مؤتمر أدباء مصر يناقش صياغة مدونة للسلوك الثقافي والاجتماعي في الدراما

كتب: إلهام الكردوسي

مؤتمر أدباء مصر يناقش صياغة مدونة للسلوك الثقافي والاجتماعي في الدراما

مؤتمر أدباء مصر يناقش صياغة مدونة للسلوك الثقافي والاجتماعي في الدراما

تتواصل فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين، دورة «الأديب الكبير الراحل محمد جبريل»، والذي يقام برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، واللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، تحت عنوان «الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل».

وشهد قصر ثقافة العريش انعقاد المائدة المستديرة الثانية للمؤتمر بعنوان «صياغة مدونة السلوك الثقافي والاجتماعي في الدراما»، بمشاركة الشاعر عزت إبراهيم، والكاتبة والشاعرة الدكتورة صفاء البيلي، وأدار الجلسة الكاتب محمود دوير، الذي استهلها بالتأكيد على أن صناعة الدراما في مصر تعد من أقدم الصناعات الثقافية، وتمثل إحدى أدوات القوى الناعمة، وجزءا أصيلا من الرصيد المعنوي للدولة في العالمين العربي والإفريقي ودول العالم الثالث.

وأشار دوير إلى أن هذه الصناعة، رغم ما قد يعتريها أحيانا من تعثر أو تراجع في بعض المراحل، تظل الأكثر تأثيرا وحضورا في المنطقة العربية حتى الآن.

من جانبها، أوضحت الدكتورة صفاء البيلي أن صناعة الدراما تبدأ منذ لحظة الشروع في كتابة النص، وتشمل حقوق الكاتب ومتطلباته، مرورا بعملية الإنتاج وبيئة العمل، سواء كانت صحية أو غير آمنة، وصولا إلى مرحلة النقد وما تحكمه من ضوابط وأعراف.

وفي مداخلته، تناول الشاعر عزت إبراهيم دور الرقابة على المصنفات الفنية، مشيرا إلى غياب معايير واضحة لتنفيذ الرقابة على النصوص الأدبية، مؤكدا أن الدراما تعكس الواقع الاجتماعي، ومن ثم ينبغي أن تقدم معالجة واعية للسلوكيات المجتمعية دون تشويه أو تزييف.

وفي هذا السياق، قدم المشاركون مقترحا لصياغة «مدونة السلوك الأخلاقي للأدب والدراما»، موجهة إلى الأدباء والكتاب وصناع الدراما والجهات الرقابية ووزارة الثقافة.

وتضمنت المدونة عددا من البنود، أبرزها بند «المسؤولية الإبداعية والمجتمعية والوسائط»، والذي ينص على الالتزام بتقديم صورة واقعية وغير مشوهة للفئات المجتمعية، واحترام السلم المجتمعي، ووضع ضوابط لتصوير العنف، والتحلي بأمانة نقل الحقيقة، إلى جانب الالتزام بأخلاقيات الفضاء الرقمي، ومنع توظيف «التريند» لتشويه الشخصيات.

كما تضمن المقترح بند «الحقوق المهنية والملكية الفكرية في عصر الرقمنة»، والذي يهدف إلى تجريم السرقة الأدبية والاقتباس غير المشروع، وحماية حقوق الشباب والمبدعين الجدد من الاستغلال، والالتزام ببنود التعاقدات، مع ضرورة الإفصاح عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يضمن الحفاظ على البصمة الإنسانية في الإبداع.

وجاء البند الثالث تحت عنوان «سلوكيات بيئة العمل»، ونص على ضرورة ضمان خلو مواقع التصوير ومقار العمل من كافة أشكال التنمر أو المضايقات، واعتماد معايير الكفاءة والموهبة في الاختيار.

فيما حمل البند الرابع عنوان «أخلاقيات النقد والتقييم»، ويختص بالالتزام بالموضوعية في نقد الأعمال الفنية والأدبية، وضمان نزاهة الأحكام، والإفصاح عن أي تضارب محتمل في المصالح.

وشهدت المائدة عددا من المداخلات التي شددت على أهمية تفعيل هذه المدونة للحفاظ على جودة الأعمال الدرامية، مع طرح مقترحات إضافية، من بينها تقديم الواقع بما يتناسب مع القيم المجتمعية المصرية، وعدم الإساءة إلى المرأة، والالتزام بالدقة في تناول الشخصيات العامة في أدب السيرة الذاتية، ومراعاة الضوابط الأخلاقية، إلى جانب المطالبة بإنشاء كيان مختص بحماية المبدعين.

ويعقد المؤتمر هذا العام برئاسة الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل، ويشغل الشاعر عزت إبراهيم منصب الأمين العام، تحت إشراف الإدارة المركزية للشؤون الثقافية برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، ومن خلال الإدارة العامة للثقافة العامة وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب برئاسة الشاعر وليد فؤاد، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي وفرع ثقافة شمال سيناء.

ويشارك في فعاليات المؤتمر نخبة من الأدباء والمبدعين والباحثين والنقاد والإعلاميين، ويتضمن 11 جلسة بحثية، وورشا متخصصة في كتابة الدراما والسيناريو، وموائد مستديرة، إلى جانب أمسيات شعرية وقصصية وعروض فنية، فضلا عن إصدار عدد من الإصدارات التي تحتفي بشخصية الدورة وإبداعات أدباء شمال سيناء وكتاب الأبحاث.

وتختتم فعاليات المؤتمر بعقد جلسة التوصيات في الثامنة والنصف مساء غد الاثنين، إلى جانب تكريم عدد من الرموز الإبداعية في مصر، وتكريم خاص لمبدعي شمال سيناء من الأدباء والنقاد تقديرا لإسهاماتهم المتميزة في الحياة الأدبية والثقافية المصرية.