سمية تطلب الطلاق للشقاق.. أزمة قلبية وهجر الزوج السبب
سمية تطلب الطلاق للشقاق.. أزمة قلبية وهجر الزوج السبب
قبل 12 عامًا كانت سمية شابة في العشرين من عمرها، هادئة الطباع بسيطة، ومتفائلة بالحياة دائمًا، وكانت تحب التفاصيل الصغيرة، تحلم دومًا بحياة زوجية مستقرة، مليئة بالحب والاحترام، كما نشأت وسط والديها، ولم تكن تعرف حينها أنها اليوم سيكون مصير اختيارها الفشل وتدمير أحلامها وأن قصة حبها ستكون رقم داخل الرول، فما قصتها التي جعلتها تلجأ إلي محكمة الأسرة؟
خلال أيام الجامعة تعرفت على زوجها، شاب لطيف وذكي وهادئ يمتلك جاذبية خاصة وكاريزما بسيطة، يبتسم لها بطريقة تشعرها بالأمان، ويدخل قلبها دون أن تشعر، وبدأت علاقتهما بالكلام عن الدراسة والمستقبل، والحياة بعد التخرج، ثم تحولت اللقاءات إلى خروجات صغيرة بين أصدقاء مشتركين، على حد وصف «سمية.ن» خلال حديثها مع «الوطن».
أحلام تحققت في الواقع
سمية شعرت في البداية أنه مختلف عن كل من قابلته من قبل، وأن قلبه يحمل حبًا صادقًا، وبعد فترة قصيرة من التعارف، بدأ يتحدث معها عن الزواج، وكانت فرحتها لا توصف، وشعرت أنها وجدت من يكمل حياتها، وبدأت تتخيل تفاصيل المستقبل فالبيت الذي سيعيشون فيه، الأطفال والرحلات الصغيرة التي ستقضونها معًا، وكل هذه الأحلام تحققت في الواقع لكنها استيقظت منها وأدركت أنها كابوس سرق أجمل سنوات عمرها وصحتها.
رجعت سمية برأسها المثقل بالهموم إلي الوراء واستحضرت جزء من ذاكرتها يحتوي على أجمل سنوات حياتها، وهي كانت أيام الخطبة الوردية، المليئة بالكلمات الجميلة والوعود الرنانة، فكان دائمًا يطمئنها «أنا هفضل جنبك طول العمر» تلك الكلمات البسيطة لا زالت رنانة بأذنيها حتى اليوم، وكانت تعيش في عالم من الأحلام، تتخيل حياتها معه وكأنها قصة فيلم رومانسي.
لكنها كانت تشعر ببعض الضغوط من أهله، خاصةً تدخلاتهم المستمرة في حياتها اليومية، ومحاولتهم فرض نمط حياتهم عليها، وطلبهم أحيانًا تضحية مبالغ فيها، سواء في الملبس أو التعامل مع الأقارب، وسمية كانت تتنازل كثيرًا وتبتسم، وتقول لنفسها إن الحب يحتاج تضحية، وأن العلاقة الناجحة لا تستمر إلا بالمشاركة والتفاهم، على حد حديثها.
كانت تلك التنازلات بداية لصبر طويل، ستحتاجه لاحقًا أكثر من أي وقت مضى، فبعد الخطبة بشهور قليلة تم الزواج، وكانت تنازلات عن معظم حقوقها حتى الشرعية وتجهيزات المنزل وحفل الزفاف وكانت الفرحة غامرة، ومراسم بسيطة، وأهل وأصدقاء سعداء، وكانت تشعر أنها بدأت فصلًا جديدًا من حياتها، فصلًا مليئًا بالحب والأمل، حسب تعبيرها.
تفاصيل 9 سنوات زواج و3 أطفال
الأيام الأولى كانت مثالية زوجها كان يهتم بها، ويساعدها في ترتيب البيت، ويشاركها الحديث والضحك، لكن مع مرور الوقت بدأت تظهر الخلافات الصغيرة وكان متقلب المزاج أحيانًا، يغضب بسرعة من أي موقف بسيط، ولا يشارك في المسؤوليات اليومية كما كانت تتمنى، تدخل الأهل كان مستمرًا، وكان كريم غالبًا يقف بجانب أهله على حساب راحة سمية النفسية، ما سبب لها إحباطًا متكررًا.
خلال 9 سنوات من الزواج، أنجبت سمية 3 أطفال، كل حمل كان يتعبها جسديًا ونفسيًا، لكنها كانت تحرص على أن تعطي الحب والاهتمام لكل طفل، وتحافظ على البيت مرتبًا ونظيفًا رغم الإرهاق، والأبناء كانوا فرحتها، لكنها كانت تتألم لأنها غالبًا تتحمل كل شيء بمفردها، لكنه لا يفعل الكثير، وكان غيابه عنها وعن أولاده أكثر ما يوجعها، وبدأ يترك المنزل بالأيام والأسابيع دون السؤال عنهم أو مراعاتهم، إذ كانت تحمل الهم وحدها والمسؤولية أثقلت كاحليها، وشعرت مرات كثيرة أنها تعمل وحدها على كل شيء، وأن تعبها لا يراه أحد، حسب رويتها.
التدهور النفسي والأزمة القلبية
بعد سنوات من التعب المستمر، بدأت سمية تشعر بآلام في الصدر، وضيق في التنفس، ودوار متكرر وحاولت تجاهل هذه العلامات، لكنها استمرت في العمل على البيت وتربية الأطفال، معتقدة أن قوتها ستكفي للحفاظ على الأسرة، وفي يوم شعرت بألم حاد في صدرها أثناء تنظيف المنزل، وسقطت مغشية عليها ونقلتها جارتها إلى المستشفى فورًا، واتصلت بأسرتها أما زوجها تجاهل الأمر في الوقت الذي جري تشخيصها بأزمة قلبية.
خرجت من المستشفى دون أن تراه بجوارها وبالطبع ذهبت لبيت أهلها فترة للراحة، ليرافقها ويرعاها أحدهم طوال الوقت، ما زال ألم قلبها هو أنه لم يكن موجودًا بجانبها بل بدأ يبرر غيابه بأنه منشغل بالعمل، وبعد فترة التعافي قررت أن تعود لمنزلها حتى يعدوا أطفالها لمدارسهم وحياتهم، لكنها تفاجأت أنه يجبرها بالبقاء في منزل عائلتها لأنه لن يتحمل مراعتها فصدمت وأخبرته أنها بخير وأنها ستعود من أجل استقرار أفالهما، فرفض رفضًا قاطعًا، على حد تعبيرها.
«في الفترة دي أنا كنت بسمع دايمًا عن خيانته ليا لكني مكنتش بقدر أصدق أي حاجة، وبقول أكيد هو مراعي مرضي وصبري معاه كل السنين دي، والناس دايمًا بتتكلم والمهم أني أقوم بخير عشان خاطر ولادي، وطول 6 أشهر مسألش عني وكانت كل فترة الولاد يكلموه لما يوحشهم ويعيطوا عليه، لكن كنت عايزة أرجع عشانهم».. على حد حديثها.
مع الوقت الزوج بدأ يستخدم مرض سمية أصبح سبب لتقليل قيمتها، وتبرير علاقاته المتتالية خارج البيت، وبدأ يعلن عن هذه العلاقات علنًا، ويبرر تصرفاته بأنه يستحق حياة أخرى دون عناء، بينما هي تحارب من أجل حياتها وأطفالها، فشعرت بالغربة حتى مع الزوج الذي كانت تحبه، وحين تذكرت البداية والوعود والتضحيات، فشعرت بالألم مرة أخرى، لأنها لم تعد تعرف كيف تحافظ على هدوئها أمام خذلان من كان من المفترض أن يكون سندها.
طلب الطلاق تحول إلى مساومة
تمالكت سمية نفسها كالسابق وطلبت منه إما العودة في طريقة إما الانفصال، فبدأ يلوي ذراعها بالأولاد ولأنه يعلم مدى تعلقها به بدأ يطلب منها التنازل عن كل شيء حتى ينفصل عنها، ولم يرحم مرضها وقلبها الضعيف، حتى أنها وصفت الموقف بانها رأت رجل آخر لا تعرفه أمامها يومها، وقررت أن تحكي لعائلته وبالفعل لاموا عليه، وطلبو منه الاهتمام بمنزله وأطفاله وبها، لكنه لم يسمع لهم وترك المنزل، على حد وصفها.
وبخروجها هي الأخرى برفقة أطفالها ذهبت إلي منزل عائلتها طالبة الطلاق، وعندما تحدثت معه العائلتين بالتراضي رفض، فقررت أن تلجأ إلي محكمة الأسرة بالجيزة طالبة الطلاق للشقاق حملت رقم 5348، وبعد 3 جلسات للتسوية رفض الزوج حضورهم طلبت تحويل الدعوى للقاضي، وخلال أول جلسة في محكمة الأسرة مليئة بالتوتر، دخلت سمية القاعة برفقة أطفالها الثلاثة، وكانت تحاول أن تظهر قوة من أجلهم، لكنها كانت ضعيفة داخليًا، متألمة من خيانة زوجها وتخليه عنها ومن الإهمال الطويل، وأنها ترغب في أن تبدأ حياة جديدة، حياة تتعلم فيها الاعتماد على نفسها، وتبني مستقبلاً أفضل لأطفالها.
سمية حاولت شرح كل ألمها ومرضها، وكيف شعرت بالخوف على حياتها، لكنها شعرت أن كلماتها تصطدم بجدار صلب من اللا مبالاة، وأنها متأكدة بأن استمرار العلاقة بهذا الشكل سيكون أذى لها ولأطفالها، وأن صحتها النفسية والجسدية في خطر، ووصفت كيف فقدت الشعور بالأمان في بيتها، وكيف أصبح المرض وسيلة لتبرير غياب الحب والاحترام، وأخبرت الحكمين عن المعاملة السيئة التي تلقتها، عن لحظات الوحدة التي عاشتها، وعن كل خيانة عاطفية شهدتها.