ليست إنفلونزا عادية.. هل يتحول نوروفيروس إلى خطر عالمي جديد؟

كتب: أمنية سعيد

ليست إنفلونزا عادية.. هل يتحول نوروفيروس إلى خطر عالمي جديد؟

ليست إنفلونزا عادية.. هل يتحول نوروفيروس إلى خطر عالمي جديد؟

تجتاح موجة صحية مقلقة عدة دول، إذ عاد فيروس «نوروفيروس» ليتصدر المشهد من جديد، مع تسجيل ارتفاعٍ ملحوظٍ في الإصابات، وظهور سلالات أكثر شراسة تهدد الأطفال وكبار السن على وجه الخصوص، مع تحذيرات متزايدة من خبراء الصحة، وأرقام آخذة في الصعود، تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول خطورة المرحلة المقبلة، وكيفية الوقاية من هذا الفيروس شديد العدوى.

وتتفاقم العدوى بسبب سلالة فرعية تُعرف باسم GII.4، والتي تشير الدراسات إلى أنّها قد تتسبب في حالات مرضية أكثر خطورة، لا سيما بين الأطفال، وفي الوقت ذاته، تبرز سلالة أخرى تُعد الثانية من حيث الانتشار ويُطلق عليها GII.17، وهي السلالة التي أطلق مسؤولو الصحة في الولايات المتحدة تحذيرات صريحة بشأنها.

تفاصيل الوضع الوبائي

تسببت السلالة GII.17 في ارتفاع هائل في أعداد الإصابات بفيروس نوروفيروس داخل الولايات الأمريكية، مع تركز ملحوظ للنشاط الفيروسي في ولاية كاليفورنيا، وفي هذا السياق، صرح أطباء لصحيفة «لوس أنجلوس تايمز» بأنّ هذه السلالة قد تزيد من رقعة المصابين خلال الموسم الحالي.

وأوضح الدكتور بيتر تشين هونج، خبير الأمراض المعدية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، أن نقص خبرة الجهاز المناعي مع السلالات الجديدة يؤدي حتمًا إلى إصابة أعداد كبيرة من الناس بالعدوى.

وكشفت تقارير وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة أنّ عينات اختبارات نوروفيروس الإيجابية أظهرت أن النمط الجيني GII.17 هو ثاني أكثر الأنماط انتشاراً بنسبة 19.5% من الحالات، وفي المقابل، جرى رصد السلالة GII.4 بنسبة أكبر وصلت إلى 31.1%.

يُذكر أن هذا النوع الفرعي الأخير ينتشر عالميًا منذ سنوات، ويعتبر السلالة الأكثر شيوعًا في المملكة المتحدة خلال فصل الشتاء، حيث ربطت أبحاث من عام 2011 بينه وبين فترات أطول من الإصابة بالإسهال والقيء مقارنة بالأنماط الأخرى، مع احتمال تسببه في أمراض أكثر حدة للأطفال الصغار، بحسب ما ذكرت صحيفة «ذا صن» البريطانية.

نوروفيروس

طبيعة الفيروس ومخاطره

ويتميز فيروس نوروفيروس بقدرته على مهاجمة الجسم بشكل مفاجئ، مسببًا نوبات شديدة من القيء والإسهال. وباعتباره فيروسًا فائق العدوى، فإنه ينتقل بسرعة عبر الاتصال المباشر مع المصابين أو من خلال تناول الأطعمة التي يتم إعدادها من قبل أشخاص حاملين للفيروس، وهو أمر يمثل تحديًا صحيًا كبيرًا خلال تجمعات الأعياد والمناسبات الاجتماعية.

ورغم أن حالات نوروفيروس في إنجلترا ظلت منخفضة نسبيًا خلال الخريف بسبب الارتفاع المبكر لحالات الإنفلونزا المرتبطة بسلالة H3N2، فإنّ الأسابيع الأخيرة شهدت قفزة ملحوظة.

وأفادت التقارير المختبرية للإصابات ارتفاع بنسبة 29.8% في الفترة ما بين 24 نوفمبر و7 ديسمبر، ليصل إجمالي الاختبارات الإيجابية إلى 466 اختبارًا، ومع ذلك طمأنت كبيرة علماء الأوبئة هانا تشارلز الجمهور بأنّ النشاط لا يزال ضمن المستويات المتوقعة لهذا الوقت من العام، مشيرة إلى أن أعلى معدلات الإصابة تتركز حاليًا بين الأطفال وكبار السن فوق 65 عامًا.

وتعمل هيئات الرقابة الصحية على فهم ما إذا كانت السلالتان GII.17 وGII.4 تؤديان إلى أعراض سريرية أكثر خطورة، وبدأ النمط GII.17 في الانتشار بأوروبا وأمريكا منذ أبريل من العام الماضي، لكن مع بداية عام 2025، تزايدت عمليات الكشف عن GII.4.

وخلال موسم 2025-2026، انتشرت السلالتان معًا لكن GII.4 برزت في الأسابيع الأخيرة كنمط سائد، وعلى الجانب الآخر من المحيط، أحدثت سلالة GII.17 اضطرابًا واسعًا، حيث قفزت الحالات بشكل كبير في مدن مثل سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس، وامتد الارتفاع ليشمل ولايات ميشيجان ونيوجيرسي ونورث كارولينا.

نوروفيروس

إرشادات الوقاية والتحذير من معقمات اليدين

وأصدر مسؤولو الصحة في المملكة المتحدة تحذيرًا عاجلًا يستهدف الآباء، يحثهم على إبقاء الأطفال المصابين بعيدًا عن المدارس أو الحضانات لمدة يومين كاملين بعد اختفاء الأعراض تمامًا.

وشددت هانا تشارلز على ضرورة غسل اليدين بالماء الدافئ والصابون واستخدام المبيضات لتطهير الأسطح، مؤكدة أن معقمات اليدين لا تقتل فيروس نوروفيروس، لذا لا يجب الاعتماد عليها كوسيلة وحيدة للوقاية، كما وجهت نصيحة للمرضى بتجنب العمل أو زيارة المستشفيات ودور الرعاية لحماية الفئات الضعيفة.

وعادة ما يستمر فيروس نوروفيروس عادة لمدة يومين إلى 3 أيام، ومعظم المصابين يتعافون في منازلهم عبر الراحة والحفاظ على رطوبة الجسم وتناول الباراسيتامول لتسكين الآلام، كما يمكن استخدام محلول الإماهة لتعويض الأملاح المفقودة، ومع ذلك، قد يحتاج كبار السن والأطفال وذوو المناعة الضعيفة إلى رعاية طبية متخصصة، ويجب تلقي الرعاية الطبية الفورية في حال ظهور أعراض خطيرة مثل القيء الدموي أو الأخضر، أو تصلب الرقبة، أو ظهور بقع على الجلد.