هل احتفل المصريون القدماء بالكريسماس؟ خبير أثري يكشف سر شجرة الحياة
هل احتفل المصريون القدماء بالكريسماس؟ خبير أثري يكشف سر شجرة الحياة
منذ فجر التاريخ، سعى الإنسان إلى البحث عن رموز تمنحه الأمل في الاستمرار، وتجسد له معاني الحياة والبعث والخلود، وكانت شجرة الكريسماس، بما تحمله من خضرة متجددة وحياة متواصلة، أحد أقدم هذه الرموز الإنسانية المشتركة بين الحضارات، ولم يكن ارتباط الإنسان بالشجرة مجرد ارتباط طبيعي، بل تحوّل إلى طقس احتفالي وروحي يعكس إيمانه بتجدد الحياة وانتصارها على الموت.
الاحتفال بالكريسماس في الحضارة المصرية
الحضارة المصرية القديمة، كشف عن أحد أقدم وأعمق أشكال الاحتفال بالشجرة، وهو الاحتفال المرتبط بالإله أوزير، والذي يرى بعض الباحثين أنه يشكّل الأصل الرمزي لما يُعرف اليوم بشجرة الكريسماس، بحسب الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات الدكتور أحمد عامر، لـ«الوطن»، مؤكدًا أن الاحتفال بـ«شجرة الكريسماس» يعود بجذوره إلى احتفال المصريين القدماء بما كان يُعرف بـ«قيامة أوزير»، حيث كان يُجسَّد رجوعه وعودته إلى الحياة في هيئة شجرة كبيرة، وكان الكهنة يقومون بزراعة هذه الشجرة في وسط الميدان، بينما يزرع الحجاج أشجارًا أخرى حول المقام، تعبيرًا عن أملهم في استمرار حياة أحبائهم مع الإله أوزير في عالم الآخرة.
«عامر»، أشار إلى أن قوائم الأعياد المسجلة في معبد الملك رمسيس الثالث بمدينة هابو توضح وجود احتفالات خاصة بـ«أوزير الشجرة»، حيث كانت تُقام في اليوم الخامس عشر، أي منتصف الشهر الرابع «كياك»، من فصل الفيضان «آخت»، وذلك وفقًا للقوائم التي ترجمها وأعدها العالم الألماني شوت سيجفريد.

أصل الاحتفال بالكريسماس
وبحسب الخبير الأثري فإن المصريين كانوا يحتفلون سنويًا في العاصمة المقدسة «أبيدوس» بعيد شجرة «أوزيريس» أمام معبده، حيث كانوا يحرصون على اختيار أكثر الأشجار اخضرارًا لنصبها وزراعتها في وسط الميدان وكان المكان يمتلئ بالرجال والنساء، والأطفال والشباب، إضافة إلى اليتامى والفقراء والضعفاء، الذين كانوا ينتظرون الهدايا والعطايا، وفي أجواء هذا الاحتفال، كان الكتبة يتلقون طلبات الناس وأمنياتهم، ويسجلونها على الشقافات والبرديات، ثم يضعونها تحت قدمي «أوزير» الشجرة، ليعمل الكهنة على تحقيقها قدر الإمكان.
لم تكن شجرة «أوزيريس» مجرد رمز لإله الزراعة والشعر والموسيقى، أوزير الأسمر الجميل، بل كانت تمثل في جوهرها «شجرة الحياة»، بحسب الخبير الأثري، حيث أن الباحثة آنا رويز أشارت في كتابها «روح مصر القديمة» إلى أسطورة مصرية تقوم فيها الإلهة «سيشات»، ربة الكتابة والحساب والعمارة وحفظ السجلات، بتدوين أسماء البشر وأعمالهم على شجرة الحياة بهدف منحهم الخلود، وتظهر النقوش الإله أوزيريس داخل جذع الشجرة، بينما يقف على جانبيه ربا الكتابة «تحوتي» و«سيشات» وهما يكتبان الأسماء على أوراقها.
إلى ماذا ترمز شجرة الكريسماس؟
«عامر» أوضح أن وليم نظير، عالم مصريات، أشار في كتابه إلى أن عادة الاحتفال بالشجرة انتقلت من الشرق إلى الغرب، حيث بدأ الناس يحتفلون بها في عيد الميلاد، ويختارونها من بين الأشجار التي تحتفظ بخضرتها طوال العام، مثل السرو والصنوبر، مؤكدًا أن الاحتفال بعيد «أوزيريس»، الذي تحوّل إلى رمز للشجرة والخير والعطاء، أصبح احتفالًا عالميًا يجلب البهجة والسعادة، ويُحيى شعبيًا ورسميًا في العديد من دول العالم.
ورغم أن العالم الغربي يُعد الأكثر احتفاءً بهذا العيد في العصر الحديث، حيث ترتبط احتفالاته بمناسبات دينية وثقافية تختلف من بلد إلى آخر، فإن جوهر الاحتفال الإنساني يظل واحدًا، ويتمثل في التقليد الخيري المرتبط بتحقيق الأمنيات للكبار والصغار، الذين يترقبون الهدايا والعطايا مع الشجرة، بوصفها رمزًا خالدًا للخير والعطاء والحياة المتجددة.