حسن شحاتة.. تكريم المعلم «واجب»

حازم إمام

حازم إمام

كاتب صحفي

واحنا بنستقبل سنة جديدة «2026»، وبالصدفة كمان بتتلعب ماتشات كأس أمم أفريقيا، مستحيل ييجى فى بالى اسم غير اسم واحد، عمل إنجازات مش بس على مستوى البطولات والأرقام القياسية، لكن كمان اتعلمنا منه الأخلاق والاحترام، أكيد طبعاً أيقونة مصر فى البطولات الأفريقية الكابتن الكبير والرمز حسن شحاتة.

«المعلم» مش مجرد مدرب فاز بالبطولة 3 مرات، ولا مجرد مرحلة ذهبية عدّت فى تاريخ الكرة المصرية، لكن هو حكاية تستحق أن تُدرس وتاخد حقها ونكرمه وهو عايش لأنه يستحق.. الراجل ده اتسبب فى فرحة الشعب المصرى لسنين كتير، وعلى فكرة إنك تكون سبب فى فرحة أى إنسان دى كبيرة أوى، سواء عند ربنا أو على المستوى الاجتماعى، علشان كده لقب «المعلم» مش من فراغ، ده ضمير كورة.. ومدرسة.. وحكاية وطن.

حسن شحاتة خلّى منتخب مصر بيلعب بروح مش بتتكرر، وخلّى الجمهور يحس إنه جزء من اللعبة، وبالتالى المنتخب بقى بيكسب وهو واثق، مش متوتر، منتخب داخل البطولة وهو عارف إن الكأس ممكن تبقى مصرية، وإنه وراه ملايين بيحمّلوه مسئولية البطولة.

الكابتن حسن شحاتة عمل حاجة نادرة فى عالم الكرة، خلّى الفريق أهم من الاسم، وخلّى التيشرت أهم من أى نجم، وخلّى الانضباط والالتزام طريق النجاح مش عبء.

3 بطولات أمم أفريقيا ورا بعض (2006 - 2008 - 2010) إنجاز محدش قدر يكرّره، ومش صدفة، ده نتاج شخصية قوية، وقلب نظيف، وإيمان باللى فى إيده النهارده، وإحنا بنتفرج على المنتخبات الأفريقية بتجرى ولاعيبة بتموِّت نفسها علشان تكسب بطولة لبلدها، لازم نفتكر إنه فى يوم من الأيام، أفريقيا كلها كانت بتستنى منتخب مصر.. مش العكس.

والأصعب والأصدق، أن الكابتن حسن شحاتة النهارده بيمر بوعكة صحية، وده بيخلّى الكلام عنه واجب مش مجاملة، واعتراف مش نوستالجيا، ووالله لازم قصته تدرّس فى المناهج علشان هو عمل إنجازات فرّحت الملايين، ولازم يحس بالتقدير ده وهو عايش، لأن هو حالة فريدة ماينفعش نستنى أو نأخّر تكريمه.

الراجل ده فرّح شعب كامل، جمع المصريين فى بيوتهم، خلّى الضحكة سهلة، والفخر طبيعى.. الكابتن حسن مش محتاج بطولة جديدة علشان نكرّمه، هو متكرّم بالفعل فى قلوبنا، وفى تاريخنا، وفى كل ماتش منتخب نرجع فيه نقول: «يا ريت الروح دى ترجع».

والكلام عن حسن شحاتة مايكملش من غير ما نتوقف قدّام شخصيته الإنسانية قبل أى أرقام أو بطولات. الراجل ده كان دايماً قريب من اللعيبة، يسمع قبل ما يقرر، ويحتوى قبل ما يعاقب. كان يعرف إمتى يشد، وإمتى يطبطب، وإمتى يسكت ويخلّى الملعب يتكلم. ودى موهبة نادرة فى التدريب، يمكن أهم من أى خطة أو رسم تكتيكى.

حسن شحاتة ماكانش بيدرب منتخب، كان بيكوّن عيلة. لاعيبة من أندية مختلفة، أهواء متعارضة، ضغوط جماهيرية وإعلامية، ومع ذلك قدر يعمل حالة انسجام غير مسبوقة. مفيش نجم أكبر من المنتخب، ومفيش لاعب حاسس إنه مظلوم، لأن العدالة كانت واضحة، والمعايير كانت معروفة للجميع.

وأفتكر كويس أن الثقة اللى زرعها فى اللعيبة كانت بتبان فى أصعب اللحظات، لما الماتش يقفل، أو النتيجة تتعقّد، كان المنتخب هادى، وده مش صدفة، الهدوء ده كان جاى من دكة بدلاء مؤمنة بنفسها، وبمدرب عارف هو عايز إيه، ومش بيتهز تحت الضغط.

النهارده، وإحنا فى 2026، وبنرجع نفتّش فى تاريخنا القريب، هنلاقى إن فترة حسن شحاتة مش بس أنجح، لكنها الأوضح هوية.. منتخب ليه شكل، وليه روح، وليه شخصية، وده اللى بنفتقده أحياناً، وده اللى بيخلّى الناس دايماً تقارن وترجع.

ومع مرض الكابتن حسن شحاتة، بتبقى الرسالة أهم: الوفاء مايكونش بعد الاعتزال بس، ولا بعد الغياب، لكن وهو موجود، وهو محتاج يسمع إن اللى عمله ماراحش هدر، وإن اللى زرعه لسه بيطرح احترام وتقدير.

حسن شحاتة مش مرحلة وعدّت.. ده مرجع، وكل مدرب جه بعده -سواء اعترف أو لا- وقف قدّام تجربته وحاول يفهم سرها.

سلامتك يا كابتن حسن.. وأنت دايماً فى ضهر الكرة المصرية، حتى وأنت بعيد عن الملعب.