محمود الجارحي يكتب: طفل كفر الشيخ.. شجاعة في الشارع وحب في حضن النيابة
محمود الجارحي يكتب: طفل كفر الشيخ.. شجاعة في الشارع وحب في حضن النيابة
في شارع جانبي ضيق بكفر الشيخ، حاول الطفل الصغير بكل ما أوتي من قوة حماية ابن شقيقته، بينما الأب يمد يده ليمسكه عنوة، والشارع مليء بالخوف والارتباك، وبعد ساعات في أروقة النيابة، احتضن الطفل ذاته والده المقيد بالكلبش، حضن صامت مليء بالحب والارتباك، وكأنّ قلب الطفل يريد طمأنة والده، كما حاول طمأنة الطفل الآخر في الشارع، كانت ساعات قليلة فصلت بين لحظة الخطر ولحظة اللقاء، لكن الفرق شاسع، ففي الشارع وقف الطفل وحده، قلبه صغير وجسده يرتجف، لكنه حمل شجاعة لم تدركها سنوات عمره، وفي النيابة ظهر ذاته الطفل محتضنًا والده، يحمل الحنين والارتباك والبراءة معًا، وكأن قلبه الكبير لم يتغير، فقط تغيرت الظروف.
خلال التحقيقات، حاول الأب تبرير ما حدث قائلا: «كنت رايح عشان أشوفه، محدش هيخطف ابنه، لبست الكمامة عشان كان عندي برد».
وأضاف:«ابني كان واحشني، وكنت رايح أشوفه مش رايح أخطفه»، كلماته تكشف محاولة التفسير، لكنها لا تمحو المشهدين المختلفين تمامًا، الخوف في الشارع، والحب والحزن في حضن النيابة، لتظل براءة الطفل وشجاعته محور القصة.
الحادثة بدأت مع تداول مقطع فيديو التقطته كاميرا مراقبة في شارع جانبي ضيق بمحافظة كفر الشيخ، يظهر توقف سيارة ملاكي بشكل مفاجئ، ونزول شخص بالغ منها متجهًا نحو طفلين، قبل أن يمسك بأحدهما عنوة.
الطفل الآخر تدخل بشكل فطري وحاول منع الطفل الصغير من الابتعاد، في مشهد مشحون بالخوف والارتباك، سرعان ما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتقد كثيرون أن الطفلين شقيقان.
لكن التحريات أوضحت أنّ الطفل الذي حاول التدخل هو خال الطفل الصغير، وأنّ من جرى اصطحابه هو ابن شقيقته. وبمتابعة التحقيق، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الأب، وضبط السيارة وقائدها، صديق الأب، وتم التحفظ على السيارة كجزء من إجراءات التحقيق، نجحت القوات الأمنية في إعادة الطفل سالمًا، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين قبل عرضهم على النيابة، التى قررت حجز الأب المتهم على ذمة التحريات لجلسة اليوم، ولاتزال التحقيقات مستمرة.


