ناصر عبدالرحمن يكتب: محمود حميدة.. فارس المدينة

كتب: محرر

ناصر عبدالرحمن يكتب: محمود حميدة.. فارس المدينة

ناصر عبدالرحمن يكتب: محمود حميدة.. فارس المدينة

هو كذلك بقلب فارس يمتطى جنوحه ويشق قلب المدينة
معرض الكتاب ومحمود حميدة فوق خشبة المسرح فى ليلة "فؤاد حداد" على المسرح وفي كل مكان ٠
ومسرحية (اللعب فى الدماغ) فى الهناجر
* فى مكتب ابن إسحاق ..
* فى بيت الروائى علاء الديب ..
* فى شوارع وسط البلد ..
* فى مكتب ورشة التمثيل بالمهندسين ..
* فى مقر مجلة الفن السابع وأشهر السينمائيين وكتاب ونقاد السينما على صفحات المجلة
* فى شارع المعز أثناء تصوير فيلم "جنة الشياطين"..
* فى سينما أوديون والعرض الخاص لفيلم المصير
* فى فيلا المعادى أثناء تمثيل شخصية حجاج
* فى سينما كريم بوسط البلد سنة 1992
* كنت فى أولى معهد سينما ومن كورنيش روض الفرج إلى وسط البلد نص ساعة مشى على رجلى
* فى أجازة العمال والصنايعية زحام شديد بوسط البلد .. يسمونه " السبت العظيم" الذى ( تفرح فيه العمال وتزعل فيه المعلمين )
.. كل سبت موعد الذهاب للسينما منذ وقوفى فى دكان أبى وأنا معتاد الذهاب إلى سينما وسط البلد
* داخل السينما يعرض فيلم فارس المدينة .. توحدت مع فارس فى شوارع المدينة وحواريها .. ليلها الذى يحوى جراب الحاوى ليل مدينتى .. الحلم الكابوس.. الصاحب الموحش.. القاسى الودود .. المدينة ذات العباءة والنجوم .. ذات المبانى والطرق ,, صاحبتى وعدتى .. هجرة أبى وموطن أمى ٠٠٠٠ حضن النيل والبيوت ٠
* المدينة بحر يترقرق فى ضوءه القمر ويبكى فى قلبه المطر .. هكذا الفارس يبحث عن الطريق فى مدينة الألف طريق .. وهكذا تعرفت على فارس .. أحببت مرآتى فى السينما التى يجسدها محمود حميدة ..
* رجعت إلى بيتى أحكى عن فارس المدينة وأذكر لهم عن هذا البطل الفارس صاحب الوجه المنحوت والعين المندهشة والصوت الصارم والحركة المنتظمة التى تشق طرق وتصطدم بالجدران وتصعد إلى فضاءات السحب تدق أبواب السماوات
* وفى مسرح الهناجر جمعتنى المدينة مع حميدة تحدثنا عن الفن وعن الأحوال .. سمعت منه أشعار فؤاد حداد وعرفنى على أصدقاءه منهم الروائى علاء الديب
وكلما حان الوقت نذهب إلى بيت الأستاذ علاء الديب
* وفى التوهه مرت سنوات .. ذهبت إلى صديقى المخرج أسامه فوزى ٠٠٠٠٠ كعادته هادئ مبتسم .. كان يصور فى شارع المعز بالجمالية ذهبت إلى شارع المعز يوم تصوير فيلم جنة الشياطين كنت فرحت لان التصوير في المكان الذى عشت وتربيت فيه ٠٠٠٠
* شاهدت تصوير مشهد قهوة جنة الشياطين ورأيت محمود حميده مرة أخرى وكأن السنوات تعتذر لنا ويعود الود كما كان
* أين انت الآن يا فارس المدينة؟!
* ذهبت إليه فى مقر مجلة الفن السابع لكن لم أكتب فيها .
. كنت دائمًا أهرب من الأوقات التى دائمًا ما تفاجئنى بعقاربها ٠
.. وسط البلد وليلة شتوية
بعد قهوة البستان ذهبنا إلى كافيتريا الجريون وتحدثنا مع الروائى إبراهيم عبدالمجيد .. توقف الكلام وقبل أن أسلم وأنصرف سألنى عن زواجى قولت لسه شويه .. وفى لحظة يخرج ظرف فيه ثمانية آلاف جنية وقال ( أنا عارف إنك محتاج دول علشان تتجوز )
وعدت سنة وكتبت فيلم "الغابة" .. وقال لى أبى إذهب وسدد لحميده الفلوس اللى ساعدنا بيها
* ذهبت إليه فى ورشة التمثيل بالمهندسين .. نظر إلى النقود التى وضعتها أمامه وابتسم وقال: ( جدع يا ناصر جدع )
الأيام تدور في رحايه الأحداث ..
والأحداث بين الجنون والرحمة تتقلب ٠
أصبحت أب لفاطمة ومحمد
* الأيام مثل الابتسامات وقتها قصير ..
والأحزان مثل المغارات ..
والأقلام أساسها الحبر ٠٠٠٠
والحروف أسرارها .. والفن مثل الزواج رق ٠
* هكذا الفارس الذى جمع بين الابتسامة والشجن فى "إنذار بالطاعة" وهو الذى لفت الانتباه والإشارة فى فيلم "الإمبراطور" .. هو نفسه الذى جمع المخرج أسامه فوزى والكاتب مصطفى ذكرى فى عفاريت الأسفلت وجنة الشياطين .. وأنتج بحب السينما سيناريو الموهوب هانى فوزى وإخراج أسامة فوزى
* بدأ الفارس يشهر سيف نجوميته فى إنذار وفى الإمبراطور عام 1990 ثم إعلان نجوميته فى فارس المدينة 1992 .. حتى جاء فيلم "إنذار بالطاعة" الفيلم الخاص الذى جمعه مع المخرج عاطف الطيب وكتابة السيناريست المتفرد خالد البنا الكاتب الذى أدهشنا طريقة البناء وتفاصيل الشخصيات وجمال منطقه وبناءه الراقى العظيم
* وقتها قلت محمود حميده الذى أبهرنى فى الإمبراطور وبحريته وجنونه وطيشه وتوحدت معه فى فارس المدينة وهو الذى جمع بين ثلاثة من أهم المخرجين المصريين محمد خان و عاطف الطيب و أسامه فوزى
* وهو نفسه الذى جلست معه بدون إضاءة ولا كشافات ولا كاميرات يتحدث عن فؤاد حداد الذى أحبه وتوحد مع شعره .. وهو نفسه الذى أنتج للسينما أفلام فنية لم تحقق مكاسب مادية
* أدركت مدى سعادته بإنجاز يحبه وبشخصية تطارده فيظهرها ويتجلى بها .. شاهدت كرمه ونبله واحترمت خجله الذى يخفيه خلف جدار عال
* محمود حميده هو فارس السينما المصرية الذى شق بشجاعة صفوف الحكايات وفرض طريقة آداء خاصة به .. لم يقلد أحد .. ولم يسر فى ركاب أحد .. غيّر دولاب عمله أكثر من مرة .. كان الفارس وكان العاشق .. وكان الأب الصعيدى فى دكان شحاته .. كان المكلوم والزوج الحائر وكان الدنجوان وكان المنصور فى فيلم المصير
* كان خلف كل شخصية يحمى نفسه ويخفى رقة مشاعره وخجله حتى وجد الأيام تشهر سيفها فى وجه السينما وتغرق أساسها وتهدم بناءها وتبدل أبطالها
* توقف الأبطال عن بطولاتهم وتركوا للكومبارس البطولة الوهمية
* وبين تغيير الديكور فى مشهد السينما الجديدة التى منع عنها بريق الأبطال وأمطرت المشاهد بالأقزام .. وصار التصوير الخارجى محرمًا ومجرمًا ومنكرًا وطويت أفلام البصمة والشخصية وظهرت أوراق الورش وكتابات الأى كان
* جلسنا فى بهو فندق بالأقصر أيام مهرجان الأقصر .. سألنى محمود حميده.. روحت فين؟.. ضحكت وقلت له: عندما أصبح الجديد كل يوم إجابته قديمة.. تهت
* نظر فى صمت وقال: إنت كده نجحت علشان ماغرقتش فى التكرار .. وكأنه بهذه الإجابة يصف نفسه بنفسه ...
"محمود حميده"
الفنان الذى لم يغرقه التكرار