نقاد: داوود عبد السيد صاحب مدرسة «المخرج المؤلف».. وتجربته الاستثنائية انحازت للإنسان
نقاد: داوود عبد السيد صاحب مدرسة «المخرج المؤلف».. وتجربته الاستثنائية انحازت للإنسان
فقدت السينما المصرية والعربية أحد أكثر مخرجيها تفرداً وعمقاً، المخرج الكبير داوود عبدالسيد، صاحب التجربة الاستثنائية التى انحازت دوماً للإنسان وقضاياه المصيرية والكبرى، وابتعدت عن المساومات، لتترك أثراً لا يُمحى فى وجدان أجيال من المشاهدين وبخاصة صُناع السينما. وشكّل رحيل «عبدالسيد» صدمة فنية وإنسانية، لفقدان مخرج أجمع عليه النقاد والجمهور، وبموته تطوى السينما صفحة مخرج نادر، لكن أفلامه ستظل شاهدة على رحلة فنية صادقة، اختارت الحلم طريقاً، وتركت أثراً لا يزول.
«عبدالشكور»: أفلامه تعتمد على الرؤية الشخصية والطرح الفلسفى العميق
ووصف الناقد الفنى محمود عبدالشكور رحيل «عبدالسيد» بالفقد الكبير والفادح والمؤلم، مؤكداً أن الراحل لم يكن مجرد مخرج، بل أستاذ وإنسان وفنان فذ، وأشار إلى أن أعمال «داوود» الروائية الطويلة والتسجيلية تُعد علامات بارزة فى تاريخ السينما المصرية والعربية، وكلاسيكيات خالدة فى إطار سينما المؤلف، التى تعتمد على الرؤية الشخصية والطرح الفلسفى العميق. ووصف «عبدالشكور»، المخرج الراحل بأنه إنسان نبيل، ومفكر مشغول بوطنه، وفنان متفرد، متابعاً: «يذهب الجسد ويبقى الأثر، والسيرة أطول من العمر». وأضاف: «فقدت واحداً من أفضل وأهم الأصدقاء الذين عرفتهم»، مقدماً العزاء لزوجته كريمة كمال، وابنه يوسف، ولشركاء رحلته الإبداعية، وعلى رأسهم الموسيقار الكبير راجح داوود، ومهندس المناظر أنسى أبوسيف».
«الشناوى»: أنقى وأعظم من عرفت ومخرج استثنائى يعبر عن قناعاته
من جانبه، وصف الناقد طارق الشناوى، داوود عبدالسيد بـ«أنقى وأعظم من عرفت»، معتبراً إياه أحد أهم المخرجين الاستثنائيين فى العالم العربى. وأوضح «الشناوى» أن صداقة جمعته بالراحل امتدت لنحو 40 عاماً، شاهد خلالها عن قرب مخرجاً يختار طريقه وأعماله بعناية شديدة، وأشار إلى أنه رغم حصول «عبدالسيد» على أرفع جوائز الدولة، وعلى رأسها جائزة النيل، لم يكن يوماً معبراً إلا عن قناعاته، إذ لم يقدم للناس سوى ما كان يحلم به ويؤمن به، دون حسابات أخرى.
أما الناقدة فايزة هنداوى، فقد وصفت خبر الوفاة بـ«المفجع»، مؤكدة أن رحيل «عبدالسيد» خسارة كبيرة على المستويين الفنى والإنسانى. ونعت رابطة كُتاب ونقاد الفن «عبدالسيد» بكلمات مؤثرة، مشيرة إلى أن الراحل واحد من أكثر المخرجين تأثيراً فى الوعى البصرى لدى الجمهور وصُناع السينما على حد سواء. وتابعت: «فمنذ بداياته كمساعد مخرج فى أعمال يوسف شاهين، مروراً بأفلامه التسجيلية المهمة، وصولاً إلى تجربته الروائية التى صنعت له مكانة استثنائية، حافظ الراحل على خط سينمائى واضح وصارم، يقوم على التأمل والفلسفة والبناء الإنسانى العميق للشخصيات».
وأكملت: «لم تكن أفلامه مجرد حكايات؛ كانت رؤى فلسفية مُحكمة، تضع الإنسان فى قلب الأسئلة، وتعيد طرح العلاقة بين المجتمع وقيمه، وبين الفرد وصراعه الداخلى».