الإعلام الإلكتروني في مصر.. أين يقف «الأعلى للإعلام» من المشهد؟

كتب: editor

الإعلام الإلكتروني في مصر.. أين يقف «الأعلى للإعلام» من المشهد؟

الإعلام الإلكتروني في مصر.. أين يقف «الأعلى للإعلام» من المشهد؟

كتبت : سلمى عبدالمنعم

مع التوسع المتسارع في منصات التواصل الاجتماعي وانتشار محتوى الفيديو الرقمي، أصبح الإعلام الإلكتروني أحد أهم المكونات في المشهد الإعلامي المصري، ليس فقط كمنصة للنشر والتواصل، بل كأداة مؤثرة في الرأي العام واتجاهاته.

وفي هذا السياق، يبرز دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام كجهة رقابية وتنظيمية مطالَبة بوضع ضوابط تواكب التحول الرقمي، وتحمي المشهد الإعلامي من الممارسات غير المهنية.

الإعلام الإلكتروني.. تحدٍ جديد في بيئة متغيرة

لم يعد الإعلام مقتصرًا على القنوات الفضائية أو الصحف المطبوعة، بل امتد إلى منصات رقمية متعددة مثل فيسبوك، يوتيوب، TikTok، وتويتر، حيث ينتج آلاف المنشورات والفيديوهات يوميًا. هذا المشهد المفتوح أتاح حرية واسعة، لكنه في الوقت ذاته خلق تحديات تتعلق بالمصداقية والنزاهة وانتشار المعلومات المغلوطة.

دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: من الإعلام التقليدي إلى الرقمي

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي تأسس قانونيًا لتنظيم الإعلام المصري وضبطه، كان منذ نشأته يركز أغلب اهتمامه على الوسائل التقليدية (التليفزيون، الإذاعة، الصحف والمواقع الإخبارية). ومع تسارع الإعلام الرقمي، بدأت جهود المجلس تتجه تدريجيًا نحو محاولة وضع إطار تنظيمي للإعلام الإلكتروني، يشمل:

مراقبة المحتوى الرقمي لضمان احترام المعايير المهنية.

مواجهة الأخبار الكاذبة والتحريضية على منصات التواصل.

تنظيم الإعلان الرقمي والمحتوى الممول.

وضع آليات لتلقي الشكاوى الرقمية واتخاذ الإجراءات القانونية عند اللزوم.

وهذا التحول ليس فوريًا، لكنه يعكس إدراك المجلس لأهمية الإعلام الإلكتروني كجزء لا يتجزأ من المشهد الإعلامي العام.

الإطار القانوني والتنظيمي بين الواقع والطموح

القانون المصري مكَّن المجلس من مراقبة الوسائل الإعلامية، لكن التوسع في منصات التواصل خلق تساؤلات حول حدود الرقابة وتنظيم الفضاء الإلكتروني. فبينما يتعامل المجلس بوضوح مع المؤسسات الإعلامية التقليدية، يبقى تنظيم الفاعلين الأفراد صعوبة قائمة، خاصة عندما يتجاوز المحتوى الرقمي حدود المهنية ليصل إلى الفوضى المعلوماتية.

ويعمل المجلس في بعض الأحيان على إصدار تحذيرات أو إرشادات عامة لحماية المستخدمين من المحتوى المخالف، لكنه في الواقع يحتاج إلى إطار تشريعي أكثر وضوحًا لتطبيق الضوابط على المنصات الرقمية الخارجية ومستخدميها.

الموازنة بين الحرية والمسؤولية

أحد أبرز التحديات التي تواجه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مسألة الإعلام الإلكتروني هو التوازن بين حماية حرية التعبير وتنظيم الفضاء الرقمي. الإعلام الإلكتروني بطبيعته يعبر عن أصوات متعددة، بعضها مهني وبعضها عفوي، لذا فإن تطبيق نفس ضوابط الإعلام التقليدي عليه قد يثير جدلًا حول حدود الرقابة ودورها في حماية المجتمع دون قمع حرية التعبير.

الرقابة الذاتية والتوعية المهنية

إلى جانب الأدوار الرسمية، يعمل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على تعزيز الرقابة الذاتية لدى صناع المحتوى الرقمي من خلال:

ورش عمل ودورات تدريبية للمحتوى الرقمي.

نشر أدلة إرشادية للمعايير المهنية.

تشجيع المواقع والمنصات على تبني سياسات داخلية ضد نشر المعلومات المضللة.

هذه الجهود تساهم في دفع المجتمع الرقمي نحو ممارسة أكثر مسؤولية، وتشجع على خلق بيئة إعلامية رقمية صحية.