فرص وتحديات كبرى.. هل تنقذ الأسواق الناشئة التجارة العالمية في 2026؟
فرص وتحديات كبرى.. هل تنقذ الأسواق الناشئة التجارة العالمية في 2026؟
مع اقتراب عام 2026، يطرح المستثمرون وصناع القرار سؤالا مهما حول ما سيواجه الاقتصاد العالمي، والتجارة الدولية تحديدا، تجاه العام الجديد 2026، والذي يتوقع البعض أنه سيكون مليئ بالضغوط والتحديات، فيما يرى أخرون أن موازين القوى الاقتصادية بدأت في التغيير، إذ إن المؤشرات الحالية تعطي صورة أكثر تعقيدا، تجمع بين فرص واضحة ومخاطر لا يمكن تجاهلها.

وخلال السنوات الأخيرة، عانت التجارة العالمية من تباطؤ ملحوظ بسبب التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الفائدة، واضطرابات سلاسل الإمداد، غير أن المشهد مع نهاية 2025 وبداية 2026 يبدو مختلفا نسبيا، خاصة مع عودة الزخم إلى الأسواق الناشئة التي أصبحت أحد أكثر الرهانات جذبًا في «وول ستريت».
تدفقات الاستثمار العالمية تعيد رسم موازين التجارة في 2026
وتدفقات رؤوس الأموال لالأسواق الناشئة بلغت في 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2009، ما عكس تحولا واضحا في شهية المستثمرين، وللمرة الأولى منذ سنوات، تتفوق أسهم هذه الأسواق على نظيرتها الأمريكية، وتقلص الفارق بين عوائد سنداتها وسندات الخزانة الأمريكية إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد، حيث أن هذا التحسن لا يرتبط فقط بالأداء المالي، بل يعكس أيضا ثقة متزايدة في قدرة الدول النامية على ضبط التضخم وخفض مستويات الدين.
ويعد هذا التحول ذا تأثير مباشر على التجارة العالمية، ومع تنويع المستثمرين محافظهم بعيدا عن الولايات المتحدة، فتدفقت الاستثمارات إلى اقتصادات ناشئة تعتمد بشكل كبير على التصدير والتصنيع، ما يدعم حركة التجارة بين الدول، كما أن استراتيجيات »تجارة الفائدة» التي تزدهر في بيئة الفائدة المنخفضة، عززت بدورها تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود، بحسب بلومبيرج.
وبحسب الموقع أيضا، فهناك عامل آخر مؤثر يتمثل في ضعف الدولار الأمريكي، فقد تراجع الدولار بنحو 9% خلال 2025، في أسوأ أداء له منذ سنوات، مدفوعا بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية وتراجع الفجوة بين أسعار الفائدة العالمية، ومع ضعف الدولار عادة ما يدعم التجارة العالمية، إذ يجعل الصادرات من الدول غير الأمريكية أكثر تنافسية، ويشجع الاستثمارات في الأسواق الدولية، ومن المتوقع استمرار الضعف في 2026، حيث ستستفيد التجارة العالمية من بيئة نقدية أكثر توازنا.
هل يكون 2026 عام التعافي أم اختبارا جديدا للتجارة العالمية؟
ولكن الصورة ليست وردية بالكامل، فهناك مخاطر حقيقية قد تجعل 2026 عاما صعبا، وفي مقدمة هذه المخاطر، تباطؤ الاقتصاد الصيني واستمرار الضغوط الانكماشية، ما سيؤدي لتصدير فائض الإنتاج إلى دول أخرى، ويضعف صناعات محلية في الأسواق الناشئة، كما سيبقى مستقبل السياسة النقدية الأمريكية عاملا حاسما، حيث سيخض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بوتيرة أبطأ من المتوقع، فقد يستعيد الدولار قوته مؤقتا، ما سيضغط على تدفقات التجارة والاستثمار.
أما وبخصوص التجارة العالمية فلا تزال عرضة للتوترات السياسية والحمائية، خاصة مع تغير القيادات السياسية في بعض الاقتصادات الكبرى، حيث يعد أي عودة لسياسات تجارية متشددة معرقل أساسي للانتعاش المتوقع، حتى في ظل تحسن المؤشرات المالية.
وفي المحصلة، لا يبدو عام 2026 بالضرورة عاما صعبا تجاه التجارة العالمية بالمعنى التقليدي، ولكنه سيكون عام مليئ بالتباينات، فبينما تدعم الأسواق الناشئة وضعف الدولار وانتعاش النمو خارج الولايات المتحدة حركة التجارة، تظل المخاطر قائمة من تقلبات الدولار، وضعف بعض الاقتصادات الكبرى، وعدم اليقين السياسي، نجاح التجارة العالمية في 2026 سيتوقف على قدرة هذه العوامل الإيجابية على الصمود أمام التحديات، وليس على غياب الصعوبات بالكامل.