«سيف».. 3 سنوات من المأساة في الحبس داخل المنزل بالقدس: «حياتي تحولت إلى جحيم»
«سيف».. 3 سنوات من المأساة في الحبس داخل المنزل بالقدس: «حياتي تحولت إلى جحيم»
صراخ وضجيج، ومشادات كلامية بصوت مرتفع، وشد وجذب أثناء الحديث، يليه استنفار فى المنزل استمر على مدار 3 أعوام، قبل أن يقرر سيف عبدالنبى، الرجل الأربعينى، الانفصال عن زوجتيه، عقب إصابته بحالة شديدة من العصبية والتوتر، إذ لم يكن الأمر وليد اللحظة، بل بدأت فصول المعاناة منذ عام 2016، بعدما قررت النيابة العسكرية الإسرائيلية الإفراج عنه بعد سجنه لعدة شهور، بشرط الحبس المنزلى، الذى يتضمَّن حرمانه من اجتياز بوابة المنزل أو استخدام أى وسيلة تواصل اجتماعى، فضلاً عن منعه من اقتناء الهاتف المحمول أو استقبال أصدقائه فى بيته.
يقول «سيف» الذى انتهى حكمه منذ عام 2019، قبل أن يصدر بحقه حكم بالحبس 14 شهراً أخرى بالإضافة إلى غرامة مالية قيمتها 40 ألف شيكل، إن تجربة الحبس المنزلى كانت أقسى حدث عاشه فى حياته: «ما بعرف كيف مرَّت هذه السنوات، أُصبت فيها بأعراض نفسية مزعجة وأصبحت سريع الغضب ولا أتحمل أى صوت عالى أو نقاش»، لافتاً إلى أنه كان يعيش فى منزله رفقة زوجتيه الاثنتين وأبنائه الستة، إلا أن تصاعد حدة المشكلات بينهم أصبحت أكبر من طاقته على التحمل، ويحكى: «الحبس المنزلى هو الأساس فى خراب بيتين وتدميرهم، الموضوع أعمق بكثير من سلب الحرية، الشرخ العائلى أمر يصعب تفاديه ويحدث بشكل أو بآخر».
وحول تجربته فى الحبس داخل البيت ومقارنته بالسجون يوضح الرجل الأربعينى أن السجن كان أفضل على المستوى النفسى: «ما تخيلت بحياتى أقول هذا الكلام، وقد يستغربه الكثيرون، ولكن فى السجن الجميع سواء مسلوبة حريتهم وأنت عارف إنك محبوس، لكن فى البيت أنت ترى الحرية بعينيك وهى أمامك كل يوم ولكنها محرمة عليك ولا تستطيع أن تعيشها، وهذا التناقض المستمر بين القرب والحرمان كان كفيلاً بتحويل الحياة إلى جحيم بطىء يحرق الروح».
تعاقبت مواقف ومناسبات عديدة كان فيها «سيف» خارج الحسابات، وذلك حين مُنع من حضور جنازة أحد أفراد عائلته أو المشاركة فى الوداع الأخير، ولم يُسمح له حتى بإجراء مكالمة هاتفية، يقول بنبرة حزينة: «كان الفقد مضاعفاً، فقدان الشخص وفقدان الحق فى الحزن معه». عقب انتهاء فترة الحبس المنزلى لم يستطع «سيف» البقاء فى المنزل ذاته، حيث غادره بحثاً عن مكان لا يحمل ذاكرة الجدران المغلقة ولا صدى الأيام الثقيلة: «كرهت كلمة وفكرة المنزل، وكان أول شىء عملته هو قرار تغيير البيت اللى أصبح حتمى، ما كان بدِّى أى شىء يذكِّرنى بسنوات الجحيم هذه، الخروج إلى الشارع والتواصل مع الناس والتعامل معهم كان زى الحلم، ويوم انتهاء هذا الحكم كان ميلاد جديد، وبدأت أتعود من جديد على مقابلة الآخرين والحديث معهم والاندماج مع المجتمع مرة أخرى».