صوت الإنسان، وصدى الحلم. ولعلنا اليوم، ونحن في سيناء، ننظر إلى التاريخ القريب والبعيد، ونرى أن هذه الأرض كانت دوماً هدفاً للاستقرار، لا للتهجير، ولها تاريخ نضالي في مواجهة التحديات، كما أنها أرض سلام وعطاء.مؤكد موقف المتجدد من قضية فلسطين. إن القلم الذي نرفعه اليوم إلى السماء يحمل الرسالة نفسها.