محمود الجارحى يكتب: رمضان صبحي بين الشهرة والقفص.. لحظة لم يعرفها الملاعب

كتب: محمود الجارحي

محمود الجارحى يكتب: رمضان صبحي بين الشهرة والقفص.. لحظة لم يعرفها الملاعب

محمود الجارحى يكتب: رمضان صبحي بين الشهرة والقفص.. لحظة لم يعرفها الملاعب

دخل رمضان صبحي.. لاعب كرة القدم المعروف.. إلى ساحة المحكمة.. محكمة جنايات الجيزة.. بخطوات ثابتة وثقيلة.. وكأن كل خطوة تحاول أن تمتص ثقل الأحداث التي عاشها خلال الأشهر الماضية.. ارتدى تيشيرتًا أسود بسيطًا وبنطالًا داكنًا.. وبدت ملامحه متماسكة خلف نظارته الشمسية التي أخفت الكثير من علامات القلق.. يديه في جيوبه.. وظهره مستقيم.. وكأن كل حركة محسوبة لتبدو هادئة.. على جانبيه تحرك رجال يرتدون بدلات رسمية.. ومع اقترابه من قفص الاتهام. بدا واضحًا أن قلبه ينبض بسرعة.. رغم الثبات الظاهر في ملامحه… جلس رمضان في المكان المخصص له. ويداه مطويتان أمامه، وعيونه تراقب مجريات الجلسة بعينين هادئتين.. لكنهما تخفيان توترًا شديدًا. كل حركة رأس خفيفة.. كانت كافية لتعكس الصراع الداخلي الذي يخفيه خلف هدوئه الظاهر.

منذ لحظة دخول المحكمة.. صمت حاد من اللاعب نفسه.. وكأنه يمر بتجربة لم يعرف مثلها في حياته.. تجربة لا يمكن أن تُشبه أي مباراة في الملاعب.. حيث يكون كل شيء محسوبًا بدقة.. لكن هنا.. القانون هو الحكم.. والوقت لا ينتظر أحدًا.. وعندما أعلنت المحكمة حكمها، كانت لحظة صعبة مليئة بالضغوط.. حُكم على رمضان صبحي بالسجن عام مع الشغل، وبراءة فرد الأمن المتهم، والسجن عشر سنوات للمتهم الهارب. أغمض اللاعب عينيه للحظة، ربما لمحاولة استيعاب ثقل القرار، قبل أن ينهض فريقه القانوني لتوضيح الإجراءات التالية.

جاء فى ملف القضة القصة أن البداية تعود إلى 14 يونيو 2025، عندما اكتشفت أجهزة الأمن بالجيزة، بواقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل لجنة امتحانات أحد معاهد السياحة والفنادق في أبوالنمرس.. طالب دخل اللجنة مستخدمًا بطاقة هوية باسم رمضان صبحي، محاولًا أداء الامتحان بدلًا منه.

التحريات والتحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أظهرت الواقعة، وتم ضبط الطالب قبل أن يُكمل الامتحان.

التحقيقات أشارت إلى أن الطالب المنتحل لم يكشف عن الشخص الذي كلّفه بذلك أو دفع له المال، بينما نفى رمضان صبحي أي صلة بالحادثة، مؤكدًا أنه لم يكلف أي شخص بالدخول نيابة عنه، وأنه فوجئ بالحكم الغيابي الصادر ضده دون علمه بأي إجراءات قانونية.

في البداية.. أصدرت النيابة قرارًا بإخلاء سبيل اللاعب بكفالة مالية قدرها 100 ألف جنيه، لحين الانتهاء من فحص الأوراق والبت في القضية، لكن بعد استكمال التحقيقات، تمت إحالة رمضان صبحي للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات الجيزة لمواجهة اتهامات تتعلق بالغش والتزوير وانتحال الشخصية داخل لجنة الامتحان.

اليوم.. جلس رمضان طوال الجلسة متابعًا كل التفاصيل بعناية.. من نداءات القاضي إلى مرافعات الدفاع، وطلبات النيابة.. كأنها كلها لحظات اختبار لن ينسى أثرها أبدًا.. صمته كان يعكس مزيجًا من التركيز والقلق.. بينما يتخلل كل ذلك شعور داخلي بالضغط الناتج عن أن كل حركة وكل نظرة قد تُفسر بطريقة مختلفة.

وعندما أعلنت المحكمة حكمها.. كانت لحظة صعبة مليئة بالضغوط.. حُكم على رمضان صبحي بالسجن عام مع الشغل.. بعد صدور الحكم.. بدأ فريق الحراسة بتوجيه رمضان نحو السيارات المخصصة لنقله لمركز الشرطة التابع للمحكمة في أبو النمرس.

كان المشهد يمزج بين صمت داخلي يخيم على اللاعب وبين عدسات الكاميرات التي تتعقبه من كل اتجاه، وسط ازدحام الصحفيين وفضول المارة.. رغم كل هذه الضغوط.. حافظ رمضان على تماسكه.. وكأن كل خطوة يخطوها نحو مركز الشرطة تمثل تحديًا جديدًا لمواجهته، تجربة إنسانية صعبة تعكس مدى صلابة شخصيته بعيدًا عن الملاعب.

ومع كل هذه التفاصيل.. تبقى الحكاية لاعب اعتاد أن يكون محط أنظار الجماهير والهتافات.. وجد نفسه فجأة أمام تجربة مختلفة تمامًا، تجربة لا تعرف الجمهور ولا الأهداف.. تجربة لا يقرر فيها أحد إلا القانون والعدالة.