مؤتمر الأدباء يناقش التراث والتحولات الاجتماعية في الدراما المصرية
مؤتمر الأدباء يناقش التراث والتحولات الاجتماعية في الدراما المصرية
استضاف قصر ثقافة العريش سابع الجلسات البحثية للمؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين، دورة «الأديب الكبير الراحل محمد جبريل»، والذي يُقام تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، واللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان.
ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل»، برئاسة الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل، والأمين العام الشاعر عزت إبراهيم.
وجاءت الجلسة بعنوان «المعالجات الدرامية للنص الأدبي في الوسائط الفنية المختلفة»، وأدارها الدكتور جابر الزهيري، وشهدت مناقشة أربع أوراق بحثية تناولت قضايا التفاعل بين الأدب والدراما والسينما والتراث الشعبي.
في الورقة البحثية الأولى، التي جاءت بعنوان «التحول القيمي والمجتمعي لصورة الفتوة عبر تاريخ السينما المصرية من عاشور الناجي حتى عبده موتة في ضوء نظرية الانعكاس»، تناولت الدكتورة صفاء البيلي تطور صورة الفتوة في السينما المصرية بوصفها مرآة للتحولات الاجتماعية العميقة داخل المجتمع.
وأكدت أن السينما ظلت سجلًا بصريًا قادرًا على رصد هذه التحولات، مشيرة إلى أن صورة الفتوة تحولت من نموذج يوازن بين القوة والالتزام بالقيم والأعراف، كما تجسد في شخصية «عاشور الناجي» بفيلم «الفتوة» عام 1957، إلى نموذج للبلطجة المجردة من القيم، كما يظهر في شخصية «عبده موتة».
وأوضحت أن هذا التحول ارتبط بتفكك البنية الاجتماعية والاقتصادية نتيجة سياسات الانفتاح، إضافة إلى الاضطرابات السياسية اللاحقة لعام 2011، لافتة إلى أن العنف نفسه شهد تحولًا من كونه أداة وظيفية محكومة بالعرف إلى عنف استعراضي قاتل يعتمد على السلاح الناري، بما يعكس بروز ظواهر اجتماعية وسياسية جديدة.
أما الورقة البحثية الثانية فجاءت بعنوان «التناص مع التراث في الدراما التلفزيونية المعاصرة – مسلسل جودر نموذجًا»، وقدمتها الباحثة منى وفيق أبو النصر، التي تناولت حضور التراث العربي في النص الدرامي المعاصر، مؤكدة أن التراث يشكل أرضية خصبة لظاهرة التناص من خلال الاستدعاء الحكائي والتحوير الرمزي وإعادة تأويل الأساطير والحكايات الشعبية.
وأشارت إلى أن النص الحديث لا ينقل التراث نقلًا حرفيًا، بل يعيد إنتاجه وفق أسئلة العصر، مولدًا مستويات متعددة من الدلالة.
وأوضحت أن مسلسل «جودر» اعتمد على تناص واضح مع «ألف ليلة وليلة»، من خلال بنية الحكاية داخل الحكاية، واستحضار العناصر الأسطورية والعجائبية، إلى جانب توظيف التشويق وتعدد الفضاءات السردية، فضلًا عن الأغنيات والاستعراضات كعناصر داعمة للسرد البصري والتوتر الدرامي.
وفي الورقة البحثية الثالثة، بعنوان «تمثيلات طقس الزار في الدراما المصرية.. قراءة في حضور الفولكلور داخل المشهد الدرامي الراهن»، تناولت الباحثة مروة سعيد يوسف طقس الزار بوصفه عنصرًا دلاليًا متجذرًا في الذاكرة الجمعية، لا مجرد مكون فولكلوري هامشي.
وأكدت أن الزار يمثل أداة نقدية تكشف علاقة المصري بتراثه الشعبي، وتأثير الثقافة الشعبية في تشكيل مفاهيم المرض والشفاء والقوة والخضوع.
واستعرضت نماذج درامية متعددة استعادت طقس الزار بصور مختلفة، بين تقديمه في صورته التراثية، أو توظيفه توظيفًا نقديًا وتفكيكيًا، أو استخدامه كعلامة بصرية دالة، مشيرة إلى أن الزار لا يزال عنصرًا حيًا في المشهد الفني المعاصر، وقادرًا على إعادة إنتاج ذاته في سياقات درامية متنوعة.
أما الورقة البحثية الرابعة فجاءت بعنوان «الخصوصية الثقافية للطبيعة في السينما المصرية.. فيلم عرق البلح لرضوان الكاشف»، وقدمتها الباحثة نورا سمير غنيم، التي تناولت العلاقة بين الفن والخصوصية الثقافية، مؤكدة أن الفنون تمثل مرآة صادقة لهوية المجتمع وقيمه وذاكرته الجمعية.
وأوضحت أن فيلم «عرق البلح» يعد نموذجًا بارزًا لتوظيف الطبيعة في التعبير عن الخصوصية الثقافية، من خلال الصحراء والماء والنار والأرض، إلى جانب النخلة التي احتلت موقع الصدارة رمزًا للحياة والاستمرارية والجذور.
وأكدت أن الفيلم نجح في رسم روح الجنوب عبر جغرافيا الصحراء الغربية، في بناء أسطوري ورمزي منح المكان طابعًا شديد الخصوصية، وأسهمت جميع عناصره في تشكيل رسالته الفنية والإنسانية.
ويُنظم المؤتمر بإشراف الإدارة المركزية للشؤون الثقافية برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب برئاسة الشاعر وليد فؤاد، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي وفرع ثقافة شمال سيناء.
ومن المقرر أن تختتم فعاليات المؤتمر بعقد جلسة التوصيات في الثامنة والنصف مساء اليوم الاثنين، إلى جانب تكريم عدد من الرموز الإبداعية في مصر، وتكريم مبدعي شمال سيناء من الأدباء والنقاد تقديرًا لإسهاماتهم في الحياة الثقافية المصرية.